مئة خُـلق في الطريق إلى الله _ الأصل الذي شرحه ابن القيم في المدارج 3

فريق عمل الموقع

 

 

[50] باب مقام المراد

قال الله عز وجل وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب أكثر المتكلمين في هذا العلم جعلوا المراد والمريد اثنين وجعلوا مقام المراد فوق مقام المريد وإنما أشاروا باسم المراد إلى الضنائن الذين ورد فيهم الخبر وللمراد ثلاث درجات الدرجة الأولى أن يعصم العبد وهو يستشرف للجفاء اضطرارا بتنغيص الشهوات وتعويق الملاذ وسد مسالك المعاطب عليه إكراها والدرجة الثانية أن يضع عن العبد عوار النقص ويعافيه من سمة اللائمة ويملكه عواقب الهفوات كما فعل بسليمان في قتل الخيل حمله على الريح الرخاء والعاصف فأغناه عن الخيل وفعل بموسى حين ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه لم يعتب عليه كما عتب على آدم ونوح وداود ويونس والدرجة الثالثة اجتباء الحق عبده واستخلاصه إياه بخالصته كما ابتدأ موسى وهو خرج يقتبس نارا فاصطنعه لنفسه وأبقى منه رسما معارا قسم الأودية وأما قسم الأودية فهو عشرة أبواب وهي الإحسان والعلم والحكمة والبصيرة والفراسة والتعظيم والإلهام والسكينة والطمأنينة والهمة

 

 

 

[51] باب الإحسان

قال الله عز وجل هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قد ذكرنا في صدر الكتاب أن الإحسان اسم جامع نبوي يجمع أبواب الحقائق وهو أن تعبد الله كأنك تراه وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى الإحسان في القصد بتهذيبه علما وإبرامه عزما وتصفيته حالا والدرجة الثانية الإحسان في الأحوال وهو أن تراعيها غيره وتسترها تظرفا وتصححها تحقيقا والدرجة الثالثة الإحسان في الوقت وهو أن لا تزايل المشاهدة أبدا ولا تلحظ لهمتك أمدا وتجعل هجرتك إلى الحق سرمدا

 

 

[52] باب العلم

قال الله عز وجل وعلمناه من لدنا علما العلم ما قام بدليل ورفع الجهل وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى علم جلي يقع بعيان أو استفاضة صحيحة أو صحة تجربة قديمة والدرجة الثانية علم خفي ينبت في الأسرار الطاهرة من الأبراز الزاكية بماء الرياضة الخالصة ويظهر في الأنفاس الصادقة لأهل الهمة العالية في الأحايين الخالية في الأسماع الصاخبة وهو علم يظهر الغائب ويغيب الشاهد ويشير إلى الجمع والدرجة الثالثة علم لدني إسناده وجوده وإدراكه عيانه ونعته حكمه ليس بينه وبين الغيب حجاب

 

 

 

[53] باب الحكمة

قال الله عز وجل يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا الحكمة اسم لأحكام وضع الشيء في موضعه وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى أن تعطي كل شيء حقه ولا تعديه حده ولا تعجله وقته والدرجة الثانية أن تشهد نظر الله في وعيده وتعرف عدله في حكمه وتلحظ بره في منعه والدرجة الثالثة أن تبلغ في استدلالك البصيرة وفي إرشادك الحقيقة وفي إشارتك الغاية

 

 

[54] باب البصيرة

قال الله عز وجل قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني البصيرة ما يخلصك من الحيرة وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى أن تعلم أن الخبر القائم بتمهيد الشريعة يصدر عن عين لا تخاف عواقبها فترى من حقه أن تلذه يقينا وتغضب له غيرة والدرجة الثانية أن تشهد في هداية الحق وإضلاله إصابة العدل وفي تلوين أقسامه رعاية البر وتعاين في جذبه حبل الوصال والدرجة الثالثة بصيرة تفجر المعرفة وتثبت الإشارة وتنبت الفراسة

 

 

 

[55] باب الفراسة

قال الله عز وجل إن في ذلك لآيات للمتوسمين التوسم التفرس وهو استئناس حكم غيب من غير استدلال بشاهد ولا اختبار بتجربة وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى فراسة طارئة نادرة تسقط على لسان وحشي في العمر مرة لحاجة سمع مريد صادق إليها لا يوقف على مخرجها ولا يوبه بصاحبها وهذا شيء لا يلخص من الكهانة وما ضاهاها لأنها لم تشر عن عين ولم تصدر عن علم ولم تسق بوجود والدرجة الثانية فراسة تجني من غرس الإيمان وتطلع من صحة الحال وتلمع من نور الكشف والدرجة الثالثة فراسة سرية لم تجتلبها روية على لسان مصطنع تصريحا أو رمزا

 

 

 

[56] باب التعظيم

قال الله عز وجل مالكم لا ترجون لله وقارا التعظيم معرفة العظمة مع التذلل لها وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى تعظيم الأمر والنهي وهو أن لا يعارضا بترخص جاف ولا يعرضا لتشديد غال ولا يحملا على علة توهن الانقياد والدرجة الثانية تعظيم الحكم أن يبغى له عوج أو يدافع بعلم أو يرضى بعوض والدرجة الثالثة تعظيم الحق وهو أن لا تجعل دونه سببا أو ترى عليه حقا أو تنازع له اختيارا

 

 

 

[57] باب الإلهام

قال الله عز وجل قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك الإلهام مقام المحدَّثين وهو فوق الفراسة لأن الفراسة ربما وقعت نادرة أو استصعبت على صاحبها وقتا واستعصت عليه والإلهام لا يكون إلا في مقام عتيد وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى إلهام نبأ يقع وحيا قاطعا مقرونا بسماع أو مطلقا والدرجة الثانية إلهام يقع عينا وعلامة صحته أنه لا يخرق سترا ولا يجاوز حدا ولا يخطئ أبدا والدرجة الثالثة إلهام يجلو عين التحقيق صرفا وينطق عن عين الأزل محضا وللإلهام غاية تمتنع عن الإشارة إليها

 

 

[58] باب السكينة

قال الله عز وجل هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين اسم السكينة لثلاثة أشياء أولها سكينة بني إسرائيل التي أعطوها في التابوت قال أهل التفسير هي ريح هفافة وذكروا صفتها وفيها ثلاثة أشياء هي لانبيائهم معجزة ولملوكهم كرامة وهي آية النصرة تخلع قلوب العدو بصوتها رعبا إذ التقى الصفان للقتال والسكينة الثانية التي تنطق على ألسن المحدثين ليست هي شيئا يملك إنما هي شيء من لطائف صنيع الحق يلقى على لسان المحدث الحكمة كما يلقى الملك الوحي على قلوب الأنبياء وتنطق المحدثين بنكت الحقائق مع ترويح الاسرار وكشف الشبه والسكينة الثالثة هي التي أنزلت في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقلوب المؤمنين وهي شيء يجمع نورا وقوة وروحا يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين والضجر ويستكين له العصي والجري والأبي وأما سكينة الوقار التي تراها نعتا أربابها فإنها ضياء تلك السكينة الثالثة التي ذكرناها وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى سكينة الخشوع عند القيام بالخدمة رعاية وتعظيما وحضورا والدرجة الثانية السكينة عند المعاملة بمحاسبة النفس وملاطفة الخلق ومراقبة الحق والدرجة الثالثة السكينة التي تنبت الرضى بالقسم وتمنع من الشطح الفاحش وتقف صاحبها على حد الرتبة

 

 

[59] باب الطمأنينه

قال الله عز وجل يا أيتها النفس المطمئنة الطمأنينة سكون يقويه أمن صحيح شبيه بالعيان وبينه وبين السكينة فرقان أحدهما أن السكينة صولة تورث خمود الهيبة أحيانا والطمأنينة سكون أمن فيه استراحة أنس والثاني أن السكينة تكون نعتا وتكون حينا بعد حين والطمأنينة نعت لا يزايل صاحبه وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى طمأنينة القلب بذكر الله وهي طمأنينة الخائف إلى الرجاء والضجر إلى الحكم والمبتلي إلى المثوبة والدرجة الثانية طمأنينة الروح في القصد إلى الكشف وفي الشوق إلى العدة وفي التفرقة إلى الجمع والدرجة الثالثة طمأنينة شهود الحضرة إلى اللطف وطمأنينة الجمع إلى البقاء وطمأنينة المقام إلى نور الأزل

 

 

[60] باب الهمة

قال الله عز وجل ما زاغ البصر وما طغى الهمة ما يملك الانبعاث للمقصود صرفا لا يتمالك صاحبها ولا يلتفت عنها وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى همة تصون القلب من خسة الرغبة في الفاني وتحمله على الرغبة في الباقي وتصفية من كدر التواني والدرجة الثانية همة تورث أنفة من المبالاة بالعلل والنزول على العمل والثقة بالأمل والدرجة الثالثة همة تصاعد عن الأحوال والمقامات وتزرى بالأعواض والدرجات وتنحو عن النعوت نحو الذات قسم الأحوال وأما قسم الأحوال فهو عشرة أبواب وهي المحبة والغيرة والشوق والقلق والعطش والوجد والدهش والهيمان والبرق والذوق

 

 

[61] باب المحبة

قال الله عز وجل من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه المحبة تعلق القلب بين الهمة والأنس في البذل والمنع على الإفراد والمحبة أول أودية الفناء والعقبة التي ينحدر منها على منازل المحو وهي آخر منزل تلقى فيه مقدمة العامة ساقة الخاصة وما دونها أغراض لأعواض والمحبة هي سمة الطائفة وعنوان الطريقة ومعقد النسبة وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى محبة تقطع الوساوس وتلذ الخدمة وتسلي عن المصائب وهي محبة تنبت من مطالعة المنة وتثبت باتباع السنة وتنمو على الإجابة للفاقة والدرجة الثانية محبة تبعث على إيثار الحق على غيره وتلهج اللسان بذكره وتعلق القلب بشهوده وهي محبة تظهر من مطالعة الصفات والنظر في الآيات والارتياض بالمقامات والدرجة الثالثة محبة خاطفة تقطع العبارة وتدقق الإشارة ولا تنتهي بالنعوت وهذه المحبة هي قطب هذا الشأن وما دونها محاب نادت عليها الألسن وادعتها الخليقة وأوجبتها العقول

 

 

[62] باب الغيرة

قال الله عز وجل حاكيا عن سليمان عليه السلام ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق الغيرة سقوط الاحتمال ضنا والضيق عن الصبر نفاسة وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى غيرة العابد على ضائع يسترد ضياعه ويستدرك فواته ويتدارك تواه والدرجة الثانية غيرة المريد على وقت فات وهي غيرة قاتلة فإن الوقت وحي الغضب أبي الجانب بطيء الرجوع والدرجة الثالثة غيرة العارف على عين غطاها غين وسر غشيه رين ونفس علق برجاء أو التفت إلى عطاء

 

 

[63] باب الشوق

قال الله عز وجل من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت الشوق هبوب القلب إلى غائب وفي مذهب هذه الطائفة علة الشوق عظيمة فإن الشوق إنما يكون إلى غائب ومذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة ولهذه العلة لم ينطق القرآن باسمه ثم هو على ثلاث درجات الدرجة الأولى شوق العابد إلى الجنة ليأمن الخائف ويفرح الحزين ويظفر الآمل والدرجة الثانية شوق إلى الله عز وجل زرعه الحب الذي نبت على حافات المنن فعلق قلبه بصفاته المقدسة فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وآيات بره وأعلام فضله وهذا الشوق تفثأه المبار وتخالجه المسار ويقاويه الاصطبار والدرجة الثالثة نار أضرمها صفو المحبة فنغصت العيش وسلبت السلوة ولم ينهنهها معز دون اللقاء

 

 

[64] باب القلق

قال الله عز وجل حاكيا عن موسى عليه السلام وعجلت إليك رب لترضي الفلق تحريك الشوق بإسقاط الصبر وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى قلق يضيق الخلق ويبغض الخلق ويلذ الموت والدرجة الثانية قلق يغالب العقل ويخلي السمع ويصاول الطاقة والدرجة الثالثة قلق لا يرحم أبدا ولا يقبل أمدا ولا يبقي أحدا

 

 

[65] باب العطش

قال الله عز وجل حاكيا عن خليله عليه السلام فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي العطش كناية عن غلبة ولوع بمأمول وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى عطش المريد إلى شاهد يرويه أو إشارة تشفيه أو عطفة تؤويه والدرجة الثانية عطش السالك إلى أجل يطويه ويوم يريه ما يغنيه ومنزل يستريح فيه والدرجة الثالثة عطش المحب إلى جلوة ما دونها سحاب علة ولا يغطيها حجاب تفرقة ولا يعرج دونها على انتظار

 

 

[66] باب الوجد

قال الله عز وجل وربطنا على قلوبهم إذ قاموا الوجد لهب يتأجج من شهود عارض مقلق وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى وجد عارض يستفيق له شاهد السمع أو شاهد البصر أو شاهد الفكر أبقى على صاحبه أثرا أو لم يبق والدرجة الثانية وجد يستفيق له الروح بلمع نور أزلي أو سماع نداء أولي أو جذب حقيقي إن أبقى على صاحبه لباسه وإلا أبقى عليه نوره والدرجة الثالثة وجد يخطف العبد من يد الكونين ويمحص معناه من درن الحظ ويسلبه من رق الماء والطين إن سلبه أنساه اسمه وإن لم يسلبه أعاره رسمه

 

 

[67] باب الدهش

قال الله عز وجل فلما رأينه أكبرنه الدهش بهتة تأخذ العبد إذ فجأة ما يغلب عقله أو صبره أو علمه وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى دهشة المريد عند صولة الحال على علمه والوجد على طاقته والكشف على همته والدرجة الثانية دهشة السالك عند وصولة الجمع على رسمه والسبق على وقته والمشاهدة على روحه والدرجة الثالثة دهشة المحب عند وصولة الاتصال على لطف العطية وصوله نور القرب على نور العطف وصولة شوق العيان على شوق الخبر

 

 

[68] باب الهيمان

قال الله عز وجل وخر موسى صعقا الهيمان ذهاب عن التماسك تعجبا أو حيرة وهو أثبت دواما وأملك بالنعت من الدهش وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى هيمان في شيم أوائل برق اللطف عند قصد الطريق مع ملاحظة العبد خسة قدره وسفال منزلته وتفاهة قيمته والدرجة الثانية هيمان في تلاطم أمواج التحقيق عند ظهور براهينه وتواصل عجائبه ولياح أنواه والدرجة الثالثة هيمان عند الوقوع في عين القدم ومعاينة سلطان الأزل والغرق في بحر الكشف

 

 

[69] باب البرق

قال الله عز وجل إذ رأى نارا البرق باكورة تلمع للعبد فتدعوه إلى الدخول في هذا الطريق والفرق بينه وبين الوجد أن الوجد يقع بعد الدخول فيه فالوجد زاد والبرق إذن وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى برق يلمع من جانب العدة في عين الرجاء يستكثر فيه العبد القليل من العطاء ويستقل فيه الكثير من الأعباء ويستحلي فيه مرارة القضاء والدرجة الثانية برق يلمع من جانب الوعيد في عين الحذر فيستقصر فيه العبد الطويل من الأمل ويزهد في الخلق على القرب ويرغب في تطهير السر والدرجة الثالثة برق يلمع من جانب اللطف في عين الافتقار فينشئ سحاب السرور ويمطر قطر الطرب ويجري نهر الافتخار

 

 

[70] باب الذوق

قال الله عز وجل هذا ذكر الذوق أبقى من الوجد وأجلى من البرق وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى ذوق التصديق طعم العدة فلا يعقله ضن ولا يقطعه أمل ولا تعوقه أمنية والدرجة الثانية ذوق الإرادة طعم الأنس فلا يعلق به شاغل ولا يفتنه عارض ولا تكدره تفرقة والدرجة الثالثة ذوق الانقطاع طعم الاتصال وذوق الهمة طعم الجمع وذوق المسامرة طعم العيان قسم الولايات وأما قسم الولايات فهو عشرة أبواب وهي اللحظ والوقت والصفاء والسرور والسر والنفس والغربة والغرق والغيبة والتمكن

 

 

[71] باب اللحظ

قال الله عز وجل انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني اللحظ لمح مسترق وهو في هذا الباب على ثلاث درجات الدرجة الأولى ملاحظة الفضل سبقا وهي تقطع طريق السؤال إلا ما استحقته الربوبية من إظهار التذلل لها وتنبت السرور إلا ما يشوبه من حذر المكر وتبعث على الشكر إلا ما قام به الحق عز وجل من حق الصفة والدرجة الثانية ملاحظة نور الكشف وهي تسبل لباس التولي وتذيق طعم التجلي وتعصم من عوار التسلي والدرجة الثالثة ملاحظة عين الجمع وهي توقظ لاستهانة المجاهدات وتخلص من رعونة المعارضات وتفيد مطالعة البدايات

 

 

 

[72] باب الوقت

قال الله عز وجل ثم جئت على قدر يا موسى الوقت اسم لظرف الكون وهو اسم في هذا الباب لثلاثة معان على ثلاث درجات المعنى الأول حين وجد صادق لإيناس ضياء فضل جذبه صفاء رجاء أو لقصمة جذبها صدق خوف أو لتلهيب شوق جذبه اشتعال محبة والمعنى الثاني اسم لطريق سالك يسير بين تمكن وتلون لكنه إلى التمكن ما هو يسلك الحال ويلتفت إلى العلم فالعلم يشغله في حين والحال يحمله في حين فبلاؤه بينهما يذيقه شهودا طورا ويكسوه غيرة طورا ويريه غبرة تفرق طورا والمعنى الثالث قالوا الوقت الحق أرادوا به استغراق رسم الوقت في وجود الحق وهذا المعنى يشق على هذا الاسم عندي لكنه هو اسم في هذا المعنى الثالث لحين يتلاشى فيه الرسوم كشفا لا وجودا محضا وهو فوق البرق والوجد وهو يشارف مقام الجمع لو دام وبقي ولا يبلغ وادي الوجود لكنه يكفي مؤنة المعاملة ويصفي عين المسامرة ويشم روائح الوجود

 

 

[73] باب الصفاء

قال الله عز وجل وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار الصفاء اسم للبراءة من الكدر وهو في هذا الباب سقوط التلون وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى صفاء علم يهذب لسلوك الطريق ويبصر غاية الجد ويصحح همة القاصد والدرجة الثانية صفاء حال تشاهد به شواهد التحقيق وتذاق به حلاوة المناجاة وينسى به الكون والدرجة الثالثة صفاء اتصال يدرج حظ العبودية في حق الربوبية ويغرق نهايات الخبر في بدايات العيان ويطوى خسة التكاليف في عزل الأزل

 

 

[74] باب السرور

قال الله عز وجل قل بفظل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا والسرور اسم لاستبشار جامع وهو أصفى من الفرح لأن الأفراح ربما شابها الأحزان ولذلك نزل القرآن باسمه في أفراح الدنيا في مواضع وورد اسم السرور في الموضعين في القرآن في حال الآخرة وهو في هذا الباب على ثلاث درجات الدرجة الأولى سرور ذوق ذهب بثلاثة أحزان حزن أورثه خوف الانقطاع وحزن هاجته ظلمة الجهل وحزن اغشته وحشة التفرق والدرجة الثانية سرور شهود كشف حجاب العلم وفك رق التكلف ونفي صغار الاختيار والدرجة الثالثة سرور سماع الإجابة وهو سرور يمحو آثار الوحشة ويقرع باب المشاهدة ويضحك الروح

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ مئة خُـلق في الطريق إلى الله _ الأصل الذي شرحه ابن القيم في المدارج 3