مقدمة ابن المؤلف

فريق عمل الموقع

الحمد لله القائل في كتابه العزيز: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرتقي بها أعلى منازل الجنان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صاحب المعجزة الدائمة والهمة العالية والحكمة والبيان.

والصلاة والسلام على النبي المصطفى الأمين؛ خير خلق الله أجمعين، الذي بلَّغ وحي ربه لخير أمة أخرجت للناس ما تمسكت بهذا الكتاب المبين، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه البررة المتقين، ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين.

 
أما بعد:

فهذه تعليقات ونفحات على بعض الآيات كان والدي حفظه الله يكتبها على هامش المصحف أثناء تلاوته للقرآن؛ حيث كان كثير التلاوة؛ فكان كلما تذكر تنبيهًا أو فائدة كتبها بجانب الآية ليستفيد منها من قرأها واطلع عليها.

ثم إنني وجدت عنده عدة مصاحف قد علق عليها فطلبت منه أن أجمع هذه التعليقات في كراسة واحدة وأقوم بمراجعتها وتصحيحها وضبطها، ثم أقوم بطبعها ليُنتفع بها، فوافق حفظه الله بعد إلحاح؛ لأنه كان يرى أنه لم يأتِ بجديد، وأنها نفحات قرآنية يتذكرها عند التلاوة فيكتبها.

وبعد أن قمت بجمع التعليقات وترتيبها ومراجعتها قام الوالد حفظه الله بتصحيحها والإضافة عليها ما رآه مناسبًا؛ فجزاه الله خيرًا ونفع بجهده وعلمه إنه سميع مجيب.

وكان الوالد يركز كثيرًا على بعض الآيات المتعلقة بالعقيدة وخاصّة آيات الصفات؛ لأن بعض الفرق يؤولون كثيرًا من الصفات بتأويلات باطلة مخالفة لما كان عليه الصحابة والسلف الصالح، ومعلوم أن أهل السنة والجماعة أثبتوا كل صفة أثبتها الله لنفسه في كتابه العزيز وأثبتها له نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف، وهذا هو الحق الذي خالف فيه أهل الباطل.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يتلو هذه القرآن حق تلاوته فإن في تلاوته وتدبره خيرًا عظيمًا، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"[جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (804)]، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا ويضع به آخرين"[جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (817)].

وفضائل القرآن كثيرة، أسأل الله تعالى أن يوفقنا لتلاوته وتدبره والعمل به آناء الليل وأطراف النهار، إنه سميع مجيب، كما أسأله تعالى أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله في موازين أعمال كاتبها وأن يجزي خيرًا كل من سعى في إخراجه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

التالى

مقالات مرتبطة بـ مقدمة ابن المؤلف

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day