والصلاة تَرْكٌ كما هي فِعْلٌ

والصلاة تَرْكٌ كما هي فِعْلٌ

الشيخ / فريد الأنصاري

 

إن كنت تصلي حقّاً؛ فأنت تارك لكل منكر من الكبائر والموبقات! من مثل الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغلافلات، وكذا تناول المحرمات من المطعومات والمشروبات، كأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، وشرب الخمر أم الفواحش، وسائر المسكرات والمخدرات، والسقوط في المحرمات من المعاملات والملبوسات، كالكبر، والظلم، والغصب، وشهادة الزور، وأكل أموال الناس بالباطل، والقمار، وسائر المنكرات! فتدبر كيف أن الله جل جلاله ذكر في سياق صفات الفلاح – مما أوردناه قبل من فواتح سورة (المؤمنون) – عدداً من الأفعال والتروك، كان جانب الترك فيها أكثر حضوراً، باللفظ أو بالمعنى، كما في (الإعراض عن اللغو)، و (حفظ الفروج) الذي هو في معنى النهي عن الزنى، والنهي عن كل مسالكه وأسبابه، و (رعي الأمانات والعهود) ، الذي هو في معنى النهي عن الخيانات بشتى أنواعها، وهذا شيء مهم جدّاً، ذلك أن الصلاة كما ذكرنا ترك من التروك. وجامع ذلك كله قول الله ذي الأسرار والأنوار:

{وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}

[العنكبوت: 45]

. هل أبصرت هذه الآية؟ أبصر إذن كيف أن الله تعالى أسند فعل النهي للصلاة نفسها! كأنها هي ذاتها شخص معنوي، في هيأة نبي مرسل يؤدي مهمته التبليغية، أو عبدٍ مصلح يقوم بوظيفته الإصلاحية! أعد التلاوة وتدبر:

{إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}

[العنكبوت: 45]

. عجيب! لأنه معنى (أن تصلي): هو أن ترحل عن خطاياك إلى الله.. تخرج من دركات العادة إلى درجات العبادة، وهذا كلام يعبر عن حقائق لا يعلم مدى عمقها في النفس إلا الله! إذ تتحول الأذواق وتتبدل، يتغير طعم المنكر في قلبك فلا تستحليه. ويتبدل ذوق شهوات الحرام من الرغبة إلى الغضبة! وتصبح خلقاً آخر! أبصر ثم أبصر! فإن الصلاة تصنعك! نعم، إنها

{تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}

[العنكبوت: 45].

هل غلبتك الفاحشة ولم تستطع التخلص منها؟ هل أنت مدمن على خطيئة ما؟ دواؤك واحد" صَلِّ! تقول لي: إنني أصلي.. لا، لا! صلِّ! فإنك لا تصلي!

{إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}

[العنكبوت: 45]

. صلِّ؛ تجد أن ما كان يأسرك من المحرمات بالأمس، ويملأ عليك قلبك نزوة ورغبة، فلا تستطيع التخلص منه؛ هو من أبغض الأشياء إليك اليوم! إن القرآن سيف قاطع، إذا قطع القول في حقيقةٍ فلا مراء بعدُ إلى يوم القيامة! ولقد قال الحق كلمته،

{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ}

[يونس:32].

إن الصلاة سفر من الأرض إلى السماء؛ فأنى لمنازل السلام أن تصطدم بنوازل الحرام؟ أبداً، لا شهود للدرجات في نتانة الدَّرَكات!

تبصرة:

ومن أعجب العجب أن ألزم الله جل جلاله المسلمين بالصلاة إلزاماً؛ حتى أحرج الظروف وأخطرها: الحرب..

قال جل جلاله:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِن خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}

[البقرة: 238- 239]

فقوله سبحانه: {فَإِن خِفْتُمْ} يعني في حال الحرب وانعدام السلم والأمن، سواء لحظة الاشتباك أو لحظة الترقب، قوله: {فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً}، أي: فصلوا (صلاة الخوف) باصطلاح الفقهاء. وهي عندهم: الصلوات الخمس إذ تؤدى في ظروف الحرب. فتؤدى {رِجَالاً}، أي على أرجلكم، واقفين أو سائرين أو {رُكْبَاناً}؛ أي: راكبين خيولكم، أو دباباتكم، ومصفحاتكم. وقد فصل الفقهاء، والمفسرون، وشراح الحديث؛ صور صلاة الخوف وأشكالها؛ بناء على قوله تعالى:

{وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً}.

[النساء: 102- 103].

فما بقي لك بعد هذا يا صاح من الأعمال الحادية إلى باب الله؟ وها أنت ترى الصلاة أساس السير على كل حال منشطاً ومكرهاً؟ فابصر! ولصلاة الخوف صور كثيرة معروفة في كتب السنن وكتب الفقه، وإنما الغاية عندنا هاهنا العبرة من الأحكام لا أنفس الأحكام. وذلك أن الله عز وجل طلب من المسلم الصلاة على كل حال ما دام سليماً، لا ينقصه جنون أو إغماء أو ما في معناهما.

وأحب ها هنا يا صاح – وأرجو أن تصبر علي قليلاً – لتعرف حجم هذه الفريضة التي ضيعها كثير من الناس اليوم، ولتعرف حجم الخسارة الواقعة بما ضيعوا؛ أن أعرض لبعض الفقه في صلاة الخوف، ليس لذات الفقه، ولكن لبيان خطورة هذه العبادة في الدين، ومقامها عند رب العالمين. جاء في حاشية السندي على النسائي: (قال النووي: روى أبو داود وغيره وجوهاً في صلاة الخوف يبلغ مجموعها ستة عشر وجهاً. وقال الخطابي: صلاة الخوف أنواع، صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة، وأشكال متباينة، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة، وهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. وقال الإمام أحمد: أحاديث صلاة الخوف صحاح كلها ويجوز أن تكون كلها في مرات مختلفة، على حسب شدة الخوف، ومن صلى بصفة منها فلا حرج عليها).

قلت : ومن أحرج الوجوه في صلاة الخوف ما رواه البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاؤوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين).

ومن ذلك ما رواه البخاري أيضاً؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قام النبي صلى الله عليه وسلم وقام الناس معه فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس منهم، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضاَ). ولعل أحرج صورها على الإطلاق أن يصليها كل واحد لنفسه ركعة واحدة بالإيماء، وذلك أنه إذا اشتد الخوف، كما هو الحال عند المسايفة، ونحوها من الاشتباك في القتال، يصلي كل واحد لنفسه ركعة واحدة، راكباً أو راجلا، مقبلاً ومدبراً.

قال القرطبي في تفسيره: (واختلفوا في صلاة الخوف عند التحام الحرب، وشدة القتال، وخيف خروج الوقت فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وعامة العلماء: يصلي كيفما أمكن؛ لقول ابن عمر: "فإن كان خوف أكثر من ذلك فيصلي راكباً أو قائماً يومئ إيماء" قال في الموطأ: مستقبل القبلة وغير مستقبلها)، وهذه من عجيب صورها. فانظر رحمك الله، هل يبلغ شيء من أعذار الناس اليوم ما ذكره العلماء من الشدة والحرج في القتال، ولم يروا مع ذلك رخصة في تركها، أو تأخيرها عن وقتها؟ فعجيب أمر هذه العبادة العظمى.. لا تبرأ ذمة المسلم حتى يؤديها، وقد جاء تأكيد ربطها بالوقت في ظروف الحرب كما قرأت؛ حتى لا يؤخرها مسلم عن وقتها الذي فرضها الله فيه فالحرب، بل الاشتباك في المعركة، أي ما يسمى قديماً بــ (المسايفة)؛ ليس عذراً لتأخير الصلاة عن وقتها، بله أن يكون عذراً لتركها. وإنما هو يؤثر فقط في شكل أدائها لا في إسقاطها، أو إخراجها عن وقتها، صلّ على أي حال كنت، وخذ حذرك!

{إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً}

[النساء: 103]،

في السلم وفي الحرب سواء!

تبصرة:

فإلى الذين يرابطون في أسواق التجارات أو يرابطون في أسواق السياسات والنقابات، ويفرطون – أو يتكاسلون في أداء الصلوات، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً؛ إليكم المفهوم النبوي للرباط! .. قال صلى الله عليه وسلم في سياق التنبيه والترشيد: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.. فذلكم الرباط! فذلكم الرباط! فذلكم الرباط!".

إنه تفسير نبوي لقول الله تعالى في محكم البلاغ القرآني:

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

[النور: 36- 38].

يا حسرة على العباد! لو يدركون ما هذه الصلوات؟ ويا حسرة ثم يا حسرة! على نابتة من أبناء الحركات الإسلامية، تعددت بهم السبل من هنا وهناك، وتفرقت بهم الأهواء، وانغمسوا في التيه من كل صوب، وأضاعوا هذه الصلوات، خشوعَها ومواقيتَها وجمالهَا؛ فصدق عليهم

قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً}

[مريم: 59].

تبصرة:

وإن للسياسة والرياسة لشهوة لو كنتم تعقلون، وإن لأشعة الإعلام، وزينة الكاميرات لشهوة لو كنتم تتفكرون. تلك آية فاصلة بين نوعين من الأجيال، بينهما ما بين النور والنار من دلالة، فللآية رهبة عظيمة لو تدبرتها، اقرأها ها هي ذي كاملة، فتدبر

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً}

[مريم: 58 - 60].

فتدبر .. ثم تدبر عسى أن تدرك بذوقك ما هذه الصلوات في الإسلام؛ فتبصرها، وتركب أوقاتها؛ لتدور بفلك العابدين سيراً إلى الله العلي الكبير، فالصلاة هي العبادة التي تدخل من خلالها إلى نسق الكون، في صحبة الكائنات السائرات من انباتات إلى المجرات، لا فوضى ولا عصيان ولا تمرد،

{وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}.

[يس: 40]،

فأين أنت من المدار؟ ذلك نص البلاغ النبوي المستمد من وحي الله رب العالمين، فاختر لنفسك ما ينجيها إن كنت من العاقلين!

{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}

[الأنعام: 104].

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ والصلاة تَرْكٌ كما هي فِعْلٌ

  • عبادة الله باسمه تعالى الكبير

    د. أشرف حجازي

    الله تعالى أكبر من كل مخلوقاته؛ فالسماوات السبع والأرضين السبع كخاتم ألقى في الصحراء بالنسبة للكرسي، والكرسي في العرش كمثل ذلك، والله تعالى استوي على العرش وأحا

    10/10/2018 243
  • الحياء شعبة من الإيمان

    أحمد عماري

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: مع خلق من أخلاق الكرام، وسمة من سمات أهل

    15/06/2019 57
  • تعريف العبادة

    عمر سليمان الاشقر

    التوحيد لا يتحقق إلا بأمرين : الأول : الشهادة لله بالوحدانية في ذاته وصفاته . الثاني : قصده وإرادته وحده دون

    19/10/2009 5638