لماذا يكون تأثير رمضان قصير المدى على أكثر الناس ؟

د. محمد هشام راغب

 شهر رمضان  له قوة ذاتية في توفير أسباب الهداية والطاعة لسببين واضحين :

الأول ما ورد في الخبر عن تصفيد مردة الشياطين ، وفي هذا إعانة على الطاعة.
والثاني أن رمضان يوفر لنا جوا جماعيا للعبادة والطاعة. وهذا يساعد ويسهل ، عندما تجد كل الناس صائمين ، في الطريق وفي العمل وفي كل مكان. الإنسان يتأثر بالبيئة المحيطة به ، فإذا وجد الجو العام جو عبادة ، فهذا يساعده ويؤنسه. ولذلك تجد الصيام صعبا بعض الشيئ على المغتربين المقيمين في غير بلاد المسلمين. وتجد أيضا صيام الأيام الستة البيض بعد انقضاء رمضان صعبا بعض الشيئ ، لأنك تصوم هذه الأيام النافلة وأنت تجد من حولك يأكلون ويشربون. ولذلك نجد أيضا صلاة التراويح ميسورة على أكثر الناس برغم ما فيها من مشقة غير معتادة ، وذلك أيضا للقيام بها بشكل جماعي عام.

هذا التيسير الذي نلمسه خلال رمضان واضح كل الوضوح في الصيام نفسه فبعد أول رمضان تجد الصيام معتادا وسهلا ، ومختلفا عن صيام أي يوم في غير رمضان. وهذه كله من فضل الله وتوفيقه.

والآن السؤال الذي يتبادر كثيرا إلى أذهاننا: لماذا يكون تأثير رمضان قصير المدى على أكثر الناس ؟ بحيث نرى الكثيرين ينقلبون على أعقابهم بعد رمضان ، وبعضهم حتى في النصف الأخير من رمضان ؟ لماذا يفقد بعضنا هذه الحماسة وهذه الدفعة الإيمانية التي يحسها في بداية رمضان ؟

لعل أحد أهم الأسباب في هذه الظاهرة هو عدم إتقاننا لصوم رمضان. عدم إتقاننا للأعمال التي نقوم بها في رمضان من صيام وصلاة وصدقة وقراءة للقرآن وذكر لله ودعوة وغيرها. قد نقوم بها بشكل روتيني ، وقد نقوم بها حريصين على كم الأعمال وليس على كيفيتها وإتقانها. إن أعمال الدين عند القيام بها فيها أجر وفيها فائدة. وقد يؤجر العبد على عمله – من واسع فضل الله – لكنه قد يحرم الفائدة والأثر من هذا العمل بسبب غفلته عن إتقانه.


وفي الحديث "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" أو "يُحكمه"، وهو حديث ضعيف وقد حسنه بعض أهل العلم بل ذهب الشيخ الألباني إلى تصحيحه. وقد يغني عنه على أي حال الحديث الصحيح في مسلم وغيره من حديث شداد بن أوس ” إن الله كتب الإحسان على كل شيء”. وكثيرا ما ينصرف فهم هذا الحديث إلى إتقان أعمال الدنيا فقط – وهو مطلوب أيضا ولا شك – ولكن هذا يشمل أعمال الدين أيضا. إن إتقان صوم رمضان يعني إتقان كل الأعمال التي نقوم بها في رمضان.

وأولها الصوم ، وإتقان الصوم يعني أن نأتي به على مراد الله وبالطريقة التي كان يصوم بها نبينا صلى الله عليه وسلم. وهذا يشمل اجتناب كل ما نهينا عنه من المفطرات في نهار رمضان ، ومن النواهي الأخرى كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "… فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه قليقل إني صائم إني صائم …" ، وقوله أيضا "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه".


فتأمل ما في هذين الحديثين من نواهٍ للصائم. فمن إتقان الصيام أن نمتنع عن كل هذه الأشياء ، عن قول الزور والكذب وعن فحش الكلام وعن الشتم والسباب وعن مجاراة الغير في فحشهم وتجاوزاتهم ، وحتى إذا تعدى أحد عليك فلتقل إني صائم مرتين ، مرة تذكر بذلك نفسك ومرة تذكر بها ذلك المتعدي. وكل مرة تقع في شيئ من هذا فإنه يُنقص من قيمة صيامك ويُنقص من تأثيره عليك ومن استفادتك منه.

السابق

مقالات مرتبطة بـ لماذا يكون تأثير رمضان قصير المدى على أكثر الناس ؟

  • لماذا أخفاها الله – عز وجل-

    فريق عمل الموقع

    قال فريق من العلماء: هي صلاة أخفاها الله تعالى لفضيلة خاصة تتحرك بين الصلوات حرص الله تعالى على إخفائها حتى

    13/03/2018 674
  • لماذا لا يكون أكثر من خالق أزلي؟

    محب بن مسكين

    القضية ليست بفساد الكون لاتخاذ قرارين متعارضين. أو لأنه يمكن أن يتفقا فلا يفسد الكون. القضية العقلية التي تقدمها الآية الكريمة أبعد وأشمل من ذلك بكثير! وجود

    28/12/2018 268
  • ترقب المؤمنين لشهر رمضان

    الشيخ محمد المنجد

      إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،

    03/06/2013 1556