احترام قواعد تدارس القرآن العظيم

الشيخ / فريد الأنصاري

- الضابط الخامس: عدم طول وقت المجلس الواحد بما يخرجه عن حده. فقد أثبتت التجربة أن الوقت المخصَّصَ للمجلس إذا تعدى ساعتين من الزمان؛ انصرف الناس عن قصده الأصلي إلى غيره، وربما إلى ضده من ضروب اللغو والغيبة! وتلك خسارة للمجتمعين وأي خسارة! وأقل ما يحصل للناس عموما عند طول المجالس التَعَبٌ المُمِلّ ٌ، والاستثقال الذي يزهدهم في لقاء الحصة المقبلة! وعليه؛ فإذا أكْمَلَ وقتُ اللقاء قرابةَ ساعتين؛ ما بين التلاوة والتدارس والتدبر؛ فيجب ختمه، والانصراف عن المكان المجتمع فيه، على أحسن ما تكون القلوبُ رغبةً في المزيد من الخير؛ لإبقاء نبض الشوق متواصلا إلى لقاء أسبوع قادم.



- الضابط السادس: احترام قواعد تدارس القرآن العظيم مما سبق بيانه مفصلا من التلاوة بمنهج التلقي، والتعلم والتعليم بمنهج التدارس، والتزكية بمنهج التدبر. فالحرص على التزام منهاج النبوة ووظائفها الرئيسة تجاه القرآن الكريم ضمان - بإذن الله - لنجاح العمل التربوي ونضج ثماره. وبهذا نفتح باب الضوابط الخاصة لإدارة المجلس وهي:


- الضابط السابع: مبادرة أحد الجلساء من أهل العلم أو أهل الحِلْم؛ لتسيير المجلس. فلا بد لمجلس الخير من شخص ينظم سيره، ويرتب أولوياته؛ تجنبا للفوضى والارتجال، أو الانزلاق إلى غير أهداف مجالس القرآن العظيم! وقد يكون هذا المسيِّر من أهل العلم، أو من أهل الصلاح والورع عموما، ممن لهم حظ من التجربة في المجال الدعوي والتربوي.

وقد صَحَّ عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله:

 (المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة!)

رواه الطبراني في الكبير. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله موثقون. كما رواه ابن النجار عن أنس رضي الله عنه بلفظ: (العلماء) بدل (الفقهاء). وقال العجلوني في كشف الخفاء: رجاله ثقات. كما روى نحوه الديلمي عن علي رضي الله عنه.


وقد يكون مَنْ كان سببا في اجتماع المجلس وانعقاده هو من يتولى ذلك؛ بمبادرة منه أو بطلب من إخوانه، أو ربما هو يوكل الأمر إلى من يراه أصلح أو أقوى عليه. ولا مُشَاحَّةَ في هذا، فقد سبق بيان أن هذا البرنامج يصنع أساتِذَتَه! فبعد بضع حلقات من لقاءات المجلس؛ سيكون من أهله - بإذن الله - من تفقه في صناعة التربية، وحِكْمَةِ التوجيه؛ بما للقرآن من قدرة ذاتية على إنتاج أهله! ويكون الإنسان قد سلكت له الطريق إلى الربانية.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ احترام قواعد تدارس القرآن العظيم