كل مسلم مأمور بالدعاء

فريق عمل الموقع

كل مسلم مأمور بالدعاء، وأن يكون دعاؤه بتضرع وخشوع وإخلاص.

قال الله تعالى:( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) الأعراف/55 – 56.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" وتأمل كيف قال في آية الذكر: ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ) الآية. وفي آية الدعاء: ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) فذكر التضرع فيهما معا وهو التذلل، والتمسكن، والانكسار وهو روح الذكر والدعاء " انتهى من "مجموع الفتاوى" (15 / 19).

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:

" ( وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ) أي: خوفا من عقابه، وطمعا في ثوابه، طمعا في قبولها، وخوفا من ردها، لا دعاء عبد مدل على ربه قد أعجبته نفسه، ونزل نفسه فوق منزلته، أو دعاء من هو غافل لاهٍ " انتهى من "تفسير السعدي" (ص 292).

والمذنبون على أحوال فمنهم من لم يبلغ في ذنوبه إلى حد الغفلة وذهاب الخشوع في عباداته والخشية من ربه؛ فهذا إذا قام بدعاء بخضوع كما أمره الله تعالى وبخشية؛ فلا شك أنه قد قام بعمل صالح؛ والله لا يضيع الصالحات، قال الله تعالى:

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) الكهف/30 .

فالظاهر أنه يتناوله عموم حديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد في إجابة الدعاء.

ومن المذنبين من أفرط في المعاصي؛ حتى فقد خشوع العبادة والخشية من ربه؛ فيدعو بغفلة وعدم خشوع؛ فهذا يخاف عليه؛ لعدم تحقيقه شرط الدعاء من الخضوع والخشوع.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ ) رواه الترمذي (3479)، وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (2 / 286).

لكن هذا إذا ورد عليه حال يضطره للخشوع كالمضطر والمظلوم؛ فهو داخل في وعد الإجابة؛ لأنه عمل صالحا؛ كما يدل عليه قوله تعالى:

( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) النمل/62.

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: ( اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) رواه البخاري (2448)، ومسلم (19).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ) رواه أبو داود (1536)، والترمذي (1905)، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ".

قال التوربشتي رحمه الله تعالى:

" واختصاص هؤلاء الثلاثة بإجابة الدعوة لانقطاعهم إلى الله بصدق الطلب، ورقة القلب، وانكسار البال، ورثاثة الحال؛ أما المسافر فلأنه منتقل عن الموطن المألوف، ومفارق عمن كان يستأنس به، مستشعر في سفرته من طوارق الحدثان، فلا يخلو ساعتئذ عن الرقة والرجوع إلى الله بالباطن. وأما المظلوم فإنه متقلب إلى ربه على صفة الاضطرار " انتهى من "الميسر في شرح مصابيح السنة" (2 / 519).


السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ كل مسلم مأمور بالدعاء

  • تفقد مكانة الدعاء

    د. سلطان العَرَابي

    تفقَّد مكانة الدعاء في جميع أمور حياتك ؛ ثم املأها بالدعاء والافتقار إلى الله ؛ فربما كان سبب تعبك هو غفلتك عن

    23/12/2019 181
  • التوكل على الله لا ينافي فعل الأسباب

    الشيخ عبد الرحمن صالح المحمود

    علينا أن نعلم أن التوكل على الله لا ينافي فعل الأسباب. وإنما التوكل على الله هو عينه سبب من الأسباب، مثل الدعاء

    28/04/2014 3033
  • الدعاء

    الشيخ محمد صالح المنجد

    من صفات عباد الله المؤمنين أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء أن يثبتهم:   (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)،

    24/02/2013 1560
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day