الخطوط العريضة لنظرة الإسلام إلى الإنسان

هيا محمد عيد
المقال مترجم الى : English

.  البشرية وجدت عن قصد وغاية، وليس عن طريق الصدفة، ولها وظيفة وغاية محددتان، لابد من تحقيقهما.

. الله عز وجل كرم البشر وأعطاهم منزلة خاصة بين سائر المخلوقات، فقد خلقهم في أحسن صورة وأكمل هيئة وزودهم بأعلى طاقات الإحساس والإرادة والفكر والفهم والإدراك، مما يتيح لهم أقرب علاقة ممكنة مع الخالق عز وجل.

. جميع البشر، رجالاً ونساءً، ينحدرون من نفسٍ واحدةٍ: آدم عليه السلام. خلق الله آدم من أديم الأرض وهو التراب، ثم خلق منه زوجته حواء عليها السلام، ثم خلق منهما سائر البشر عن طريق التناسل والولادة. فالناس جميعًا خلقوا من أصل واحد – التراب – مما يجعلهم متساوون في القيمة أمام الله سبحانه وتعالى، متساوون في الخضوع إلى سلطانه ومشيئته، متساوون في نيل نعمته وفضله، ومتساوون في المحاسبة والمسائلة أمامه عن أفعالهم.

. خلق الله كل إنسان نقي بلا خطيئة، وأعطاه إرادة حرة، وإدراك فطري لوجوده، وإيمان طبيعي به، وميل متأصل نحو عبادته وحده. هذا الاعتقاد والتوحيد الطبيعي عند البشر يسمى فطرة في العقيدة الإسلامية.

. وحدهم البشر يملكون نعمة العقل والاختيار الحر، مما يجعلهم قادرون على الخير والشر على حد سواء. كلما زادت معرفتهم وصلاحهم وإحسانهم، كلما أصبحوا أقرب وأقرب إلى الصورة التي أرادها الله للإنسان. والفرصة أمامهم في أي وقت للعودة إلى حالة الطهارة والنقاء من الذنوب التي ولدوا عليها، من خلال التوبة المباشرة والصادقة إلى الله تعالى.

. ولأن الإنسان خلق بميزة خاصة على غيره من المخلوقات وهي العقل والإدراة، فقد عهد الله إليه دور الخليفة في الأرض (نائب عن الله في عمارة الأرض؛ أي قائم بأمر الله لينفذ شرع الله في الأرض). هذا التكليف بالخلافة في الأرض يعطي البشر المنزلة الأرفع والمسؤولية الأكبر بين سائر المخلوقات. وقد وفر الله سبحانه وتعالى لهم التوجيه والنصح والعون اللازم لكي يتمكنوا من تأدية وظيفتهم كخلفاء في الأرض على أكمل وجه.

.التأهل للقيام بدور خليفة الله في إعمار الأرض لا يأتي تلقائيًا. يجب أن يكون الإنسان صالحًا في نفسه ومصلحًا مع غيره، ويسعى سعيًا متواصلاً إلى اكتشاف وإطلاق تلك القوة الكبيرة المختزنة بداخله لهذا المنصب الكريم من خلال تنمية وممارسة الصفات التي تشكل عبدًا حقيقيًا لله تعالى، مثل الصدق والرحمة والجود والتسامح والعدل – يلخصها القرآن الكريم في كلمة واحدة: التقوى، وهو شعور الإنسان الداخلي بمراقبة الله تعالى له. تحصل التقوى وتتعمق في النفس من خلال علاقة قوية ومستمرة مع الله تعالى، بتطبيق العبادة في الحياة كلها.

 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الخطوط العريضة لنظرة الإسلام إلى الإنسان

  • ظاهر الإنسان صورة لباطنه

    الشيخ سلمان العودة

    إن الإسلام -يا أخي- حرص على الظاهر والباطن، والظاهر أثر للباطن، ولم يهمل الظاهر بحجة التقوى هاهنا أي في القلب كما

    14/05/2014 2686
  • من محاسن دين الإسلام

    محمد صالح المنجد

    من محاسن دين الإسلام أنّ العلاقة فيه بين العبد والربّ ليس فيها وسائط ومن محاسنه أنّ الدخول فيه لا يحتاج إلى

    17/03/2019 459
  • لا إضاعة للوقت في الإسلام

    هيا محمد عيد

    في اللحظة التي يولد فيها الإنسان، تبدأ ساعة العمر في الدق التنازلي ولا تتوقف. يقول الإمام الحسن البصري معرفًا

    07/11/2019 306
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day