نبذة عن فكر ودعوى منكري وجود الإله الخالق وبطلانها

فريق عمل الموقع

نبذة عن فكر ودعوى منكري وجود الإله الخالق وبطلانها:
يزعم الملحدون والمنكرون لوجود الإله الخالق أن الدين لا حقيقة له، وأنه مظهر للغريزة الإنسانية، وأن كل ما يحدث في الكون من الأرض إلى السماء خاضع لقانون معلوم يسمى بـ "قانون الطبيعة" وكانوا بداءة قد قالوا بوجود الإله الذي كان في البداية هو الـمُحرك الأول لهذا الكون، ثم ما لبث أن تركه وشأنه، فلا صلة له به، ولا صلة له بما يحويه هذا الكون من مخلوقات حية أو غير حية، موافقين بذلك قول المشركين من قبل الذين أنكروا بعث الإنسان بعد موته للحساب والجزاء،
فقالوا: إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع.ثم قام زعماء الإلحاد ومنكري الألوهية بضرب مثالٍ في هذا الصدد، حيث قال (والتير): «إن الكون كالساعة يرتب صانعها آلاتها الدقيقة في هيئة خاصة ويحركها، ثم تنقطع صلته بها..» على حد قوله.ثم جاء بعده مَن أنكر وجود الإله من البداية، حيث لم يرتضِ كبره وغروره بأن يثبت مُجرد الإثبات، لذلك الإله، وإن كان دوره ليس إلا في بدء الخلق فقط.فجاء (هيوم) منقادًا لأهوائه وشهواته، فتخلص من ذلك الإله الميت الذي لم يَعُد له صلة بهذا الكون منذ بدء الخلق، فقال:«لقد رأينا الساعات وهي تُصنع في المصانع، ولكننا لم نر الكون وهو يُصنع، فكيف نسلم بأن له صانعًا؟!» على حد قوله وزعمه.فأصبح ذلك القول سائدًا ومسيطرًا على عقولهم، بعد أن غُلِّقت على مثل تلك المفاهيم والمقاييس الخاطئة، والأوهام الخادعة التي لا قيمة ولا وزن بها، فعميت قلوبهم وبصيرتهم، مصداقًا لقول الله تعالى:﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46].ومن ثَمَّ بعدما كان من إنكار هؤلاء الملحدين للألوهية والدين، مُتبعين أهواءهم وشهواتهم، مُسيطرًا عليهم الكبر والغرور، ما كان منهم إلا إنكار كل ما يَمَسُّ قضية الألوهية والدين بصلةٍ ما.فأنكروا إرسال الرسل، ومِن ثَمَّ أنكروا الكتب السماوية التي أُنزلت عليهم متضمنة الأوامر والواجبات والتكاليف الشرعية، ومتضمنة الحدود والنواهي، والتعاليم السامية هدايةً للبشر، وأنكروا كل ما جاء فيها من إخبار بالغيبيات سواءً كانت ماضية أو حاضرة أو مستقبلية.ومن ثم أنكروا وجود الملائكة وغيرهم من المخلوقات غير المرئية.ومن ثم أنكروا القضاء والقدر، وأن كل ما يحدث في الكون المرئي وغير المرئي بإرادة وعلمٍ من الله سبحانه وتعالى، وأن كل ذلك كان بتقدير مُسْبق من الله تعالى لحكمة يعلمها، فأنكروا كل ذلك، ولم يؤمنوا به.ومن ثم أنكروا قضية البعث مرة أخرى من أجل الحساب والجزاء والحياة الأبدية، إما إلى جنة الله تبارك وتعالى ودار نعيمه إن كان مؤمنًا صالحًا، وإما إلى نار الله عز وجل وأليم عذابه إن كان كافرًا فاسقًا، فلم يؤمنوا بذلك كله.ومن ثم أنكروا وجود جنة الله تبارك وتعالى ودار نعيمه ورضاه، وأنكروا وجود نار الله عز وجل ودار عذابه وسخطه، فلم يؤمنوا بأي من ذلك.فهم دائما في تَخَبُّطٍ وتيه في دنياهم التي عُجَّلت لهم، حيث لا دين يدينون به، ولا إله يتعبدون ويتقربون إليه، وإن شئت قلت على الوجه الدقيق:إنهم قد اتخذوا من أهوائهم وشهواتهم إلهًا يُعبد من دون الله جل وعلا، لانقيادهم خلفها واتباعهم لها، وتفضيلهم لديناهم الفانية على الآخرة الباقية، وذلك مصداقًا لقول الله تعالى:﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: 43].
ونوضح ما ذكرنا من فكر ودعوى منكري الألوهية في الآتي:
1- أن التصور العام الشائع بين الملحدين ومنكري الألوهية يفترض أنه لا واقع إلا الواقع المادي، وأن الحقائق إنما هي الحقائق المادية.
2- أن الكون مُكتف بنفسه، غني عن أي شيء خارجي.
3- أن المادة في ذاتها أزلية، وأنها قد تجمعت بمحض الصدفة؛ لتأخذ تلك الأشكال التي يتكون منها عالمنا هذا، بما فيه من حياة وعقل.
4- يقولون إنه ينبغي أن يكون الاعتماد على العلم الطبيعي، لا على الدين في معرفة الحقائق.وردًّا على مثل تلك الافتراءات والدعاوى الكاذبة الباطلة، نوضح أولا:أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ للأمة الإسلامية الجهابذة من علماء السنة الذين قد بينوا زيف ما يقولونه وما يدَّعونه –الملحدون- عقلا ونقلا.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ نبذة عن فكر ودعوى منكري وجود الإله الخالق وبطلانها

  • الردود التي توضح عجز فكر ودعوى منكري الألوهية وبطلانها

    فريق عمل الموقع

     ومن الردود التي توضح عجز فكر ودعوى منكري الألوهية وبطلانها:  1- أن الطبيعة حقيقة من حقائق الكون، وليست

    18/02/2013 1401
  • هل للكون إله خالق؟!

    فريق عمل الموقع

      هل للكون إله خالق؟! نبذة عن منكري وجود الإله الخالق.. لقد كان الناس في القرون الماضية يعتقدون بوجود

    14/02/2013 2109
  • معتقدهم في الإله

    فريق عمل الموقع

    - يعتقدون- من حيث المبدأ- بوجود الإِله الخالق الواحد الأزلي الذي لاتناله الحواس، ولايفضي إليه مخلوق. - ولكنهم

    11/04/2010 2561