أقوال السلف في اسم الله (المدبر)


فريق عمل الموقع

أولًا: أقوال بعض الصحابة والتابعين وتابعي التابعين في اسم الله (المدبر): 

1- عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله عز وجل:

{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة: 5]

قال: «من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض، ثم يعرج إليه».

يراجع: (المستدرك على الصحيحين للحاكم 2/ 447 حديث: 3546 وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه).

2- عن أبي عبد الرحمن، في قوله:

{ فِيهَا يُفَرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]

قال: " يدبر أمر السنة إلى السنة في ليلة القدر.

يراجع: (شعب الإيمان للبيهقي 5/255 حديث: 3390).

3- عن مجاهد رحمه الله، في قوله:

{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} [يونس: 3]

قال: «يدبره وحده»

يراجع: (العظمة لأبِي الشيخ الأصبهاني 2/483).

3- قال أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي (338 هـ - 403 هـ): «المدبر» ومعناه مصرف الأمور على ما يوجب حسن عواقبها واشتقاقه من الدُبُر فكان المدبر هو الذي ينظر إلى دبر الأمور فيدخل فيه على علم به والله جل جلاله عالم بكل ما هو كائن قبل أن يكون , فلا يخفى عليه عواقب الأمور، وهذا الاسم فيما يؤثر عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

وقال أيضًا في قوله تعالى:

{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18]

معناه أنه يدبر خلقه بما يريد فيقع في ذلك ما يشق ويثقل , ويغم ويحزن ويكون منه سلب الحياة أو بعض الجوارح فلا يستطيع أحد رد تدبيره والخروج من تقديره.

يراجع: (الأسماء والصفات للبيهقي 1/ 128 - 161).

4-  قال البيهقي: المدبر هو العالم بأدبار الأمور وعواقبها، ومقدر المقادير ومجريها إلى غاياتها، يدبر الأمور بحكمته، ويصرفها على مشيئته.

(يراجع: الاعتقاد للبيهقي ص 59).

ثانيًا: أقوال بعض المفسرين في تفسير اسم الله (المدبر): 

1- قال التستري: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}: يقضي القضاء وحده، فيختار للعبد ما هو خير له، فخيرة الله خير له من خيرته لنفسه. 

يراجع: (تفسير التستري، أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري (المتوفى: 283هـ)، ص 76).

2- قال الطبري: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}: مدبرًا للأمور، وقاضيًا في خلقه ما أحبّ، لا يضادُّه في قضائه أحدٌ، ولا يتعقب تدبيره مُتَعَقِّبٌ، ولا يدخل أموره خلل.

يراجع: (جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، 15/18).

3- قال مكي بن أبي طالب: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}: مدبراً للأمور، قاضياً في خلقه ما أحب.

يراجع: (الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه، أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ)، 5/ 3215).

4- قال الماوردي: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}: فيه وجهان: أحدهما: يقضيه وحده , قاله مجاهد. الثاني: يأمر به ويمضيه. 

يراجع: (تفسير الماوردي - النكت والعيون، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450هـ)، 2/422).

5- قال القرطبي: { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}: قال مجاهد: يقضيه ويقدره وحده. ابن عباس: لا يشركه في تدبير خلقه أحد. وقيل: يبعث بالأمر. وقيل: ينزل به. وقيل: يأمر به ويمضيه، والمعنى متقارب.

يراجع: (الجامع لأحكام القرآن - تفسير القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)، 8/308).

6- قال البيضاوي: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}: يقدر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته ويهيئ بتحريكه أسبابها وينزلها منه، والتدبير النظر في أدبار الأمور لتجيء محمودة العاقبة. 

يراجع: (أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685هـ)، 3/104).

7- قال الخازن: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}: قال مجاهد: يقضيه وحده. وقيل: معنى التدبير، تنزيل الأمور في مراتبها وعلى أحكام عواقبها. وقيل: إنه سبحانه وتعالى يقضي ويقدر على حسب مقتضى الحكمة وهو النظر في أدبار الأمور وعواقبها لئلا يدخل في الوجود ما لا ينبغي. وقيل: معناه إنه سبحانه وتعالى يدبر أحوال الخلق وأحوال ملكوت السموات والأرض فلا يحدث حدث في العالم العلوي ولا في العالم السفلي إلا بإرادته وتدبيره وقضائه وحكمته.

يراجع: (لباب التأويل في معاني التنزيل، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ)، 2/ 428).

8- قال ابن كثير: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}: يدبر أمر الخلائق، ولا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلظه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين ولا يلهيه تدبير الكبير عن الصغير، في الجبال والبحار والعمران والقفار. 

يراجع: (تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)، 4/ 247).

9- قال الثعالبي: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}: وتدبيره لا إله إلا هو إِنما هو الإِنفاذ لأنه قد أحاط بكلِّ شيء عِلْماً. 

يراجع: (الجواهر الحسان في تفسير القرآن، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (المتوفى: 875هـ)، 3/235).

ثالثًا: أقوال بعض أهل العقيدة في صفة التدبير:

1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أن الله سبحانه وتعالى يدبر أمر السموات والأرض بملائكته التي هي السفراء في أمره ولفظ " المَلَك " يدل على ذلك. وبذلك أخبرت الأنبياء وقد شهد الكتاب والسنة من ذلك بما لا يتسع هذا الموضع لذكره كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في ملائكة تخليق الجنين وغيره.

يراجع: (مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ)، 4/35).

2- قال ابن القيم: أن الله سبحانه وكل بالعالم العلوى والسفلى ملائكة، فهى تدبر أمر العالم بإذنه ومشيئته وأمره، فلهذا يضيف التدبير إلى الملائكة تارة، لكونهم هم المباشرين للتدبير، كقوله:

{فَالمُدَبِّراتِ أَمْراً} [النازعات: 5]

ويضيف التدبير إليه كقوله:

{إِنَّ رَبَّكُم اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأرْضَ فِى سِتَّةِ أيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ} [يونس: 3]

قوله:

{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَى مِنَ المَيِّتِ وَيخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الْحَى وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ، فَسَيَقُولُونَ الله} [يونس: 31]

. فهو المدبر أمراً وإذناً ومشيئةً، والملائكة المدبرات مباشرة وامتثالاً. 

يراجع: (إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)، 2/130).

وقال أيضًا: قَوْلِهِ تَعَالَى:

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [يونس: 3]

، فذكر التوحيدين في هذه الآية.

يراجع: (اجتماع الجيوش الإسلامية، لابن قيم الجوزية، 2/96).

3- قال ابن باز: الله هو المتصرف في الكائنات، وهو مدبر الأمور لا مدبر إلا الله جل وعلا، كما قال سبحانه: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ [يونس:3]، وهو مدبر الأمور ومصرف الكائنات، وليس معه شريك في ذلك لا ملك ولا نبي ولا جن ولا إنس ولا غير ذلك، فمن زعم أن لله شريكًا في تدبير الأمور العلوية والسفلية فقد كفر إجماعًا فهو سبحانه الواحد الأحد ليس له شريك في تدبير الأمور ولا في خلق الأشياء، كما أنه لا شريك له في العبادة فهو المستحق وحده للعبادة سبحانه وتعالى، وكما أنه لا شريك له في أسمائه وصفاته بل له الكمال المطلق في أسمائه الحسنى وصفاته العلا جل وعلا فلا شريك له في ربوبيته ولا في إلاهيته ولا في أسمائه وصفاته.

يراجع: الموقع الرسمي لسماحة الشيخ ابن باز.

https://binbaz.org.sa/audios/1289/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A8%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ أقوال السلف في اسم الله (المدبر)

  • التعريف باسم الله (المدبر)

    فريق عمل الموقع

    المدبر: اسم فاعل من التدبير و التدبير مصدر وفي اللغة التدبير مأخوذ من لفظ الدُّبر؛ لأنه نظر في عواقب الأمور؛

    10/05/2021 34
  • أقوال السلف في اسم الله (البَر)

    فريق عمل الموقع

    أولًا: أقوال بعض الصحابة والتابعين في اسم الله (البَر):  1- قال ابن عباس -رضي الله عنهما- {البَر}: اللطيف.

    27/05/2021 27
  • الايمان بأن الله هو المدبر

    فريق عمل الموقع

    الايمان بان الله هو المدبر جَلسَتْ أمَلُ في الشُّرفةِ تتأملُ النجومَ المضيئة في السماءِ.. كان القمرُ بدراً،

    14/04/2010 6892
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day