إرضاء الله تعالي


الشيخ سلمان العودة

من تحقيق الرضا بالله رباً: ألَّا يتوجه الإنسان إلا إلى الله تعالى، فلا يطلب الخير إلا منه، ولا يطلب دفع الشر إلا منه؛ فهذا يحقق له التوكل على الله؛ وذلك لأنك حين تقول:إنني قد طلبت من فلان أمراً وقد رضيت به، معناه أنك قد اكتفيت بفلان هذا، فلم تعد تطلب هذا الأمر من غيره؛ لثقتك بحرصه على تحقيق ما تريد.

 وكذلك أنت حين تقول: رضيت بالله رباً؛ فإنك تعني: أنك لا تطلب الأمور حقيقةً إلا من الله تعالى؛ ولذلك ورد في صحيح مسلم وغيره في الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أنه رأى أمته وقيل له: إن فيهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل منـزله، فبات الناس يدوكون ليلتهم في هؤلاء الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب. فقال بعضهم:فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يدركوا الجاهلية، وقال بعضهم أشياء، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هم الذي لا يسترقون، ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون}.

 فبين أن أساس فضيلة هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، هي: أنهم حققوا التوكل الكامل على الله عز وجل -وعلى ربهم يتوكلون- حتى إنهم من شدة توكلهم على الله تعالى لا يسترقون، يعني: لا يطلبون من أحد أن يرقيهم فيقرأ عليهم إذا مرضوا، ولا يتطيرون أي: لا يتشاءمون أو يتفاءلون بهذه الطيور؛ لمعرفتهم بأن كل شيء بقضاء وقدر، ولتوكلهم على الله تعالى.

 فتحقيق التوكل على الله تعالى هو من الرضا بالله رباً، يعني: أنك رضيت بالله في تحقيق ما تحب، ودفع ما تكره؛ وحين تستعين بالناس في أمر من أمور الدنيا، فلا بد أن تدرك أن هؤلاء الناس إنما هم أسباب يحقق الله على أيديهم ما يشاء.

 فلا بد -حين تستعين بأحد في أمر من الأمور- أن تعرف أن هذا الإنسان الذي استعنت به؛ إنما هو وسيلة يحقق الله تعالى على يديه ما أراد لك من خير، أو يدفع بسببه عنك الشر.

وهذا من الرضا بالله رباً.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ إرضاء الله تعالي

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day