الــدعــاء والــواقــع

الشيخ خالد الحسينان

عندما يطلب إنسان من آخر كأس من ماء فيعطيه الماء ثم يرفض ، ويكرر هذا الإنسان  طلب الماء مرات ومرات وكلما أعطاه الماء رفضه ، ماذا يسمى ذلك الإنسان  يسمى ... مجنوناً ... كاذباً ... لعوباً ...

 

بعض المسلمين يقرءون الفاتحة في اليوم الواحد عدة مرات ويكررون في كل قراءة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } الألسنة، تقول: يارب { إيَّـاكّ نّعًـبٍدٍ } أي : لك نذل وإياك نطيع ونتبع ونستسلم .. ولكن واقعهم يقول غير ذلك : إنهم يذلون للبشر ، إنهم يتخذون غير الله آلهة يخضعون لها ويخافون منها وينقادون لها ، ويقولون { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } بألسنتهم : ولكن الواقع يقول غير ذلك إنهم إذا أصابهم البلاء اتجهوا للمخلوق قبل الخالق واعتقدوا أن للمخلوق قدرة النفع أو الضر ويهملون تماماً الالتجاء إلى الله .

 

يقولون بألسنتهم { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } أي : دلنا وأرشدنا ووفقنا إلى الطريق الواضح الموصل إلى الله وإلى جنته ولكن واقعهم يقول غير ذلك : إنهم ما زالوا على معاصيهم  على الربا والزنا ، والكذب والغيبة والنميمة والخداع والحقد الذي يملأ قلوبهم والنظر إلى ما حرّم الله .

 

فهل هؤلاء الذين يكذبون بين يدي الله ويخادعونه في اليوم عدة مرات وشأنهم شأن ذلك المجنون ... المخبول ... الذي يطلب الماء من  صاحبه حتى إذا أعطاه رفضه ..

أم أنها المعاصي التي أعمت القلوب والعادة التي غلبت حتى نزعت العلاقة بين القول والفعل ؟ .

 

قال العلامة السعدي ـ رحمه الله ـ : الأدعية القرآنية والنبوية الأمر بها أو الثناء على الداعين بها يستتبع لوازمها ومتمماتها ، فسؤال الله الهداية يستدعي فعل جميع الأسباب التي تدرك بها الهداية ، وسؤال الله الرحمة والمغفرة يقتضي مع ذلك فعل الممكن من الأسباب التي تنال بها الرحمة والمغفرة وهي معروفة في الكتاب والسنة .

 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الــدعــاء والــواقــع

  • جــوامــع الــدعــاء

    الشيخ خالد الحسينان

    يستحب للعبد أن يسأل الله بكلام مختصر مفيد يدل على أكبر المعاني بأقل الألفاظ . قالت عائشة رضي الله عنها «

    14/01/2014 10520