النظر في عواقب الإخلاص في الآخرة و النظر في عواقب الرياء و المقاصد السيئة في الآخرة

الشيخ / خالد بن عثمان السبت


و قد ذكرت طرفاً من ذلك عند الكلام على عاقبة المقاصد السيئة .

بعد ذلك أقول هنا مسألة ، و هي هل يكون إظهار العمل منافياً للإخلاص ؟ إظهار العمل هل ينافي الإخلاص ؟

الجنيد يقول : الإخلاص سر بين الله و بين العبد ، لا يعلمه مَلكٌ فيكتبه ، و لا شيطانٌ فيفسده ، و لا هوىً فيميله .

لا نستطيع أن نحكم على عمل أحد أنّه رياء هذا بينه و بين الله عز وجل ، و قد يُظهر الإنسان عمل و يريد به وجه الله ، فإظهار العمل لا يعني الرياء ، و التحدث في العمل لا يعني السمعة ، و إنّما ذلك شيءٌ الله عز وجل يعلمه .

العبارة المشهورة عن الفضيل بن عياض رحمه الله : " ترك العمل لأجل الناس رياء ، و العمل من أجل الناس شرك ، و الخلاص أن يُعافيك الله منهما " ، هل عبارةٌ صحيحة ؟ هل هي مُسلّمة ؟


العلماء كالنووي رحمه الله و غيره تكلموا في معناها ، و خلاصة ما أفهمه من معناها : أنّ ذلك يكون رياءً ، العمل لأجل الناس رياءً هذا واضح ، و أما أنّ ترك العمل من أجل الناس شرك ، فمعنى هذا أنّ إرادة العبد صار يحركها الالتفات إلى المخلوقين ، فكان ذلك من قبيل الشرك بهذا الاعتبار ، صارت النية و الإرادة ما المحرك لها ؟ الالتفات إلى المخلوقين ، إذا رآهم ترك العمل ، و لكن هذا الكلام ليس بدقيق ، و بالتالي هذه كلمةٌ ليست من معصوم ، و لولا أنّها مشهورة لما ذكرتها ، و من ثم أقول هذا الكلام فيما أعتقد بعضه غير صحيح ، العمل من أجل الناس رياء و ترك العمل من أجل الناس ليس بشرك ، و إنما هو خطأ ، فينبغي للإنسان أن لا يترك العمل و إنّما يصحح القصد و النية .

لكن لو أنّه كما سبق عن بعض السلف دخل عليه داخل و هو يصلي فنام ، فهذا ترك العمل ، من أجل الناس ، فمثل هذا لا يُقال أنّه أشرك ، و إنما كان ينبغي عليه أن يواصل عمله .

يقول ابن قدامة رحمه الله في بيان الرخصة في قصد إظهار الطاعات ، يقول : و في الإظهار فائدة الاقتداء ، و من الأعمال ما لا يُمكن الإسرار به كالحج و الجهاد ، و المُظهر للعمل ينبغي أن يراقب قلبه ؛ حتى لا يكون فيه حب الرياء الخفي ، بل ينوي الاقتداء به ، و لا ينبغي للضعيف أن يخدع نفسه في ذلك .

بعض السلف كانوا يظهرون أعمالهم و يخبرون عنها ، هذا أبو بكر بن عياش يقول لولده عند موته : إياك أن تعصي الله في هذه الغرفة ؛ فإنّي ختمت القرآن فيها ثنتي عشرة ألف مرة .

و نُقل هذا عن جماعة من السلف ، أخبروا عن بعض الأعمال الصالحة التي عملوها ، فماذا يُقال ؟

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ النظر في عواقب الإخلاص في الآخرة و النظر في عواقب الرياء و المقاصد السيئة في الآخرة