معرفة الله عز وجل

عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский हिन्दी 日本の

أركان العبادة

تحت قسم توحيد الالوهية - محمد بن إبراهيم الحمد
تاريخ الاضافة 2011-07-18 04:13:16
المشاهدات 1115
حمل المقال بصيغة وورد حمل المقال بصيغة وورد
ساهم فى دعم الموقع أرسل الى صديق اطبع ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

 

 

أركان العبادة
 
للعبادة ثلاثة أركان، هي:
 
1_ الحب  2_ الخوف   3_ الرجاء
 
وجعلها بعض أهل العلم أربعة:
 
الحب، والتعظيم، والخوف، والرجاء.
 
ولا تعارض بين الأمرين؛ فإن الرجاء ينشأ من الحب، فلا يرجو الإنسان إلا من يحب، وكذلك الخوف ينشأ من التعظيم، فلا يخاف الإنسان إلا من عظيم.
 
وقد أثنى الله على أهل الخوف والرجاء من النبيين والمرسلين، فقال:[إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ] (الأنبياء: 90).
 
ومدح القائمين بذلك من سائر عباده، فقال:[أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ](الزمر: 9).
 
وقال _ سبحانه وتعالى _: [وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ](الإسراء:57).
 
وقال: [تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ] (السجدة: 16).
 
كما أمر _ عز وجل _ باستحضار ذلك وقصْدِه فقال: [وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً] (الأعراف: 56).
 
هذه هي عبادة الأنبياء والمرسلين، وعباد الله المؤمنين، فمن ذا الذي هو أحسن منهم؟ وأكمل من هديهم؟ وهل تقبل دعواه؟
 
الجواب: لا، فالخوف والرجاء متلازمان؛ فكلاهما بريد الفوز بالجنة، والنجاة من النار، فلو سألت من لا يزني من المؤمنين مثلاً مع قدرته على الزنا: لم لا تزني؟ لبادر بقوله: إني أخاف الله، وأرجو ثوابه.
 
ولو سألت المصلي لِمَ تصلي؟ لقال: خوفاً من الله وطمعاً في ثوابه، وهكذا...
 
فغير الله قد يُحَبُّ ولكن لا يُخاف منه، وقد يُخاف منه ولكن لا يُحب.
 
أما الله _ عز وجل _ فيجتمع الأمران في حقه؛ فيُخاف ويحب، فلابد للمؤمن إذاً من الجمع بين الحب، والخوف، والرجاء، والتعظيم.
 
أما العبادة بالحب وحده فلا تكفي، وليست صحيحة؛ لأنها لا تتضمن تعظيماً لله، ولا خشيةً منه؛ إذ إن صاحبها يجعل الله _ سبحانه _ بمنزلة الوالد والصديق، فلا يتورع من اقتراف المحرمات، بل يستهين بها بحجة أن الحبيب لا يعذب حبيبه، كما قالت اليهود والنصارى:[نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ](المائدة: 18).
 
وكما يقول غلاة الصوفية: نحن نعبد الله لا خوفاً من عقابه ولا طمعاً في ثوابه، إنما نعبد الله حباً له كما عبر بذلك كثير منهم كرابعة العدوية التي تقول:
 
أحبك حبين حبَّ الهوى *** وحبَّاً لأنك أهلٌ لذاكا
 
فأما الذي هو حب الهوى *** فشغلي بذكرك عمن سواكا
 
وأما الذي أنت أهل له *** فكشفك لي الحجبَ حتى أراكا([1])
 
 
وكما قال ابن عربي:
 
أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالحب ديني وإيماني([2])
 
 
 
ولا شك أن هذا مسلك باطل، وطريقة فاسدة، لها آثار وخيمة منها الأمن من مكر الله، وغايته الخروج من الملة؛ فالذي يتمادى في التفريط والخطايا ويرجو رحمة ربه بلا عمل يقع في الغرور، والأماني الباطلة، والرجاء الكاذب.
 
كذلك العبادة بالخوف وحده، دون الحب والرجاء ليست صحيحة، بل هي باطلة فاسدة، وهي طريقة الخوارج الذين لا يجعلون تعبدهم لله مقروناً بالمحبة، فلا يجدون للعبادة لذة، ولا إليها رغبة، فتكون منزلة الخالق عندهم كمنزلة سلطان جائر، أو ملك ظالم، وهذا مما يورث اليأس أو القنوط من رحمة الله، وغايته الكفر بالله، وإساءة الظن به، قال ":  يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني([3]).
 
وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله " يقول قبل وفاته بثلاث: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله _ عز وجل _([4]).
 
وحسن الظن هو الباعث على العمل؛ الذي يلزم منه تحري الإجابة عند الدعاء، والقبول عند التوبة، والمغفرةِ عند الاستغفار، والإثابةِ عند العمل.
 
أما ظن المغفرة والإجابة والإثابة مع الإصرار على الذنوب والتقصير في العمل فليس من حسن الظن في شيء، بل هو سَفهٌ وجهلٌ وغرور.
 
فلابد للعابد أن يكون الله أحبَّ إليه من كل شيء، وأن يكون الله أعظمَ عنده من كل شيء؛ فالرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمناً، والخوف يستلزم الرجاء، ولولا ذلك لكان قنوطاً ويأساً، وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله؛ فإنك إذا  خفته  فررت إليه، فالخائف من  الله  هارب إليه، قال _ تعالى _:[فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ](الذاريات:50).
 
وهناك مقولة مشهورة عند السلف، وهي قولهم: من عَبَدَ الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجىء، ومن عبده بالخوف، والرجاء، والحب، فهو مؤمن موحد([5]).
 
------------------------
 
([1]) الصوفية في نظر الإسلام، دراسة وتحليل لسميح عاطف الزين، ص257.
 
([2]) الشعر الصوفي إلى مطلع القرن التاسع للهجرة، د.محمد بن سعد ابن حسين، ص172.
 
([3]) رواه البخاري مع الفتح (7405)، ومسلم (2675).
 
([4]) رواه مسلم (2877).
 
([5]) انظر العبودية، ص128.



                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share
أضف تعليق
مقالات في نفس القسم

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا