لا تطمع فيما لا يكون


فريق عمل الموقع

قال إبراهيم يوماً لأبي ضمرة الصوفي، وقد رأه يضحك:

يا أبا ضمرة لا تطمعن فيما لا يكون.

فقال له: يا أبا إسحاق، إيش معنى هذا؟

فقال: ما فهمته؟

قال: لا.

قال: لا تطمعن في بقائك وأنت تعلم أن مصيرك إلى الموت، فلم يضحك من يموت، ولا يدري إلى أين يصير بعد موته، إلى جنة أم إلى نار؟

  ولا تيأس مما يكون، إنك لا تدري أي وقت يكون الموت، صباحاً أو مساء، بليل أو نهار؟ (1).

الزهد

قال إبراهيم:

الزهد ثلاثة: واجب، ومستحب، وزهد سلامة.

فأما الواجب، فالزهد في الحرام.

والزهد عن الشهوات الحلال، مستحب.

والزهد عن الشبهات سلامة (1). 

حب الشهرة

قال إبراهيم:

ما صدق الله عبد أحب الشهرة بعلم، أو عمل، أو كرم (2).

العلم للعمل

قال إبراهيم:

اطلبوا العلم للعمل، فإن أكثر الناس قد غلطوا، حتى صار علمهم كالجبال، وعملهم كالذر (3).

الغنى عن الناس

قال إبراهيم:

إن الصائم القائم المصلي، الحاج المعتمر الغازي، من أغنى نفسه عن   الناس (1). 

المسألة

قال إبراهيم:

المسألة مسألتان:

مسألة على أبواب الناس.

ومسألة يقول الرجل: ألزم المسجد، وأصلي وأصوم، وأعبد الله، فمن جاءني بشيء قبلته. فهذه شر المسألتين، وهذا قد ألحف في المسألة (2). 

اللحن في العمل

قال إبراهيم:

لقد أعربنا في الكلام فلم نلحن، ولحنا في العمل فلم نعرب (3).

الفقر يعدل الشهادة

قال إبراهيم:

الفقر مخزون عند الله في السماء، يعدل الشهادة، لا يعطيه إلا من أحب (1). 

ماتت قلوبكم

قال شقيق بن إبراهيم:

مرَّ إبراهيم بن أدهم في أسواق البصرة، فاجتمع الناس إليه فقالوا له: يا أبا إسحاق، إن الله تعالى يقول في كتابه

{ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ } (2)

، ونحن ندعوه منذ دهر، فلا يستجيب لنا.

قال: فقال إبراهيم:

يا أهل البصرة ماتت قلوبكم في عشرة أشياء:

أولها: عرفتم الله، ولم تؤدوا حقه.

الثاني: قرأتم كتاب الله، ولم تعملوا به.

الثالث: ادعيتم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركتم سنته.

الرابع: ادعيتم عداوة الشيطان، ووافقتموه.

الخامس: قلتم: نحب الجنة ولم تعملوا لها.

السادس: قلتم: نخاف النار، ورهنتم أنفسكم بها.

السابع: قلتم: إن الموت حق، ولم تستعدوا له.

الثامن: اشتغلتم بعيوب إخوانكم، ونبذتم عيوبكم.

 التاسع: أكلتم نعمة ربكم، ولم تشكروها.

العاشر: دفنتم موتاكم، ولم تعتبروا بهم (1). 

زيادة العلم

قال إبراهيم:

مررت على حجر فرأيت مكتوباً عليه: أمن بما تعلم لا تعمل، فكيف تطلب زيادة العلم (2).

الحاجة إلى الناس

ركب إبراهيم بن أدهم سفينة، فأخذهم الموج من كل مكان. فلف إبراهيم رأسه بكسائه واضطجع، وعج أصحاب السفينة بالضجيج والدعاء. 

فأيقظوه وقالوا: ألا ترى ما نحن فيه من الشدة؟

فقال: ليس هذه شدة، وإنما الشدة الحاجة إلى الناس.

ثم قال: اللهم أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك.

فاستجاب الله دعاءه (1). 

الذنوب تميت القلوب

كان إبراهيم يتمثل بهذه الأبيات:

رأيت الذنوب تميت القلوب

                       ويورثها الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب

                       وخير لنفسك عصيانها

وما أفسد الدين إلا ملوك

                       وأحبار سوء ورهبانها

وباعوا النفوس فلم يربحوا

ولم يغل بالبيع أثمانها

لقد رتع القوم في جيفة

                       تبين لذي اللب إنتانها (1) 

شرور الدنيا

ومما كان يتمثل به:

لما تعد الدنيا به من شرورها

                       يكون بكاء الطفل ساعة يوضع

وإلا فما يبكيه منها وإنها

                       لأروح مما كان فيه وأوسع

إذا أبصر الدنيا استهل كأنما

                       يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع (2)

بمنزلة واحدة

قال إبراهيم:

كل سلطان لا يكون عادلاً، فهو واللص بمنزلة واحدة.

وكل عالم لا يكون ورعاً، فهو والذئب بمنزلة واحدة.

وكل من خدم سوى الله، فهو والكلب بمنزلة واحدة (1). 

اشغلوا أنفسكم

قال إبراهيم بن أدهم:

اشغلوا قلوبكم بالخوف من الله.

وأبدانكم بالدأب في طاعة الله.

ووجوهكم بالحياء من الله.

وألسنتكم بذكر الله.

وغضوا أبصاركم عن محارم الله. 

فإن الله تعالى أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، كل ساعة تذكرني فيها فهي لك مذخورة، والساعة التي لا تذكرني فيها فليست لك، هي عليك لا لك (2).

المراجع

  1. حلية الأولياء 8/ 13.
  2.  البداية والنهاية 10/ 158.
  3. الطبقات الكبرى 1/ 59. 
  4. الطبقات الكبرى 1/ 59.
  5.  حلية الأولياء 8/ 13.
  6. حلية الأولياء 8/ 14. 
  7. تنبيه المغترين ص 14.
  8. حلية الأولياء 8/ 15.
  9.  سورة غافر: الآية 60.
  10. حلية الأولياء 8/ 15.
  11.  تنبيه المغترين ص 17.
  12.  البداية والنهاية 10/ 160.
  13. البداية والنهاية 10/ 162.
  14.  حلية الأولياء 8/ 12.
  15. البداية والنهاية 10/ 163.
  16.  حلية الأولياء 8/ 40.


السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ لا تطمع فيما لا يكون

  • إذا أردت السعادة

    د. سلطان العَرَابي

    إذا أردتّ السعادة والعاقبة الحسنة فيما تُؤمِّلُهُ وترجوه في حياتك : فاسألِ الله التوفيق للدعاء والخير فيما تدعوه

    25/07/2019 892
  • علامة الإخلاص

    صالح أحمد الشامي

     علامة الإخلاص                          

    25/01/2021 40
  • ينبغي للعاقل أن يصرف همته في التفكير فيما يعنيه

    الشيخ / خالد بن عثمان السبت

    ثانياً: التفكير له منزلان أو محلان لا ثالث لهما، التفكير إما أن يكون في الدنيا ( في أمور الدنيا ) و إما أن يكون

    17/04/2018 1028
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day