ظاهر الإنسان صورة لباطنه

الشيخ سلمان العودة

إن الإسلام -يا أخي- حرص على الظاهر والباطن، والظاهر أثر للباطن، ولم يهمل الظاهر بحجة التقوى هاهنا أي في القلب كما يفعل بعض الناس عندما تجد عليه منكراً، وتقول له: يا أخي! جزاك الله خيراً الرسول عليه السلام كان من سنته كذا وأمر بكذا قال: يا أخي! التقوى هاهنا، وأشار إلى قلبه وصدره، ونسي أن التقوى في كل مكان، فالتقوى إذا كانت في القلب فاضت على الجوارح، ولا يتصور أبداً لا في الإسلام ولا في غير الإسلام أن عند الإنسان عقيدة حقيقية في قلبه ليس لها تأثير في حياته العملية أبداً، هذا محال، كل عقيدة في القلب لا بد أن تترك أثرها في الجوارح؛ فالإسلام لم يهمل الظاهر بحجة أن التقوى في القلب، وكما أنه اعتنى بالظاهر، وجعله دليلاً على الباطن في الغالب، فهو أيضاً لم يهمل الباطن ويتركه بحجة العناية بالظاهر والإقبال عليه ومصانعة الناس ومجاملاتهم وتحسين صورة الإنسان المسلم أمام الآخرين.

 

أحياناً يقول الإنسان: والله أنا عندي هذا الشيء وتركته ليس خوفاً من الله، لكن لأني لا أريد أن أشوه صورة الطيبين، هذا دليل على خلل في قلبه؛ لأنه أصبح يستخفي أو يستحي من الناس، ولا يستحي من الله، فيجامل الناس في ترك أمر، ولا يخاف من الله تعالى في تركه، ولهذا قال ربنا جل وعلا: وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ [الأنعام:120].

 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ ظاهر الإنسان صورة لباطنه

  • الاشتغال بالمشاهدة

    محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

        عند العارفين أن الاشتغال بالمشاهدة عن الجد في السير في السر وقوفه, لأنه في زمن المشاهدة لو كان صاحب

    14/02/2013 1275
  • جمال الرب عز وجل

    ابن القيم

    قال ابن القيم رحمه الله : ولو فرضت الخلق كلهم على أجملهم صورة وكلهم على تلك الصورة ونسبت جمالهم الظاهر والباطن إلى

    07/02/2019 368
  • صلاح الظاهر والباطن

    فريق عمل الموقع

    ·  كيف تصلح العمل ظاهرا وباطنا: 1-  أن يكون العمل في ظاهره على موافقة السنة، وهذا هو الذي

    01/10/2012 4133