الغفـــــران ... مع الرحمة والحلم والود

أبو إسلام أحمد بن علي

الغفـــــران ... مع الرحمة والحلم والود

* الغفور الغفار جل ثناؤه وهما من أبنية المبالغة ومعناهما :الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم يقال اللهم اغفر لنا مغفرة و غفرا و غفرانا وإنك أنت الغفور الغفار يا أهل المغفرة . وأصل الغفر التغطية والستر غفر الله ذنوبه أي سترها و الغفر الغفران وفي الحديث (كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك ) الغفران مصدر وهو منصوب بإضمار أطلب وفي تخصيصه بذلك قولان:

 

1- أحدهما التوبة من تقصيره في شكر النعم التي أنعم بها عليه بإطعامه وهضمه وتسهيل مخرجه فلجأ إلى الاستغفار من التقصير وترك الاستغفار من ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء فإنه كان لا يترك ذكر الله بلسانه وقلبه إلا عند قضاء الحاجة فكأنه رأى ذلك تقصيرا فتداركه بالاستغفار وقد غفره يغفره غفرا ستره وكل شيء سترته فقد غفرته .

 

 

2- ومنه قيل للذي يكون تحت بيضة الحديد على الرأس مغفر وتقول العرب اصبغ ثوبك بالسواد فهو أغفر لوسخه أي أحمل له وأغطى له ومنه غفر الله ذنوبه أي سترها و غفرت المتاع جعلته في الوعاء ابن سيده غفر المتاع في الوعاء يغفره غفرا و أغفره أدخله وستره وأوعاه وكذلك غفر الشيب بالخضاب وأغفره قال حتى اكتسيت من المشيب عمامة غفراء أغفر لونها بخضاب ويروى أغفر لونها وكل ثوب يغطى به شيء فهو غفارة ومنه غفارة الزنون تغشى بها الرحال وجمعها غفارات و غفائر.

 

 

 وفي حديث عمر رضي الله عنه لما حصب المسجد قال هو أغفر للنخامة أي أستر له و الغفر و المغفرة التغطية على الذنوب والعفو عنها وقد غفر ذنبه يغفره غفرا و غفرة حسنة عن اللحياني و غفرانا و مغفرة و غفورا الأخيرة عن اللحياني و غفيرا و غفيرة ومنه قول بعض العرب اسلك الغفيرة والناقة الغزيرة والعز في العشيرة فإنها عليك يسيرة و اغتفر ذنبه مثله فهو غفور والجمع غفر فأما قوله غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر فإنما أنت الغفور لأنه في معنى المغفرة و استغفر الله من ذنبه ولذنبه بمعنى فغفر له ذنبه مغفرة و غفرا و غفرانا وفي الحديث( غفار غفر الله لها) . قال ابن الأثير يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة أو إخبارا أن الله تعالى قد غفر لها وفي حديث عمرو بن دينار :

 

قلت لعروة كم لبث رسول الله بمكة قال عشرا قلت فابن عباس يقول بضع عشرة قال فغفره

أي قال غفر الله له و استغفر الله ذنبه على حذف الحرف طلب منه غفره أنشد سيبويه:

أستغفر الله ذنبا لست محصيه             رب العباد إليه القول والعمل

و تغافرا دعا كل واحد منهما لصاحبه بالمغفرة.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الغفـــــران ... مع الرحمة والحلم والود

  • الرحمن الرحيم

    أبو حسان

    ذكر الرحمن في القرآن  (170) مرة ذكر الرحيم في القرآن  (228) مرة.   المعنى : قال تعالى : " وإلهكم

    24/01/2013 1771
  • العلم ... مع الحكمة والقدرة والحلم

    فريق عمل الموقع

    العلم ... مع الحكمة والقدرة والحلم * العلم من صفات الله عز وجل , وهو العليم و العالم و العلام قال الله عز

    23/05/2011 3218
  • الرفق بالحيوان

    عبد الله بن جار الله الجار الله

    ومن الرحمة الرفق بالحيوان والإِحسان إليه.لحديث أبي هريرة عن النبي قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه

    16/01/2019 125