ما يجب على المسلم معرفته والعمل به

ما يجب على المسلم معرفته والعمل به

عبد الخالق بن جار الله
المقال مترجم الى : Français 中文

(1)(أعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل).

(الأولى) العلم، وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.

(الثانية) العمل به.

(الثالثة) الدعوة إليه.

(الرابعة) الصبر على الأذى فيه.

والدليل قوله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم "وَالْعَصْرِ- إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ- إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ". 

(2)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم. وقال البخاري رحمه الله تعالى: "(باب): العلم قبل القول والعمل،

والدليل قوله تعالى:

"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ"

(3)

فبدأ العلم قبل القول والعمل".

واعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه المسائل الثلاث والعمل بهن):

(الأولى): أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملاً، بل أرسل إلينا رسولاً، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار،

والدليل قوله تعالى:

"إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً"

(4)

(الثانية): أن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل،

والدليل قوله تعالى

"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا"

(5)

(الثالثة): أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب،

والدليل قوله تعالى: "لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"

(6)


اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين. وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها

كما قال تعالى:

"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ"

(7)

، ومعنى يعبدون: يوحدوني. وأعظم ما أمر الله به التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة. وأعظم ما نهى عنه الشرك، وهو دعوة غيره معه.

والدليل قوله تعالى:

"وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"

(8)

(فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟) فقل: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمداً  صلى الله عليه وسلم

فإذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته، وهو معبودي، ليس لي معبود سواه.

والدليل قوله تعالى:

(الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

(9)

وكل من سوى الله عالم وأنا واحد من ذلك العالم.

فإذا قيل لك: بم عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما

والدليل قوله تعالى:

"وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ"

([10])

وقوله تعالى:

"إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"

([11])

.

والرب هو المعبود.

والدليل قوله تعالى:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ

(12])

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة.

المراجع

  1.  مجموع الرسائل المفيدة المهمة في أصول الدين وفروعه، (منشورات المؤسسة السعيدية ص1-16).
  2. سورة العصر آية 1-3.
  3.  سورة محمد آية 19.
  4.  سورة المزمل آية 15 ، 16.
  5.  سورة الجن آية 18.
  6.  سورة المجادلة آية 22.
  7.  سورة الذاريات آية 56.
  8.  سورة النساء آية 36.
  9.  الفاتحة آية 1.
  10. سورة فصلت آية 37.
  11. سورة الأعراف آية 54.
  12.  سورة البقرة آية 21 – 22.


السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ ما يجب على المسلم معرفته والعمل به

  • واجب المسلم تجاه هذا الواقع

    فريق عمل الموقع

    فعليك أخي المسلم أن تكون على بصيرة من أمرك واعيا ومدركا لواجبك وما يدور حولك،  وما يحاك لدينك وأمتك، لتعرف

    24/01/2010 3237
  • مما يكسب الخشوع، و يؤثر الخشوع

    الشيخ / خالد بن عصمان السبت

    أما الأمر الثاني مما يكسب الخشوع، و يؤثر الخشوع: فهو ترقب آفات النفس والعمل، ورؤية فضل كل ذي فضل: -وقد تحدثت

    09/04/2018 490
  • من فتح الله على قلبه

    د. وفاء علي الحمدان‏

    من فَتَحَ اللهُ علىٰ قلبه بنور معرفته بأسمائه الحُسنىٰ و صفاته العُلىٰ ، لم تُلهه نفسه و لا أمواله و لا أولاده و

    20/12/2017 467