مُنَاجَاة

كارم السيد حامد
أُحبُّكَ يا إِلهَ العَالَمِينا *** وأرجو العفو منكَ كذا اليقينا

ورحمتك اكتبن لي يا إلهي ***وتصديقاً وإيماناً مبينا

وسلّمنِّي من الآثامِ حتى *** أكونَ مُطهّراً في الطاهرينا

عليكَ توكلي وإليكَ أمري *** أفوضه مُنيباً مُستعينا

تكاثرت الذنوب عليَّ حتى ***أحاطتْ بي فصرتُ بها سجينا

وتلك النفسُ بالشهواتِ تسعى *** لترديني وتوردني الفتونا

وكم حاولتُ دفعاً أو فراراً *** فأهواني الهوى حتى ألينا

وكم أبصرتُ أهلَ الفضل فازوا *** بسبق في المنازل مرتقينا

فزاد تلهفي وازداد شوقي *** وبعدي عنهم زاد الشجونا

أعاتِبُها: ألا يا نفسُ هُبّي *** بهمة راغبٍ ودعي السكونا

أناديها: ألست بذاك أولى *** فتبكي: كيف ضيعت السنينا؟

أراهم في ذرى العلياء زهراً *** كراماً سامقين مطهرينا

رواسخ شامخين هم الأسود *** يذودون اللئام المفترينا

أقاموا يحرسون الدين شرعاً *** حكيماً صادقينا مُصدّقينا

وقد حازوا علوم الشرع غرًّا *** ويتلون القران مُرتلِينا

وسُنّة خيرِ خلقِ الله طرا *** تحملها الأئمة مُسنِدينا

رووا أخباره حِفظاً وفِهماً *** وذبًّا عن إمامِ المرسلينا

وعن أصحابه رضوانُ ربِّي *** عليهم أجمعين مُبرئِينا

فيا ربَّ الورى فاقبِل رجائي *** وَوفّقني إلهَ العالمينا

لأدرك ركبهم وأكون منهم *** ونعم الصحبُ للمتوسمينا

هم الأشرافُ شرّفهم هُداهُم *** ويبقى ذِكرُهم في الخالدِينا

هم النُّجباءُ والنُّقباءُ فازوا *** بميراثِ النُّبوة ذاخرينا

وزكّاهم إلهَ العرشِ فضلاً *** وعدّل قولهم في الشاهدينا

وتلك ملائكُ الرحمن صلّت *** عليهم شاكرينا ومُرتضِينا

وحيتانَ البحار وكلُّ طيرٍ *** ويومَ العرض هم في الآمِنينا

فكن منهم وسر واتبع خطاهم *** تكن في السابقين المُفلِحينا

ولا تبغِ النَّوى والبُعد عنهم *** فذلك مُهلكٍ دُنيا ودِينا
السابق

مقالات مرتبطة بـ مُنَاجَاة