وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ

فريق عمل الموقع

بسم الله .. والحمد لله .. والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه ومن والاه وبعد ... فان نعم الله تعالي تتتابع في كل وقت علي عباده { سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ } .. وهو سبحانه الغني الحميد الجواد الكريم لا ينتظر من احد من عباده شيئا { مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ } .. وان من نعمه عليهم انه يدبر امرهم سبحانه { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ } .. يدبره بعلمه وحكمته وقدرته ورحمته ولطفه تدبيرا يليق بجلاله وكماله .. تدبيرا لو علم به العبد لخر لله ساجداً سجده لا يرفع منها ابدا .. ولكن الانسان اجتمع عليه من صفات النقص ما يجعله يغفل عن ذلك كثيرا مع حدوث الابتلاء او الحرمان من امر ينتظره او يحبه فلا يكاد يرى فى حياته كلها إلا ذلك الأبتلاء الذى يجعله عنوان حياته !! فهو عجول جهول ظلوم جحود !!! .. يظلم نفسه ولو رفق بها لفوض الامر الي من يدبر الامر !!! لكنه يتعجل في امور لا يدري اتكون خيراً له ام شراً وهل تعجلها خير أم تأخيرها

{ وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا }

والله تعالى مع ذلك حليم صبور !! يقضي الخير لعبده فيقدر عليه ما يكره من ضيق في الرزق ، أو نقص في حال أو عافية، أو حرمان من أمر يحبه ، أو تعرض لظلم أو قهر ، أو غير ذلك مما لا يرى الأنسان فيه إلا شراً ! والله اللطيف يدبر لعبده امراً آخر قد يكون تكفيراً لسيئاته أو رفعة لدرجاته أو صرف لشر أعظم أو تدبير لخير أكبر أو غير ذلك مما لا يحصيه العبد من تدببر الله الموافق لحكمته ورحمته وعلمه وقدرته .. ولذلك جعل من أركان الإيمان أن يؤمن العبد بالقدر خيره وشره واساس ذلك أن يرى الله العلي يدبر الأمر بما يوافق اسمائه وصفاته فينشغل العبد برؤية آثار ذلك طالباً من الله العون على الصبر والشكر وحسن العبادة .. لكن لا يفعل ذلك إلا القليل !!

{ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ }

!! .. لا ينظر الأنسان في حال الأبتلاء إلا لما يراه نقصاً أو شراً ولعله في ذلك ينسى نعم الله الكثيرة المتوالية التي لا تحصى فيرى نفسه مظلوماً ! أو يرى نفسه يستحق أكثر وأحسن مما هو فيه ! أو يرى نفسه بذل كثيراً وصبر كثيراً وقد تأخر عنه الفرج المنتظر !! ولو انصف من نفسه لاستحي من الله !! الله الكريم الذي يغمره بالستر والحلم والرحمة والإحسان ويدبر له أمره .. كم من بلية دفعها عنه .. كم من شر حال بينه وبين أن يصيبه منه شئ حفظ الله له .. كم من مكروه ظنه بجهله خيراً فصرفه الله عنه .. كم من أمر اخره عنه ولو عجله لخسر كثيراً .. كم وكم وكم مما لا يحصى .. حقاً

{ إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ }

.. ما أكفر هذا الأنسان بنعم الله .. ما أكفره !! ألا يستحي من ربه !! .. ذلك الحياء الذي قالوا عنه هو رؤية الآلاء وشهود التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء !! لقد تكرر في القرآن الكريم قوله تعالى

{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ }

ليعلم الأنسان انه لن يحصل خيراً ابداً إلا من جهة من بيده الخير سبحانه وكما قال القشيرى رحمه الله : كرر قوله ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) ليبين للجميع أن حسن الدفع عنهم كان بفضله ورحمته وجميل المنح لهم ، وكل يشهد حسن المنح ويشكر عليه ، وعزيز عبد يشهد حسن الدفع عنه فيحمده على ذلك !! . أ.ه ،، .. فالله تعالى هو من يتوب على عبده ليجنبه عاقبة السوء من ذنوبه ويستره ويمهله ! بل ويشرع له حدوداً يطهره بها ويفتح له من ابواب الطاعات ما يكفر عنه بها ويقضى عليه اموراً كونية ليجنبه شراً لا يحتمل

{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ }

.. والله تعالى يرأف بعبده ويرحمه ويتفضل عليه بمنن لا يستحقها العبد ولا يحصلها إلا بمحض فضل الله وآثار اسمائه الرؤوف والرحيم

{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ }

.. والله تعالى يدفع عن عبده -ان اخلص لله - السوء والفحشاء وكيد الشيطان ويثبته في مواطن الزلل

{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا }

والله تعالى ترك لعباده نوراً يهتدون به يعصمهم به من الضلال

{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا }

والله سبحانه جعل فيما شرعه لعباده الخير كله حتى في اشد الأمور التى فيه ذهاب النفس والمال وهو الجهاد فبين أنه لن يقدم اجلاً ولن ينقص رزقاً مع ما فيه من العزة فانظر كيف ذكر في سورة البقرة

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ }

فذكر في الآية بعدها

{ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

! فحذر لا يمنع من الموت وإقدام لا يقدمه !! ثم ذكر قصة الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى وفيهم الفئة القليلة التي غلبت بإذنه .. ولذلك كان من أعظم الأودية لقلب الأنسان أن يذكر نعمة الله عليه كما امر

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ }

تلك النعم التي لا تعد ولا تحصى

{ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا }

فإن ذكر ذلك وقف بنفسه عند حدها ! وعلم أن كل خير يصيبه هو من محض فضل الله عز وجل وان ما يصيبه من ابتلاء قليل جداً بالنسبة لنعم الله وهو مع قلته لا يخلو من خير .. واذا تذكر ان ما يجري عليه من اقدار هو من تدبير الله العليم الحكيم الرؤوف الرحيم الغني الحميد القدير سكنت نفسه المتمرده ولم تتعجل شيئا اخره الله ولم ير لنفسه حقاً في شيئ قد تأخر عليه ولم يقل { دعوت فلم يستجب لي } !! اللهم انا نعتذر إليك عن كل خاطر من عجلة او تذمر لا يرضيك ولا يليق بك .. اللهم انه يغلب علينا جهلنا وضعفنا وحاجتنا فلا ينفعنا إلا حلمك ورحمتك .. اللهم لولا أن مننت عليها لخسفت بنا ولكن عافيتك هي أوسع لنا ! .. اللهم ارزقنا الشكر والصبر والرضا بقضائك .. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .. اللهم انا ضعفاء فقونا .. فقراء فأغننا .. ضالون فاهدنا .. محتاجون فاكفنا .. مقهورون فانصرنا .. اللهم عاملنا بما أنت اهله ولا تعاملنا بما نحن اهله انك أهل التقوى وأهل المغفره .. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ