أشرف ما في الإنسان قلبه

الشيخ / هاني حلمي

 

 

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أما بعد ..
لا شك أنّنا في أمس الحاجة للتربية الإيمانية المفتقدة ، نحتاج إلى التخلص من عيوبنا ، فالعيب فينا ، ونحن السبب في كل ما يحدث من محن وفتن ، وقد رأيت الشباب يتفقون بنسبة كبيرة على هذه الحقيقة ، لكنهم لا يعرفون كيف تكون البداية ؟

 


ولذلك أقترح عليكم ، دراسة ربع المهلكات من كتاب " مختصر منهاج القاصدين " للإمام ابن قدامة المقدسي ، فقد حوى خلاصة القول في هذا الموضوع .

 


**كتاب " مختصر منهاج القاصدين " هو مختصر على مختصر ، فمنهاج القاصدين للإمام بن الجوزي هو اختصار لكتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي .


**وقد قسم إلى أربعة أقسام ( العبادات ، العادات ، المهلكات والمنجيات ) 


**في قسم المهلكات يبدأ بشرح عجائب القلوب ، ومداخل إبليس في قلب الإنسان ، وكيف يثبت القلب على الخير .


**ثم يتكلم في كيفية ترويض النفس ومعالجة أمراض القلوب.


**ثم يتكلم عن فضيلة حسن الخلق وذم سوء الخلق ، وبيان الطريق إلى تهذيب الأخلاق .


ثم علامات مرض القلب وعوده إلى الصحة .


**ثم الحديث عن شهوات النفوس ، وكيف يكسر الإنسان أعظم شهوتين عنده ( شهوة البطن وشهوة الفرج ) 


**ثم ينتقل للحديث عن آفات اللسان ويفصل فيها تفصيلا رائعًا .


**ثم الكلام عن آفات الغضب والحقد والحسد ، وكيفية المعالجة منها .


**ثم الكلام عن ( حب الدنيا) و ( حب المال ) وما يورث من البخل والحرص والطمع .وبيان سبل العلاج والوقاية من هذا كله .
**ثم الكلام عن ( الرياء ) و ( حب الجاه والشهرة ) .
**ثم الحديث عن (الكبر والعجب والغرور ) ومعالجة ذلك كله .

**الكتاب يمتاز بالغوص في أعماق النفس البشرية ويحتاج لشرح عصري يتناسب مع الإسقاطات الواقعية التي نعيشها ، وأره عمدة لكل من يريد أن يبدأ في التربية بطريقة صحيحة .


فأعينوني بدعائكم ، لعل الله ييسر لنا ويهيء لنا من أمرنا رشدا
ويبارك في الأوقات ، ويرزقنا وإياكم السداد وراحة البال وصفاء النفس وسلامة القلب 

 

 

شرح ربع المهلكات من مختصر منهاج القاصدين (1)

يقول ابن قدامة في أول ربع المهلكات :


" اعلم : أنَّ أشرف ما في الإنسان قلبه، فإنَّه العالم بالله، العامل له، الساعي إليه، المقرب المكاشف، بما عنده، وإنما الجوارح أتباع وخدام له يستخدمها القلب استخدام الملوك للعبيد . 
ومن عرف قلبه عرف ربه، وأكثر الناس جاهلون بقلوبهم ونفوسهم، والله يحول بين المرء وقلبه، وحيلولته أن يمنعه من معرفته ومراقبته، فمعرفة القلب وصفاته أصل الدين، وأساس طريق السالكين "



هذه الفقرة فيها عدة فوائد :

(1) شرف وعظم قدر القلب فهو مستودع الإيمان ومحل نظر الرحمن 
ففي الصحيحين أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب " .
وفي صحيح مسلم : " إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم و أموالكم و لكن إنما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم " 


(2) قاعدة شريفة " من عرف قلبه عرف ربه " وإذا كانت معرفة الله تعالى هي أصل الأصول ، فأحد الوسائل المهمة لذلك معرفة الإنسان بطبيعة قلبه ، 
فأي القلوب قلبك ؟
هل هو قلب سليم أو سقيم أو ميت ؟
هل هو قلب زائغ أو مختوم أو مطبوع ؟.
وهناك أوصاف قرآنية للقلوب هي غاية في الأهمية ، وتحتاج لتأمل ليتعرف الإنسان على قلبه ، ويعرفه ويعرف آفاته ليسعى في إصلاحه ، وساعتها تترسخ معرفة الله في هذا القلب .



(3) خطر الجهل بطبيعة القلب ، ومن هنا تعرف لماذا مثلا لا تخشع في الصلاة ؟ لماذا يتقلب إيمانك علو وسفولا ؟ لماذا يتردد بعض الناس ويتثبت آخرون ؟ والجواب : كل هذا يرجع لطبيعة قلب الإنسان 



(4) من أخطر ما في هذه الفقرة تأويل قول الله تعالى :" واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه " 
فيحال بينك وبين معرفة الله لأن قلبك فسد ، فينقله من الإيمان إلى الكفر ، ومن الكفر إلى الإيمان ، ومن اليقين إلى الشك ومن الشك إلى اليقين ، ومن الصفاء إلى الكدر ، ومن الكدر إلى الصفاء. وفي هذا تنبيه على أنه سبحانه مطلع على مكنونات القلوب ، مما عسى أن يغفل عنها صاحبها ، وفيه حث على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها ، قبل أن يحول الله بينه وبين قلبه بالموت أو الانتكاس 
نسأل الله السلامة والعفو والعافية 

 


الواجب العملي :1- قل : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك واجعلها أكثر دعاء فهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
2- اهتم بقلبك أكثر مما تهتم بمالك أو بشهواتك ، اجعل قلبك أهم ما توليه رعايتك .
3- لا تخادع نفسك بصور الاعمال وإنما حاسب نفسك على ما يصل إلى قلبك منها .
4- أدمن الاستغفار ليجلو الصدأ عن قلبك تطبيقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم .
" إن العبد إذا أخطاء خطيئة نكتت في قلبه نكته سوداء فإن هو نزع و استغفر و تاب صقل قلبه " [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] أي جلي الصدأ عنه

التالى

مقالات مرتبطة بـ أشرف ما في الإنسان قلبه

  • ماذا نريد بالأعمال القلبية؟

    الشيخ / خالد بن عثمان السبت

    المراد بالأعمال القلبية: هي تلك الأعمال التي يكون محلها القلب، وترتبط به، وأعظمها الإيمان بالله عز وجل، الذي يكون

    10/02/2018 624
  • علاج النفس بمراقبة الله

    فريق عمل الموقع

     كذلك لا بد لعلاج الإنسان لنفسه من مراقبة دورية دائمة، فكل جهاز من الأجهزة يحتاج إلى عرض على الأخصائي في كل

    21/09/2013 7124
  • تواطؤ اللسان والقلب على ذكر الله

    محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

      من الذاكرين من يبتدئ بذكر اللسان وان كان على غفلة, ثم لا يزال فيه حتى يحضر قلبه فيتواطأ على الذكر. ومنهم من

    04/06/2013 2302