الوصول إلى المطلوب موقوف على هجر العوائد وقطع العوائق

فريق عمل الموقع

 

 

الوصول إلى المطلوب موقوف على هجر العوائد وقطع العوائق. فالعوائد السكون إلى الدعة والراحة وما ألفه الناس واعتادوه من الرسوم والأوضاع التي جعلوها بمنزلة الشرع المتّبع, بل هي عندهم أعظم من الشرع. فإنهم ينكرون على من خرج عنها وخالفها ما لا ينكرون على من خالف صريح الشرع. وربما كفّروه أو بدّعوه وضلّلوه, أو هجروه وعاقبوه لمخالفة تلك الرسوم, وأماتوا لها السنن, ونصبوها أندادا للرسول صلى الله عليه وسلم يوالون عليها ويعادون. فالمعروف عندهم ما وافقها والمنكر ما خالفها.

 

 

وهذه الأوضاع والرسوم قد استولت على طوائف بني آدم من الملوك والولاة والفقهاء والصوفية والفقراء, والمطوعين والعامة. فربي فيها الصغير ونشأ عليها الكبير واتخذت سننا بل هي أعظم عند أصحابها من السنن. الواقف معها محبوس والمتقيّد بها منقطع. عمّ بها المصاب, وهجر لأجلها السنة والكتاب:من استنصر بها فهو عند الله مخذول, ومن اقتدى بها دون كتاب الله وسنة رسوله فهو عند الله غير مقبول. وهذا أعظم الحجب والموانع بين العبد وبين النفوذ إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم.

 

 

 وأما العوائق فهي أنواع المخالفات ظاهرها وباطنها, فإنها تعوق القلب عن سيره إلى الله وتقطع عليه طريقه, وهي ثلاثة أمور: شرك وبدعة ومعصية, فيزول عائق الشرك بتجريد التوحيد, وعائق البدعة بتحقيق السنة, وعائق المعصية بتصحيح التوبة. وهذه العوائق لا تتبين للعبد حتى يأخذ في أهبة السفر ويتحقق بالسير إلى الله والدار الآخرة. فحينئذ تظهر له هذه العوائق ويحسن بتعويقها له بحسب قوة سيره وتجرّده للسفر, وإلا فما دام قاعدا لا تظهر له كوامنها وقواطعها.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الوصول إلى المطلوب موقوف على هجر العوائد وقطع العوائق

  • همة العبد ونيته

    فريق عمل الموقع

      المطلب الأعلى موقوف حصوله على همة عالية ونية صحيحة, فمن فقدهما تعذّر عليه الوصول إليه, فإن الهمة إذا

    14/08/2012 1456
  • طلب النفوذ الى الله والدار الآخرة

    محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

        طالب النفوذ الى الله والدار الآخرة بل والى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه,

    17/03/2013 1552
  • التوكل رحمة

    عبد العزيز الطريفي

    التوكل على الله رحمة و لو لم يحقق الله للإنسان مراده ، فكم من غاية يتعب الإنسان في الوصول إليها و فيها شقاؤه ،

    28/12/2018 543