فضل القرآن وعظيم قدره

الشيخ عمر الأشقر

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يحدثنا أحد الصحابة رضوان الله عليهم وهو أسيد بن حضير أنه كان في ليلة من الليالي يقرأ القرآن، وكانت فرسه قريباً منه، قال: فقرأت فجالت الفرس، فلما سكت سكنت، ثم قرأت فجالت أي: تحركت حركة شديدة، ثم سكت فسكنت، قال: وكان ابني يحيى قريباً منها، فخشيت أن تطأه، فلما أبعدته نظرت إلى السماء فإذا ظلة فيها كأمثال المصابيح، ثم صعدت في السماء حتى اختفت، فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان منه وما رأى، فقال: (اقرأ يا ابن حضير قال: يا رسول الله! قرأت ولكن خشيت أن تطأ يحيى فقال: أتدري ما ذاك؟ قال: لا، قال: تلك الملائكة نزلت لقراءتك)، وأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لو استمر في القراءة لبقيت الملائكة إلى الصباح حتى يعاينها الناس لا تختفي منهم.

 

وهذا حديث صحيح وهو مصداق الحديث الآخر الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده). هذا الكتاب كلام الله تبارك وتعالى، أنزله إلى البشرية هدى ونوراً وفرقاناً وضياءً، فيه خيرهم، وفيه سعادتهم إذا هم أخذوه، وفيه شقاؤهم وهلاكهم إذا هم تركوه. خير كتاب على وجه الأرض هذا الكتاب، خير كتاب منذ خلق الله الأرض، وإلى أن يرث الله الأرض، لم يوجد كتاب كهذا الكتاب قط، ولو اجتمع علماء الغرب وعلماء الشرق، وعباقرة الجن والإنس على أن يخرجوا كتاباً كهذا الكتاب لا يستطيعون أبداً، فما تخرجه المطابع، وما تنتجه القرائح لا يمكن أن يساوي شيئاً من هذا الكتاب

 

أقسم رب العزة قسماً وهو الصادق تبارك وتعالى فقال: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الواقعة:75-80]. (فَلا أُقْسِمُ) يقسم رب العزة بمواقع النجوم أي: منازلها في السماء ثم يقول: إن هذا القسم (( لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ )) أي: هذا الذي أقسم الله تبارك وتعالى به وهو مواقع النجوم قسم عظيم. اليوم نحن نعرف شيئاً من عظمة هذا القسم، بعد أن اخترعت هذه المكبرات والمناظير التي نرى بها نجوم السماء، ونعرف أبعادها، فقد تبين للعلماء أن في هذا الفضاء الشاسع مجرات لا تعد ولا تحصى، وكل مجرة فيها مئات الملايين من النجوم تسبح في هذا الفضاء الواسع الشاسع: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [الواقعة:76].


على ماذا يقسم رب العزة؟ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ لا كما يقول أهل الإفك والضلال: إنه سحر وكهانة وافتراء وكذب واختراع.


فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ أصله في كتاب عند الله تبارك وتعالى أنزله منه. لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لم تتنزل به الشياطين، ولم تأت به الجن، وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء:210-212].

 

هذا الكتاب هو عزنا، وكان نزوله حدثاً عظيماً، ولذلك عندما شرع الله لنا الصيام قال: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] لما كان نزول القرآن في هذا الشهر الكريم كان هذا شهراً عظيماً، فله مكانة خاصة بين الشهور، لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الأنبياء:10]، قال العلماء: فيه عزكم ومجدكم إن أنتم أخذتم بهذا الكتاب.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ فضل القرآن وعظيم قدره

  • فضل قراءة القرآن

    الشيخ راغب السرجاني

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا

    17/11/2013 565
  • فضل قراءة القرآن

    الشيخ راغب السرجاني

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا

    24/08/2013 1551
  • ثق بخيرته لك

    د. سلطان العَرَابي

    كلما جاءك إيحاء وشعور وكلمات من بعيد تقول لك لن تتيسَّر أمورك ولن يتحقّق مطلوبك وستبقى في تعبك وسيطول ألَـمُك ؛

    06/06/2019 75