الأمور غير المنطقية

فريق عمل الموقع

الأمور غير المنطقية، يراد بها الأمور المستحيلة.

والمستحيل نوعان: مستحيل عادة، كطيران الإنسان في الهواء، أو إحيائه الموتى، أو تكليمه الجماد، أو مكوثه في النار دون أن تضره، أو انقلاب الجماد حيوانا.

وهذا المستحيل : يجعله الله ممكنا، ويصيِّره أمرا واقعيا ، حين يشاء، وهو ما يسمى بخرق العادة، ويحصل هذا معجزة لنبي، أو كرامة لولي، أو استدراجا لكافر غوي، كالدجال، أو لما شاء الله من الحكم التي يستأثر بها على عباده.

فهذا كله مقدور لله تعالى، وقد وقع ، ولا يزال يقع منه الكثير.

والنوع الثاني: مستحيل عقلا، أو ممتنع لذاته، كخلق إله مثله، أو خلق صخرة لا يقدر عليها، لأن أي شيء مخلوق لا يكون إلها، ولا يعجز عنه من خلقه.

ومن المستحيل العقلي: الجمع بين الضدين، ككون الشيء أسود أبيض في نفس الوقت، فهذا يقطع العقل باستحالة وجوده، فلا يكون شيئا، وإنما هو عدم.

فلو قيل: هل يقدر الله على جعل الشيء أسود أبيض في نفس الوقت؟

فالسؤال غلط؛ لأنه يعني أن يكون للشيء لونان، لكن يفترض الذهن أنه لون واحد.

فكأنك تقول: يخلق اثنين، هما واحد. فهل الاثنان واحد؟!

وكذلك الجمع بين النقيضين، كأن يقال: هذا الإنسان داخل البيت، وخارجه. فهذا مستحيل عقلا.

فلو قيل: هل يقدر الله على جعل إنسان في البيت وخارجه معاً؟

فالجواب: أن السؤال باطل؛ لأنه يتضمن كون الإنسان ذا مكانين، والفرض أنه إنسان واحد، فلا يكون له إلا مكان واحد.

أو أن يكون هناك إنسانان، فلا يقال: إنسان واحد؛ لأن الواحد ليس الاثنين.

فكون الواحد اثنين، هذا ممتنع لذاته، لا يوجد في الخارج أبدا، فليس شيئا ألبتة، فلا يدخل في قوله: (على كل شيء قدير)، ولا تتعلق به القدرة أصلا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " قد أخبر الله أنه على كل شيء قدير والناس في هذا على ثلاثة أقوال:

طائفة تقول: هذا عام ، يدخل فيه الممتنع لذاته من الجمع بين الضدين، وكذلك يدخل في المقدور، كما قال ذلك طائفة منهم ابن حزم.

وطائفة تقول: هذا عام مخصوص، يخص منه الممتنع لذاته؛ فإنه وإن كان شيئا، فإنه لا يدخل في المقدور، كما ذكر ذلك ابن عطية وغيره. وكلا القولين خطأ.

والصواب: هو القول الثالث الذي عليه عامة النظار: وهو أن الممتنع لذاته ليس شيئا ألبتة، وإن كانوا متنازعين في المعدوم؛ فإن الممتنع لذاته لا يمكن تحققه في الخارج، ولا يتصوره الذهن ثابتا في الخارج؛ ولكن يقدّر اجتماعهما في الذهن ، ثم يحكم على ذلك بأنه ممتنع في الخارج؛ إذ كان يمتنع تحققه في الأعيان وتصوره في الأذهان؛ إلا على وجه التمثيل، بأن يقال: قد تجتمع الحركة والسكون في الشيء، فهل يمكن في الخارج أن يجتمع السواد والبياض في محل واحد. كما تجتمع الحركة والسكون؟ فيقال: هذا غير ممكن . فيقدر اجتماع نظير الممكن ، ثم يحكم بامتناعه.

وأما نفس اجتماع البياض والسواد في محل واحد : فلا يمكن ولا يعقل، فليس بشيء ، لا في الأعيان ولا في الأذهان، فلم يدخل في قوله: وهو على كل شيء قدير " انتهى من مجموع الفتاوى (8/ 8).

وكل هذه المغالطات ما هي إلا وساوس إبليس، يلقيها في بعض القلوب، فتعمى بها عن رؤية الحقائق المهولة المشاهدة، فينكر ما تراه عينه من قدرة الله على خلق المجرات، ليبحث عن خلق إنسان أو قطة في مكانين!

فلا إله إلا الله، ما أحلمه، وما أكرمه!


السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الأمور غير المنطقية

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day