بعض أحكام الصلاة

حسان بن سالم عيد

 

 

مِنَ القُرآنِ الكرِيم:

1) ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ. مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[ ([1]).

 

إِذَا قُمْتُمْ  : إِذَا أردتم القيام.

 فَاطَّهَّرُوا  : اغتسلوا.

 

الْغَائِطِ  : مكان قضاء الحاجة.

 لامَسْتُمُ  : جامعتم.

 

صَعِيدًا  : تراباً.

 حَرَجٍ  : مشقة.

 

 

المعنى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ) إِذَا أردتم القيام (إِلَى الصَّلاةِ) وأنتم على غير طهارة (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) ومنه الفم والأنف كما فعل النَّبِيّ   صلى الله عليه وسلم ،. (وَ) اغسلوا (أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) المفصل الذي بين الذراع والعضد. (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) والآذان لأنها تابعة للرأس كما فعل النَّبِيّ   صلى الله عليه وسلم  (وَ) اغسلوا (أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وهما العظمان البارزان عند ملتقى الساق بالقدم، (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا) أصابكم الحدث الأكبر (فَاطَّهَّرُوا) فتطهروا بالاغتسال منه قبل الصلاة، (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى، أَوْ عَلَى سَفَرٍ) في حال الصحة، (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) أَوْ قضى أحدكم حاجته، (أَوْ لامَسْتُمُ) جامعتم (النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) فاضربوا بأيديكم وجه الأرض (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ. مَا يُرِيدُ اللَّهُ) في أمر الطهارة (لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) أن يضيق عليكم بل أباح التيمم توسعة عليكم، ورحمة بكم، (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)؛ إذ جعل التيمم بديلاً للماء في الطهارة، (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). فكانت رخصة التيمم من تمام النعم التي تقتضي شكر المنعم؛ بطاعته فيما أمر وفيما نهى.

 

*  *  *

 

مِنْ سُنَّة الرسول   صلى الله عليه وسلم :

1) حَدِيثُ أَبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ  رضي الله عنه: عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ   صلى الله عليه وسلم  فَذَكَرْنَا صَلاةَ النَّبِيِّ   صلى الله عليه وسلم  فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ   صلى الله عليه وسلم ، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ ([2]).

 

حِذَاءَ  : جانب وموازاة.

 مَنْكِبَيْهِ  : المنكب: ما بين الكتف والعنق.

 

هَصَرَ  : ثنى وخفض.

 فَقَارٍ  : مَفْصِل.

 

 

المعنى : (حَدِيثُ أَبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ  رضي الله عنه) وهو : أبو حميد الساعدى الأنصارى المدنى ، المنذر بن سعد بن المنذر أو ابن مالك أو ابن عمرو ، و قيل عبد الرحمن ، و قيل عمرو ، شهد أحداً وما بعدها، توفي سنة : 60 هـ (عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ) كانوا عشرة (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ   صلى الله عليه وسلم  فَذَكَرْنَا صَلاةَ النَّبِيِّ   صلى الله عليه وسلم  فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ   صلى الله عليه وسلم ، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ) المَنْكِبُ : مُجْتَمَعُ رَأسِ الكَتِفِ والعَضُد (وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) كأنه قابض عليهما (ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ) أَيْ: ثناه في استواء من غير تقويس ، أَيْ: سوى رأسه وظهره حتى صار كالصفحة (فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى) فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد , ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلاً (حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ) جمـع فقارة وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر ، ثم يمكث قائماً حتى يقع كل عظم موقعه (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ) ذراعيه (غَيْرَ مُفْتَرِشٍ) لهما (وَلا قَابِضِهِمَا) جافى يديه عن جنبيه (وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ) وكذلك فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ، ويسجد على سبعة أعضاء ، الجبهة مع الأنف ، واليدين ، والركبتين ، وأطراف أصابع الرجلين (فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) الأوليين ليتشهد (جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى) ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى ، وقبض أصابعه كلها وأشار بالتي تلي الإبهام وهي السبابة ، وموضع الإشارة عند قوله "لا إله إلا الله" وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه فيكون جامعاً في التوحيد بين الفعل والقول والاعتقاد ، وهذه الجلسة هي جلسة التشهد الأول ، وإذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) التي يكون فيها التسليم (قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) أخرج رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيسر ثم سلم . وفيه سنية التورك في القعدة الأخيرة ، والتورك أن يجلس الرجل على وركه أَيْ: جانب إليته ويخرج رجله اليسرى من تحت مقعدته إِلى الجانب الأيمن غير قاعد على رجليه .

 

في هذا الحديث فوائد :

 منها أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً وهو الراجح.

   وفي هذا الحديث حجة قوية لمن قال أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في التشهد الأخير , وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات , ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني , ولأن المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به , واستُدِل به أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله (فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) .

 

 وفي الحديث من الفوائد أيضا جواز وصف الرجل نفسه بكونه أعلم من غيره إذا أَمِنَ الإعجاب وأراد تأكيد ذلك عند من سمعه لِمَا في التعليم والأخذ عن الأعلم من الفضل .

 

 وفيه أنَّ (كان) تستعمل فيما مضى وفيما يأتي لقول أبي حميد (كنت أحفظكم) وأراد استمراره على ذلك .

 

 وفيه أنه كان يخفى على الكثير من الصحابة بعض الأحكام المتلقاه عن النبي   صلى الله عليه وسلم  وربما تذكره بعضهم إذا ذكر .

 

*  *  *

 

2) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ   صلى الله عليه وسلم  إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ([3]).

 

المعنى : روى هذا الحديث عن رسول الله   صلى الله عليه وسلم  ابن عمر - رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا - وهو : عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى ، أبو عبد الرحمن المكي المدني ، أسلم قَديماً مع أبيه و هو صغير لم يبلغ الحلم ، و هاجر معه ، و شهد الخندق و ما بعدها من المشاهد مع رسول الله   صلى الله عليه وسلم  ، و هو شقيق حفصة أم المؤمنين ، مات سنة ثلاث وسبعين . (قَالَ) ابن عمر - رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا - : (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ   صلى الله عليه وسلم  إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ) يقابل (مَنْكِبَيْهِ) مع قوله: الله أكبر ، والحكمة في ابتداء الصلاة بالتكبير افتتاحها بالتنْزيه والتعظيم لله تعالى ونعته بصفات الكمال . والله أعلم (وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ) أي : وإذا أراد أن يركع رفع يديه أَيْضاً وقال : الله أكبر (وَإِذَا رَفَعَ) رأسه (مِنَ الرُّكُوعِ) رَفَعَ يَدَيْهِ أَيْضاً وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، وهذا دليل صريح على أن رفع اليدين في هذه المواضع سنة (وَلا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) أَيْ: في السجود لا في الهوى إليه ولا في الرفع منه ، ويكتفي بالتكب ير.

 

قال العلماء :

يستحب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام , ويستحب رفعهما أَيْضاً عند الركوع وعند الرفع منه , وإذا قام من التشهد الأول , وهذا القول هو الصواب , فقد صح فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي   صلى الله عليه وسلم  أنه كان يفعله ورواه البخاري ([4]).

 

وأما صفة الرفع : فإنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أَيْ: أعلى أذنيه , وإبْهاماه شحمتي أذنيه , وراحتاه منكبيه , فهذا معنى قولهم : حذو منكبيه .

 

وأما وقت الرفع : يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير , ويستحب أن يكون كفاه إلى القبلة عند الرفع , وأن يكشفهما وأن يفرق بين أصابعهما تفريقا وسطا , ولا يقصر التكبير بحيث لا يفهم , ولا يبالغ في مده بالتمطيط , بل يأتي به مبيناً . وإذا وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته .

 

*  *  *

 

3) حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ  رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ   صلى الله عليه وسلم  قَالَ: لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ([5]).

 

المعنى : (حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ  رضي الله عنه) وهو : عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر الأنصارى الخزرجى ، أبو الوليد المدنى ، أحد النقباء ، وشهد بدراً . توفي سنة : 34 هـ بالرملة ، (أَنَّ النَّبِيَّ   صلى الله عليه وسلم  قَالَ: لا صَلاةَ) لا تُقبَل صلاة (لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) وسميت أم القرآن لأنها فاتحته ، والمراد القراءة في نفس الصلاة ، واستُدل به على أنَّ قراءة فاتحة الكتاب فرض في جميع الصلوات , فريضة كانت أو نافلة , وركن من أركانها . ويجب قراءة الفاتحة في كل ركعة ، واختلفوا في وجوبها خلف الإمام في الجهرية والسرية .

 

*  *  *

 

4) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ   صلى الله عليه وسلم

2010/04/14 1787
السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ بعض أحكام الصلاة

  • أحكام الخطبة

    د. يوسف بن عبد الله

    أحكام الخطبة : من دخل المسجد والإمام يخطب ؛ لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما ، ولا يجوز الكلام والإمام يخطب

    31/03/2013 1588
  • الحيض و النفاس

    فريق عمل الموقع

        الحيض : وهو دم طبيعي يخرج من فرج الأنثى في أوقات معلومة . والحائض لا تصلي ولا تصوم

    14/09/2011 1869
  • كيف يكون الأدب مع الخالق ؟

    فريق عمل الموقع

    قال الشيخ ابن عثيمين: حسن الخلق في معاملة الخالق يجمع ثلاثة أمور: 1.  تلقِّي أخبار الله تعالى

    18/09/2012 4219