تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم العملي للجهاد في سبيل الله

فريق عمل الموقع

 من الجوانب العملية بعد الهجرة النبوية الجهاد في سبيل الله: وهذا الجهاد في سبيل الله على درجات، لكن أعلاه وأعظمه أن يقدم الإنسان نفسه وروحه في سبيل الله، وهذا ما كان علماً بارزاً من الأعلام التي تدل على حياة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم لما فرض الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى كان الواحد منهم يعيش حياته جهاداً من أولها إلى آخرها، وهذا الجهاد هو التطبيق العملي، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من شيء إذا تخلينا عنه -وهو من الآثار العملية التطبيقية للعقيدة- فإننا سنتصف بالذل، فقال عليه الصلاة والسلام: (وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا أذلهم الله).

والجهاد في سبيل الله مثال عملي عظيم، حيث يقدم الإنسان نفسه في سبيل الله تبارك وتعالى، والدنيا لا تساوي شيئاً، والحياة كلها قصيرة ذات كدر، فمن قدم نفسه في سبيل الله تبارك وتعالى في الجهاد فقد أفلح، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين فضل المجاهدين في سبيل الله؛ لأنه فعلاً تطبيق عملي، والواحد منا ما عنده مانع أن يبذل ساعة من وقته، وما عنده مانع أن يبذل جزءاً من ماله، وما عنده مانع أن يبذل شيئاً من جهده وقدرته، لكن أن يبذل نفسه في سبيل الله فلا! ولهذا لما جاء الصحابي الذي اعترف بالزنا والصحابية التي اعترفت بالزنا أقام عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد، ولما رجمت الصحابية رضي الله عنها وأرضاها سبها أحد الصحابة، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره أن هذه قد قدمت نفسها في سبيل الله، يعني: رضيت أن تقدمها ليقام عليها حكم الله سبحانه وتعالى، فكيف إذا قدم الإنسان نفسه وجاد بها في سبيل الله تبارك وتعالى؟! إن ذلك أعظم دليل على صدق الإيمان بالله تبارك وتعالى، ولذلك كان حديث القرآن عن المنافقين والمترددين والمشككين وغيرهم أعظم ما يتمثل في تركهم وتقاعسهم عن الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، أما ذلك المقبل على الجهاد في سبيل الله مقدماً نفسه، فهذا دليل الإيمان.

إذاً: الجهاد في سبيل الله تطبيق عملي عظيم جداً يدل على صدق الإيمان، ويدل على قوة الإيمان، ويدل على أن هذا الإنسان فعلاً يؤمن بالله، ويحب الله، ويحب لقاء الله، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)، لهذا كان الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى علامة بارزة عملية في حياة المسلمين.


والصحابي الذي كان في وسط المعركة، وليس بينه وبين الجنة إلا لحظات، هذا الصحابي الجليل يقول: (والله! إني لأجد ريح الجنة من وراء أحد)، وآخر كان معه تمرات يأكلها ليتقوى بها على المعركة، فلما بدأ يأكلها استبطأ الجنة، واستبطأ الشهادة في سبيل الله.

وقال: إنها لحياة طويلة أن أعيش إلى أن أكمل أكل هذه التمرات! ثم رمى بها، واتجه إلى المعركة، فقاتل حتى قتل في سبيل الله، هذا جانب عملي في حياة المؤمنين، أما الدعاوى فقد يدعي الإنسان ويدعي ويدعي، ثم إذا طُلب منه القليل في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى تكاسل! وهذا يدل على أن تلك الدعاوى غير صحيحة.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم العملي للجهاد في سبيل الله

  • نظرة في واقع الصحابة

    فريق عمل الموقع

    من تأمل في واقع الصحابة رضي الله عنهم على اختلاف مراتبهم ودرجاتهم، فمنهم العالم ومنهم الفقيه ومنهم العابد ومنهم

    31/08/2012 1838
  • الفضيلة الخامسة: أفضل من عبادة سبعين سنة

    فريق عمل الموقع

    عن أبي هريرة  رضي الله عنه  ، قال : مر رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشعب فيه عيينة

    13/09/2012 1659
  • تأسيس توحيد المتابعة

    فريق عمل الموقع

    ثانياً: فيما يتعلق بالدعوة في مكة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم وجه كل من آمن به إلى توحيد المتابعة بطاعة

    11/10/2012 1396