كون سبب نفسه أو ... وُجِدَ بدون سبب

هيا محمد عيد
المقال مترجم الى : English
كون سبب نفسه أو ... وُجِدَ بدون سبب؟!

الكون نشأ من لا شيء، بواسطة لا شيء، ولأجل لا شيء

• من وجهة نظر الملحدين، الكون وكل ما يحتويه من كائنات هو نتاج صدفة محضة، شكَّلتها بعض عمليات الطبيعة الطائشة وغير الموجهة، بدون أي خطة أو غاية أو معنى؛ والكون في النهاية، لا يشير إلى يد خالق حكيم مبدع.

• وفقًا للملحدين، تقدِّم قوانين الفيزياء، وليس إرادة الله عز وجل، التفسيرَ الحقيقيَّ لكيفية ظهور الحياة على الأرض، ويرون أن الانفجار العظيم كان النتيجة الحتمية لهذه القوانين، دون الحاجة إلى أي مسببات أخرى. ولكن يجب الانتباه! هذا الاعتماد على القوانين الفيزيائية في تفسير ظهور الحياة ينسب لها القدرة على الإبداع والخلق في حين أن القوانين الطبيعية ليس لها القدرة على إحداث أي فعل. فهي، مثلها مثل سائر القوانين، مجرد شروحات وصفية (لأنماط وأنظمة طبيعية في الكون) وليست قوى إبداعية.

• جزء جوهري من تعريف القوانين العلمية أنها ثوابت لا يمكن خرقها (يعني: ليس لها استثناءات)، وإلا سقطت عنها صفة القانون. مع ذلك، من وجهة نظر الإلحاد، الكون عند نشأته خرق أحد القوانين الطبيعية الأساسية: "لا يمكن لشيء أن يأتي من لا شيء" وظهرت الحياة تلقائيًّا من لا شيء.

• ثم خرق الكون قانونًا آخر راسخًا للطبيعة، وهو نظرية النشوء الأحيائي (Biogenesis) التي تقول بأن "الكائنات الحية لا تنشأ إلا من كائنات حية أخرى، ولا تتكاثر إلا من ذات نوعها". وهذا يستبعد تمامًا نظرية التولد الذاتي أو التخليق التلقائي (Abiogenesis or Spontaneous Generation) التي تقترح أن الحياة يمكن أن تنبثق من المادة الميتة (مثل المركَّبات العضوية البسيطة). 

• الإلحاد يقوم على فرضية عدم وجود خالق؛ لذا يعتقد الملحدون أن مزيجًا من المواد الكيميائية غير الحية تطورت بذاتها تلقائيًّا، على مدى مليارات السنين، إلى خلايا حية.
 
1. يؤكد أنصار نظرية التطور (Evolutionists) أن الحياة نشأت عندما أفرغت صواعق البرق، ومصادر أخرى للطاقة (مثل الشمس والبراكين)، شحناتها في حساء بدائي من المركبات الكيميائية (Primordial Soup)؛ مما أدى مصادفةً إلى تسخين الحساء البدائي وتحوُّل بعض الجزيئات العضوية البسيطة فيه إلى جزيئات بيولوجية أكبر وأكثر تعقيدًا، وفي النهاية إلى خلايا بدائية. ومع مرور الوقت شكلت تلك الخلايا نفسها إلى كائنات حية، والكائنات الحية إلى كائنات معقدة، واعية، ومدركة، وقادرة على الحركة، والإحساس، والتفكير، والسمع، والبصر، والتواصل. ثم من خلال بلايين التفاعلات الكيمائية العشوائية بين هذه المركبات على مدى مليارات السنين، تشعبت إلى جميع أشكال الحياة الموجودة الآن، بما في ذلك البشر.


2. لكي تتكون أبسط الخلايا الحية، يجب أولًا أن تتواجد المركبات العضوية التي ستكون تلك الخلية وتقوم بالعمليات الحيوية اللازمة لحياة الكائن الحي (مثل التغذية، والتنفس، والتكاثر...إلخ). جميع الكائنات الحية تحتاج، بشكل أساسي، واحدًا وعشرين عنصرًا من العناصر الطبيعية، بنسب متفاوتة، لبناء أجسامها؛ وعليه، فإن التطور الكيميائي التلقائي لكائن أحادي الخلية يعني أن 21 عنصرًا من العناصر المبعثرة في الطبيعة يجب أن تجتمع مع بعضها وتتفاعل كيميائيًّا، في الوقت والمكان المناسبين، ووفقًا لتسلسل محدد ودقيق لتشكيل كميات محددة من (1) الكربوهيدرات، (2) والدهون، (3) والبروتينات، (4) والأحماض النووية (الحمض النووي DNA  والحمض النووي الريبي (RNA – وهذه هي الجزيئات الحيوية الأساسية المكونة لأي كائن حي. 


3. تحتوي جزيئات الحمض النووي (DNA) على جميع المعلومات اللازمة لبناء وإدارة كائن حي أحادي الخلية أو متعدد الخلايا. يحمل الهيكل الحلزوني المزدوج للحمض النووي مجموعة هائلة من التعليمات الجينية (الصفات الوراثية) لتكوين وتشغيل جميع الكائنات الحية. يحتوي الحمض النووي الخاص ببناء أبسط خلية حية على حوالي 5000,000 زوج من القواعد الوراثية (المعلومات المشفرة)، كفيلة بأن تملأ أكثر من 500,000 صفحة لو تم كتابتها! بينما يحتوي الجينوم البشري على 3000,000,000 زوج من القواعد الوراثية. ويجدر الإشارة إلى أن الحمض النووي مضغوط بمقدار مليون مرة أكثر من وسائل التخزين الرقمية المستخدمة اليوم. فالملليمتر المكعب الواحد من الحمض النووي يمكنه تخزين إكسابايت واحد، أي تريليون جيجابايت من البيانات.


4. لشرح كيفية بدء الحياة، يجب أولًا معرفة مصدر المعلومات اللازمة لبناء الخلية الأولى. يؤكد العلماء أن المعلومات كيانات غير مادية، والمادة غير قادرة على صنع المعلومات؛ فالمعلومات المخزنة في الحمض النووي يجب أن تنشأ عن مصدر ذكي من خلال عملية منظمة وواعية من التفكير الإبداعي، لا مجال فيها للصدفة، أو الأحداث العشوائية، أو التدرج [نظام الحمض النووي DNA فائق الدقة والتعقيد والترتيب لابد أن ينشأ متكاملًا وفي لحظة واحدة، بدون تدرج أو تطور بطيء مع الزمن].


5. في زمن دارون (Darwin) لم تكن الجينات (المورثات – شفرات الحياة التي تحمل الصفات الوراثية في الكائنات الحية) قد اكتُشِفَتْ بعد، وحتى الآن لا توجد نظرية تفسر نشأة الحياة الأولى وأصل الشفرة الوراثية الأولى – فالحمض النووي (DNA أو المعلومات الوراثية المشفرة) يحتاج إلى البروتين حتى يتكوَّن، والبروتين (حجر البناء الأساسي لكل الكائنات الحية) يحتاج بدوره إلى تعليمات التصنيع الخاصة به الموجودة داخل جُزيء الحمض النووي حتى يتكوَّن، وكلاهما لا يمكن أن ينشأ تلقائيًّا عن طريق تفاعلات كيميائية عشوائية حدثت بالصدفة. فكيف بدأ كل شيء؟
 

يوجد ما يقرب من 8.7 مليون نوع مختلف من الكائنات على سطح الأرض، انقرض منها أكثر من 5 مليارات نوع منذ فجر الحياة.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ كون سبب نفسه أو ... وُجِدَ بدون سبب

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day