من نواقض الإيمان: كفر الإعراض


الشيخ محمد صالح المنجد

هناك أنواع أخرى من نواقض الإيمان تنافي عمل القلب، أي: هناك أشياء تنافي قول القلب وأشياء تنافي عمل القلب، فمثلاً: كفر الإعراض: هو الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، فما هو الإعراض؟

 

الإعراض عن الشيء: الصد عنه: (ثم أعرض عنها) أي: تركها، ترك القبول، وقد ذكر الله عز وجل الإعراض في آيات كثيرة من كتابه: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [القيامة:31-32]، وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الأحقاف:3].

 

وكفر الإعراض له مظاهر، فقد يكون أحياناً عدم الاستماع لأوامر الله عز وجل وعدم المبالاة بها وعدم التفكر فيها وهو الغالب، فغالب كفر الإعراض أنه لا يسمع للشريعة أبداً، يقول: الدين على جنب، أو أبسط كلمة يقول: دع الدين على جنب. أي مناقشة في أي قضية اقتصادية أو حياتية أو اجتماعية، قال: دع الدين على جنب. وهذا إعراض واضح يمارسه بعض العامة: لا يدخل الدين في حياتنا ولا في عاداتنا، وكأن الدين هذا لأهل السماوات ولا ندري نحن أهل الأرض ما لنا منه؟!

 

ثانياً: يأتي الإعراض بمعنى عدم القبول، فشيء عدم الاستماع وعدم المبالاة وشيء عدم القبول.

 

ويأتي بمعنى الامتناع والتولي عن الطاعة، وهذا يكون بعد الاستماع والقبول لكن يقول: لا يطيع ولا يفعل، ولذلك يأتي الإعراض -أيضاً- بمعنى ترك العمل بالكلية، وكذلك يأتي بمعنى الصدود وأيضاً ترك التحاكم إلى الله.

 

فإذاً: شيء يتعلق بالعلم وهو قول القلب من عدم الاستماع وعدم المبالاة، وشيء يتعلق بعدم العمل -أي: عمل القلب والجوارح- مثل عدم القبول وعدم الاستسلام، وهذا منافٍ لعمل القلب، ألَّا يعمل بالدين نهائياً ولا بشيء من الدين هذا ترك لعمل الجوارح وهذا كله إعراض.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ من نواقض الإيمان: كفر الإعراض

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day