ثمار لا إله إلا الله

الشيخ سعد البريك

أمر لا إله إلا الله عظيم، جاء صلى الله عليه وسلم إلى عمه أبي طالب ، والعم الذي أبى أن يدخل في الإسلام، لكن قدم للإسلام ما قدم من الدعم والحصانة والصيانة، والرعاية للنبي صلى الله عليه وسلم، فجاء صلى الله عليه وسلم و أبو طالب في النزع الأخير وروحه تغرغر، قال صلى الله عليه وسلم: (يا عم: قل لا إله إلا الله، كلمة أجادل لك بها عند الله عز وجل) لولا أنها تنفعه ما قال صلى الله عليه وسلم قلها عند الموت، لولا أنها تشفع له، ولولا أنها تدخل الجنة، ولولا أنها تخرجه من النار، وتجادل عن صاحبها، لما كان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عم: قل لا إله إلا الله أحاج لك -أجادل- بها عند الله عز وجل) فائدة.

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن الغلام اليهودي قد حضره الموت، فدخل عليه صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى لا إله إلا الله، وقد يقول قائل: وماذا تنفع لا إله إلا الله في يهودي آذى نبي الله، وكفر بدين الله، فهل قوله لها قبل فراق الدنيا بلحظات تنفعه؟! الجواب: نعم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه وقال: (يا غلام! قل لا إله إلا الله، فأخذ الغلام ينظر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم وينظر في وجه أبيه، فقال أبوه: أطع أبا القاسم، فقال الغلام اليهودي: لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ثم فاضت روحه، فأخذ صلى الله عليه وسلم يكبر) فرحه بنطقه بها أنساه فجيعة موته أمام عينه، تهلل وجهه فرحاً كأنه مذهبة، كأن وجهه قطعة ذهب، فرحاً لما نطق بها؛ لأن أمر النطق بها أعظم حتى لو فارقت الأرواح الأبدان، أو فارقت الأنفس الحياة. كلمة لا إله إلا الله، العروة الوثقى لا انفصام لها "فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا "[البقرة:256]. كلمة لا إله إلا الله، أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده، هي العهد العظيم: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً [مريم:87] قال ابن عباس : هي شهادة أن لا إله إلا الله.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما: العهد شهادة أن لا إله إلا الله، والبراءة من الحول والقوة إلا بالله، وألا يرجو إلا الله. كلمة لا إله إلا الله هي الكلمة الطيبة: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإذنِ رَبِهَا [إبراهيم:24-25]. ثمار لا إله إلا الله، يقول الله: إنها تؤتي أكلها كل حين، لا إله إلا الله لها ثمار حتى ولو تسلط أعداء الإسلام على المسلمين. لا إله إلا الله لها ثمار حتى ولو انتشرت القنوات الفضائية، بالفسق والفجور والمجون. لا إله إلا الله لها ثمار حتى ولو استطال الشر وعرض في الشبكات الإلكترونية عبر ما يسمى بالإنترنت. لا إله إلا الله لها ثمار حتى لو أدبر الناس عن الدين، أو غفلوا عن العبادة، أو أغروا في المعصية؛ لأن الله قال في لا إله إلا الله: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ [إبراهيم:25].

فمن ذا الذي يقول: أن لا إله إلا الله لا تنفع اليوم في عصر القنوات الفضائية؟! من الذي يقول: أن لا إله إلا الله لا تنفع أمام شبكات الإنترنت؟! من الذي يقول: لا إله إلا الله لا تنفع أمام هذا الجِبل العظيم الذي أضله الشيطان وأغواه، وجعله في المحافل والمنتديات والسهرات واللهوات؟! بلى.

لا إله إلا الله لها أثر، وهذه بشارة، والدعاة العاملون الصادقون متعلقون بهذا الوعد من الله، مادام الله قال: أن لا إله إلا الله لها ثمرة: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:25] فإننا ينبغي أن نكون ماضين عازمين مستمرين على البلاغ بها، والدعوة إليها، ونشرها، والجهاد بها ولأجلها، ولو مات من مات من الناس دونها؛ لأن الله قال: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ [إبراهيم:25-26] هي ضد الكلمة الطيبة، الكلمة الطبية لا إله إلا الله، والكلمة الخبيثة هي الضد لهذا: (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [إبراهيم:26] ما الأمر بين هذا الفريق وهذا الفريق، ما الأمر في هذا الجدال وهذا الجدال، ما الأمر في هذا الخلاف وهذه المطاولة والمصاولة؟! يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27].

كلمة لا إله إلا الله، شجرة طيبة: أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [إبراهيم:24].  

 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ ثمار لا إله إلا الله

  • ثمار الرضا بالله رباً

    الشيخ سلمان العودة

     من يقول: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً؛ فليبشر بالأمور التالية: أولاً:

    13/05/2013 1988
  • ثمار الرضا بالله رباً

    الشيخ سلمان العودة

    ثم قال وهو يفهم ما يقول، ويعني ما يقول: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً؛ فليبشر

    09/06/2013 685
  • الإخلاص والتوحيد

    فريق عمل الموقع

        السنة شجرة والشهور فروعها والأيام أغصانها والساعات أوراقها والأنفاس ثمرها فمن كانت أنفاسه

    22/11/2012 4712