حال السلف في رمضان

الشيخ محمد المنجد

عباد الله: الجمع بين القيام والصيام وإطعام الطعام من أسباب دخول الجنان، ولذلك فإن هذا الشهر تجتمع فيه هذه الأمور، صيامٌ وقيامٌ وإطعام، ومن فطَّر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء، كان كثير من السلف يؤثرون بإفطارهم وهم صيام، منهم: عبد الله بن عمر وداود الطائي ، ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل رحمهم الله، وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام ويجلس يخدمهم. وكان رجالاً من بني عدي يصلون في هذا المسجد، كما قال أبو السوار العدوي : ما أفطر أحدٌ منهم على طعامٍ قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكل مع الناس وأكل الناس معه. إطعام الطعام، والإتيان به إلى المساجد التي فيها الفقراء والغرباء لإطعامهم، والمسألة تحتاج إلى تنظيم وترتيب حتى لا تتكدس الأطعمة في مكانٍ وتنقص في مكان، فاعملوا لذلك الجهد .

يا عباد الله! هذا الشهر فرصة لصلة الأرحام التي انقطعت، ولتطييب النفوس والخواطر والاسترضاء، وإزالة الشحناء وقلب العداوة والبغضاء إلى مودةٍ وإخاء، وصلة الأرحام تهلهلت عند كثير من الناس، وتقطعت بهم الأسباب، والمادة غلبت عليهم، ولذلك وجدت حالات كثيرة من المآسي، ولا بأس بالتهنئة بدخول الشهر..

 

زوروا أرحامكم وأقرباءكم في هذا الشهر..

بروا آباءكم وأمهاتكم في هذا الشهر العظيم. أحد الناس عنده خيرٌ ونعمة، لكن لما رأى أباه قد بلغ من الكبر عتياً، وصار عالةً وكلاًّ وتعباً عليه ولم يطق أن يتحمل أباه في بيته. ويقوم بخدمته، ذهب به إلى مستشفى العجزة والمعاقين، وتركه هناك وذهب، وبعد فترة من الزمن قفز الابن في بيته في بركة السباحة الموجودة في البيت، فوقع على رقبته فأصيب بشللٍ رباعيٍ كامل، لا يستطع حتى النطق، وفي النهاية لما رأوا أنه لا يفيد علاجه نقلوه إلى هذا المستشفى -مستشفى العجزة والمعاقين- وَوُضِعَ في سريرٍ بجانب سرير أبيه، وكان والده يقوم على خدمته، وهو ينظر إلى والده ويبكي، حتى الكلام لا يستطيع أن يتكلم، فقط ينظر إلى هذا الوالد الذي جنى عليه وعيناه تمتلئان بالدموع. أيها المسلمون: نريد أن نجعل من هذا الشهر صلةً للرحم، كما أنه طاعة لله وإقبال على الله، كذلك هو شهر برٍ وخيرٍ وصلة. اللهم إنا نسألك في هذا اليوم يوم الجمعة، وفي هذا الشهر شهر رمضان أن تعتق رقابنا من النار، اللهم أعتق رقابنا من النار، واغفر لنا يا غفار! اللهم قدمنا عليك في شهرك هذا بذنوبٍ كثيرة، وسيئات عظيمة، وأنت غنيٌ عن عذابنا ونحن محتاجون إلى رحمتك فلا تعذبنا، اللهم ارحمنا أجمعين، واغفر لنا ذنوبنا يا رب العالمين! اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من عتقائك في هذا الشهر الكريم، اللهم من كان منا مقصراً فرده إليك رداً جميلاً، اللهم من كان منا مشتغلاً بمعصية فارزقه التوبة منها يا رب العالمين! اللهم اجعلنا أخياراً أبراراً يا أكرم الأكرمين! اللهم انصر الإسلام وأهله..

اللهم انصر الإسلام وأهله في الأرض يا رب العالمين! اللهم اخز اليهود والنصارى والمشركين، اللهم اجعلها عليهم دماراً، اللهم أهلكهم وانصر المسلمين عليهم، اللهم اكشف أستار المنافقين، اللهم اهتك أستار المنافقين، اللهم واجعل عبادك الأخيار في خيرٍ ونصرٍ وعافية يا رب العالمين! سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.  

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ حال السلف في رمضان