فضل القرآن


فريق عمل الموقع

 

للقرآن فضائل لا يمكن حصرها في هذه الورقات، ولكن نشير إلى ذلك بإشارات سريعة:

أولاً:القرآن كتاب عالمي أنزل للناس جميعاً، كما قال تعالى: }الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا{[الكهف:1-4].

وقال عن الجن: }وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{[الأحقاف: 29-31].

ثانيا:والقرآن كتاب هداية، والهداية على قسمين: هداية توفيق وعمل، وهي خاصة بالمؤمنين، وهداية دلالة وإرشاد وهذه عامة لجميع الناس، والقرآن الكريم يشتمل على القسمين من الهداية.

فمن القسم الأول قوله تعالى: }ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ{[البقرة:2].

ومن القسم الثاني قوله تعالى: }شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ{[البقرة:185].

ثالثا: القرآن هو روح القلوب التي تحيا به وتكسب سلامتها وزكاتها منه.

قال تعالى: }وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا{[الشورى:52].

«فكما أن الروح إذا دخلت الأبدان حركتها وأحيتها، كذلك القرآن إذا دخل القلوب فإنه يحييها ويحركها لخشية الله ومحبته، أما إذا خلت القلوب من القرآن فإنها تموت، كما أن الجسم إذا خلى من الروح فإنه يموت»([1]).

رابعا: والقرآن فارق بين الحق والباطل، مميز بينهما كما قال تعالى: }تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا{[الفرقان:1].

فوصفه بأنه فرقان وهو الذي يفرق بين الحق والباطن.

خامساً: والقرآن ذكرى وموعظة لأولي العقول والبصائر.

قال تعالى: }فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ{[ق:45].

وقال تعالى: }تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ{[ق:8] وقال تعالى: }وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ{[النور:34].

سادسا: والقرآن شفاء للأبدان والصدور، ففيه الشفاء الحسي والمعنوي، قال تعالى: }وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ{[الإسراء:82].

وقال تعالى: }قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ{[يونس:57]

وقال تعالى: }قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ{[فصلت:44]

قال ابن القيم –رحمة الله- «فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، بصدق وإيمان وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبداً وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء؟ الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه، والحمية منه، لمن رزقه الله فهما في كتابه.

وأما الأدوية القلبية، فإنه يذكرها مفصلة، ويذكر أسباب أدوائها وعلاجها، قال تعالى: }أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ{[العنكبوت:51] فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله»([2]).

سابعاً: ومن فضائل القرآن أنه يشفع للمرء يوم القيامة: فعن عبد الله بن عمرو tأن رسول الله rقال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة؛ يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيهن ويقول القرآن منعته النوم بالليل، فشفعني فيه فيشفعان»[رواه أحمد وصححه الألباني].

ثامناً: ومن فضائل القرآن: أن أهل القرآن هم أهل الله الذين شرفهم بالانتساب إليه وكفى بذلك شرفا، فعن أنس tقال: قال رسول الله r: «إن لله أهلين من الناس»قيل: من أهل الله منهم؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته»[رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني].

تاسعاً: ومن فضائل القرآن: أنه يرفع أصحابه الذين تعاهدوه بالتلاوة والحفظ والتدبر والعمل، فعن عمر بن الخطاب tقال: قال رسول الله r: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين»[رواه مسلم].



([1])تدبر القرآن لفضيلة الشيخ صالح الفوزان ص (8).

([2])زاد المعاد (4/352).

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ فضل القرآن

  • مشروع النهضة

    مجدي الهلال

    إذا كان القرآن هو الكتاب الوحيد الذي لا يمكن أن يختلف عليه اثنان... وإذا كان القرآن هو المعجزة التي يمكنها أن

    30/05/2023 225
  • متى نرجع للتفسير ؟

    مجدي الهلال

    أما التفسير فله أهمية كبرى وسنكون دائما في حاجة للرجوع إليه، ولكن لنجعل له وقتا آخر غير الوقت المخصص لتلاوة

    10/06/2023 138
  • المزيد من الاختبارات لصحة القرآن

    فريق عمل الموقع

    المزيد من الاختبارات لصحة القرآن بالإشارة إلى اختبارات صحة القرآن المذكورة آنفاً، من الممتع أيضاً أن تلاحظ

    30/09/2010 6556
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day