لفائدة المجتمع أخفى الله موعد الموت

لفائدة المجتمع أخفى الله موعد الموت

فريق عمل الموقع

أما الرحمة فهي أننا لو عرفنا موعد أجلنا لظللنا طوال عمرنا في هم، ذلك أنه عندما تتوقع بلاء سيحدث لك، فإنك تعيش في هم عميق وأنت تنتظره وفي كل يوم ستقول لم يبق لي على الأرض إلا كذا، لم يبق لي لأترك أولادي إلا كذا، سأترك أولادي صغارا لا يستطيعون مواجهة الحياة، وهكذا تبقى في هم وغم طوال حياتك، ولذلك رحمة من الله ونعمة، أن أخفى عنا موعد الموت لنستطيع أن نقبل على الحياة بأمل أننا سنعيش، بل إن الإنسان يحلم بأنه سيفعل كذا وكذا في العام القادم أو الذي يليه، وربما يكون أجله بعد أسبوع أو أسبوعين، أو ربما لحظات قليلة، ولكن هذا الأمل في الحياة يجعله يبني ويعمل وينفق فيفيد المجتمع كله، فأي بناء في الأرض مهما يكن هدفه يفيد المجتمع لأنه يفتح أبواب الرزق للناس كل الناس، فأنا حين أبني عمارة استفاد من مالي من حفر، ومن وضع الحديد، ومن قام بأعمال البناء، والنجارة، والبياض إلى آخره، كل هؤلاء استفادوا، فكأنني أعطيت حركة حياة للمجتمع بصرف النظر عما أخذت.

إذن .. فلفائدتي ولفائدة المجتمع أخفى الله موعد الموت، ولكننا نعرف يقينا أننا سنلاقيه

وذلك قوله سبحانه وتعالى:

 قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم.

ويقول بعض العارفين: أن سهم الحياة وسهم الموت ينطلقان معا، وأن ملك الموت في حالة بحث عن ذلك المكلف بقبض روحه فلا يجده ولا يعثر عليه إلا ساعة أن يشاء الله تعالى لهذا الأجل أن ينتهي، ففي هذه الساعة يلتقي ملك الموت مع ذلك الذي انتهى أجله، ولكن قبلها لا يلتقيان أبدا.

وقوله تعالى:

"تفرون منه"

لأن الإنسان إذا رأى شبهة الموت في أي عمل، كأن يكون في هذا العمل خطورة قد تؤدي به إلى الموت فإنه يهرب منه، ولكن هذا الهروب لا ينجيه إذا جاء أجله.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ لفائدة المجتمع أخفى الله موعد الموت