الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله

الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله

عبد الخالق بن جار الله
المقال مترجم الى : Français

قال الله تعالى:

"قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ "

آية 136 من سورة البقرة


 

هذه الآية الكريمة قد اشتملت على جميع ما يجب الإيمان به والإيمان الذي هو تصديق القلب التام بهذه الأصول وإقراره المتضمن لأعمال القلوب والجوارح هو بهذا الاعتبار يدخل الإسلام وتدخل فيه الأعمال الصالحة كلها فهي من الإيمان وأثر من آثاره فحيث ذكر الإيمان وحده دخل فيه الإسلام وكذلك الإسلام إذا ذكر وحده دخل فيه الإيمان فإذا قرن بينهما كان الإيمان أسما لما في القلب من الإقرار والتصديق، والإسلام أسما للأعمال الظاهرة وكذلك إذا جمع بين الإيمان والأعمال الصالحة.



فقوله تعالى: "قُولُوا" أي بألسنتكم متواطئة عليها قلوبكم وهذا هو القول التام المترتب عليه الثواب والجزاء فكما أن النطق باللسان بدون اعتقاد القلب نفاق وكفر فالقول الخالي من العمل عديم التأثير قليل الفائدة وفي قوله "قُولُوا" إشارة إلى الإعلان بالعقيدة والصدع بها والدعوة إليها لأنها أصل الدين وأساسه وفي قوله "آمَنَّا "ونحوه مما فيه صدور الفعل منسوباً إلى جميع الأمة إشارة إلى أنه يجب على الأمة الاعتصام بحبل الله جميعاً والحث على الائتلاف حتى يكون داعيهم واحداً وعملهم متحداً وأن المؤمنين كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وفي ضمنه النهي عن الاختلاف والافتراق والتباغض. "آمَنَّا بِاللهِ" أي صدقنا بوجوده ووحدانيته وأنه واحد أحد فرد صمت لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد حي لا يموت قيوم لا ينام متصف بكل صفة كمال متنزه عن كل نقص وعيب مستحق لإفراده بالعبادة كلها وعدم الإشراك في شيء منها "وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا" من القرآن والسنة لقول الله تعالى: "وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ"([1]) فيدخل فيه الإيمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  من صفات الله وصفات رسله واليوم الآخر والغيوب الماضية والمستقبلة وما تضمناه من الأحكام الشرعية وأحكام الجزاء وغير ذلك.

"وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ"

الآية فيه الإيمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الأنبياء والإيمان بالأنبياء عموماً وخصوصاً ما نص عليه في الآية لشرفهم.

"لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ"

فنؤمن ببعض ونكفر ببعض بل نؤمن بهم كلهم وهذه خاصية المسلمين أنهم يؤمنون بكل كتاب أنزله الله وبكل رسول أرسله الله بخلاف طوائف الشرك والكفر الذين يفرقون بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض فصاروا كافرين حقاً. "وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ "خاضعون لعظمته منقادون لعبادته بباطننا وظاهرنا مخلصون له العبادة.

 


ما يستفاد من هذه الآية غير ما تقدم:


1-  أنه يجوز للإنسان إضافة الإيمان إلى نفسه على وجه التقييد كقوله آمنت بالله بل إن ذلك واجب بخلاف قوله أنا مؤمن فإنه لا يقال إلا على وجه التقييد بالمشيئة كقوله أنا مؤمن إن شاء الله لما في إطلاق الإيمان من تزكية النفس والشهادة لنفسه بالإيمان.
 

2-أن عطية الدين هي العطية الحقيقية المتصلة بسعادة الدنيا والآخرة لم يأمرنا الله أن نؤمن بما أوتي الأنبياء من الملك والمال بل أمرنا أن نؤمن بما أوتوا من الشرائع والكتب المنزلة.
 

3- أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مبلغون عن الله ووسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ دينه ورسالاته.
 

4-  أن من كمال ربوبية الله لعباده أن ينزل عليهم الكتب ويرسل إليهم الرسل فلا تقتضي ربوبيته تركهم سدى ولا هملاً.
 

5- اشتملت الآية السابقة على أنواع التوحيد الثلاثة توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.
 

6- الإيمان بجميع الرسل وجميع الكتب السماوية النازلة على الأنبياء.
 

7- أن الإيمان يكون بالقلب واللسان والجوارح.
 

8-الفرق بين الرسل الصادقين وبين من يدعي النبوة من الكاذبين.
 

9-تعليم الله سبحانه لعباده كيف يقولون وأن القول لا يغني عن العمل.
 

10- رحمة الله بعباده وإحسانه إليهم بالنعم الدينية المتصلة بسعادة الدنيا والآخرة.

 
 


المراجع

  1. سورة النساء آية 113.

 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله

  • الإيمان بالله

    الشيخ عبد العزيز بن باز

    دين الإسلام، وعقيدة أهل السنة والجماعة ، هي الإيمان بالله قولاً وعملاً وعقيدة، ويدخل في الإيمان ما بينه الرسول صلى

    03/11/2013 4978
  • ما الدليل على تعريف الإيمان بالأركان الستة عند التفصيل؟​

    حافظ بن أحمد الحكمي

    السؤال الواحد و الاربعون : ما الدليل على تعريف الإيمان بالأركان الستة عند التفصيل؟الإجابة : قول النبي

    03/04/2018 1076
  • ما دليل الإيمان بالرسل؟

    فريق عمل الموقع

    السؤال السابع  و الثمانون: ما دليل الإيمان بالرسل؟الإجابة : أدلته كثيرة من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: (

    11/07/2018 523