صفات الفرقة الناجية

الشيخ أبوبكر الجزائري

بناءً على هذا فكل واحد منا يعزم عزماً قلبياً أكيداً على أن يكيف حياته حتى تكون على الأقل شبيهة شبهاً قريباً بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وما قارب الشيء عادة يعطى حكمه، والكمال ليس مطموعاً فيه، وحسبنا ما أرشدنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال: ( سددوا وقاربوا )، فسدد وقارب.


 الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في العقيدة

 

أولاً: العقيدة، ما الذي كان يعتقد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربه جل وعز؟

 

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقد في ربه أنه إله الأولين والآخرين ورب العالمين، يحيي ويميت يعطي ويمنع يضر وينفع، يغفر ويرحم، كما ينتقم ويبطش، يوالي ويعادي، يحب ويبغض، ويرضى ويسخط، يتكلم ويعلم، يرزق من يشاء بغير حساب، لا إله غيره ولا رب سواه، يصفه بنعوت الجلال والكمال ولا يقول: كيف؟ ولا يقول: ما المثال؟ فيخبر عنه سبحانه وتعالى بأنه ينزل إلى السماء الدنيا إذا كان ثلث الليل الآخر، ولا يقول: كيف؟ ويخبر أنه يقبض السماوات بيمينه، ولا يقول: كيف؟ ويخبر أنه تبارك وتعالى يسمعنا ويرانا، ولا يقول: كيف؟

 

( يجيء لفصل القضاء ويضع قدمه على النار، فتقول: قطني قطني ) بعد أن تطلب المزيد: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ق:30]، ولا يقول: كيف القدم؟ ولا كيف يضع؟ لأن الله ليس كمثله شيء.

 

يقول: ( يضحك ربنا لرجلين يقتل أحدهما الآخر ويدخلان الجنة )، ولا يقول: كيف يضحك؟ ولا يسأل عن هذا؟ إن الله ليس كمثله شيء.

 

يقول: ( يُجلس المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين ) ولا يقول: كيف؟ ولا يقول: كيف كلتا يديه يمين؟ ويؤمن بذلك إيماناً يقينياً.

 

فكل ما جاء عن الله ورسوله من أسماء الله وصفاته فالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهل النجاة يؤمنون بذلك وقلوبهم مطمئنة، وهم يعلمون أن الله ليس كمثله شيء، وأن الله لا شبيه له ولا نظير له ولا مثيل، فإذا قال تعالى: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75]، يفهم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أن لله يدين خلق بهما آدم، لكن لا يفكر كيف؟ لأن هذا لا يدرك: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [طه:110]، فيؤمن باللفظ الذي أخبر تعالى على مراد الله تعالى.

 

ويقرأ: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، فيؤمن بعظمة الله وجلاله وسلطانه وتصرفه في ملكوته وبعرش الله واستواء الرب عليه، ولكن لا يقل: كيف؟ أبداً، إذ لا تصل إلى نتيجة؛ لأنك قاصر لا تدرك، آمنا بالله، وبما جاء عن الله على مراد الله.

 

يؤمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالبعث والجزاء، وبالحساب الآخر، وبالنعيم والشقاء، في عالم يقول فيه: ( ما الآخرة في الدنيا إلا كمثل أن يغمس أحدكم إصبعه في البحر فلينظر بِمَ يرجع؟ )، ويقول: ( إن آخر رجل يدخل الجنة يعطى مثل الدنيا مرتين )، ولا يقول: ماذا يبغي في هذا الملك الواسع؟ وكيف يتم هذا؟ وإذا كان كل واحد يأخذ مثل الدنيا مرتين، ما هذه العوالم؟ وأين هذه العوالم؟ هذا لا يخطر على بال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، بل هو الحق كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله.

 

هذا هو الإيمان بالغيب، يتحدث عن الرسل ويخبر عنهم وقلبه ساكن ونفسه مطمئنة، هذه هي العقيدة التي ينبغي أن تكون عليها عقيدتنا إن أردنا النجاة.

 الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في العبادات

 

في العبادات: يا عبد الله تعلم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنجي بالماء ويستجمر بالحجارة، فافعل ذلك، تعلم كيف كان يتوضأ، ويخلل أصابعه ولحيته، تعلم كيف كان يصلي، كيف كان يؤذن ويقيم، تعلم العبادات من طريقه صلى الله عليه وسلم، واجتهد أن تعمل كما كان يعمله وأصحابه، وإياك أن تبلغك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل كذا، أو كان يقول كذا، فتردها كبراً وعناداً أو تردها تقليداً، أو تردها عصبية؛ لأن هذا لا يوافق مذهبك ولا ما عليه أهل بلدك.

 

فإن صاحب هذا عرضة لأن يطرد ولا يكون من الفرقة الناجية؛ لأن الله تعالى تعبدنا بطاعة رسوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33]، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [النساء:69]، فمعصية رسول الله تجعل العبد لا ينتظم في سلك الفرقة الناجية؛ لأنه لا يستطيع أن يعبد الله بما كان يعبده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا جاءك الخبر يحمل عبادة، أو قربة أو حكماً من أحكام الشرع عن أبي بكر أو عن عمر أو عن غيرهما من أصحاب رسول الله في أمر لم يرد أن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم فيه، ثم رددت ما عليه أصحاب رسول الله فإنك تتعرض لأن تكون من غير هذه الفرقة؛ لأنه قال: ( هم الذين يكونون على ما أنا عليه وأصحابي ) ، فلا تقدم على قول الصحابي قول أبيك ولا أمك ولا شيخك ولا أهل بلدك، فإنهم أصحاب رسول الله، عصمهم الله، وحفظهم الله، وعاشوا بين يدي رسول الله، يتلقون المعرفة والعلم من منبعها، فلهذا لا ترغب عن سنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


 الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المعاملات

  

في باب المعاملات: يا عبد الله! اجتهد إن كنت تاجراً أن تبيع وتشتري على ما كان عليه رسول الله وأصحاب رسول الله، وكذلك الإيجار والكراء وأي معاملة أخرى، حاول أن تكون موافقة لما كان رسول الله وأصحابه يعيشون عليها.

 

الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الأخلاق والآداب

 

في باب الأخلاق والآداب: إذا قيل لك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقلم أظافره كل جمعة فقلمها أنت كل جمعة، قالوا لك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب السواك فأحبب أنت السواك وتسوك.

 

قالوا: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل بيمينه، كل بيمينك.

 

قالوا: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبتسم لإخوانه ويبش في وجوههم، ولا يغلظ لهم في القول ولا يعنفهم ولا يسخط عليهم، فكن أنت كذلك.

 

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتفقد إخوانه ويسأل عنهم ويزورهم، فكن أنت كذلك.

 

فإذا أنت أصبحت تقارب في حياتك حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأبشر مثبتاً بأنك من الفرقة الناجية.

 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ صفات الفرقة الناجية

  • عقيدة الفرقة الناجية

    عبد الخالق بن جار الله

    اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث

    24/10/2009 2678
  • الفرق اليهودية 1- الفريسيون

    فريق عمل الموقع

    أي المتشددون، يسمون بالأحبار أو الربانيين، هم متصوفة رهبانيون لا يتزوجون، لكنهم يحافظون على مذهبهم  عن طريق

    24/01/2010 3987
  • إثبات علو الله على خلقه

    أبو رملة محمد المنصور

    إثبات علو الله على خلقه قال الله تعالى : ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾[البقرة : 255] وقال تعالى

    20/06/2010 2616