التواب الحكيم


أ.د. أمير الحداد

– أخبرتك أن اسم الله (التواب) ورد في القرآن الكريم إحدى عشرة (11) مرة، اقترن بـ (الرحيم) تسع مرات، وبـ(الحكيم) مرة واحدة، وانفرد مرة.

من السهل فهم اقتران (التواب) بـ(الرحيم)، ولكن ما مناسبة اقتران (التواب)بـ (الرحيم)؟.

كنت وصاحبي نتحاور عبر الهاتف وقلّما نفعل ذلك، ولكن حالت الظروف دون لقائنا الأسبوعي، فقررّنا مناقشة الموضوع هاتفياً.

الآية التي اقترن بهما الاسمان هي:

{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿8﴾وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿9﴾وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ﴿10﴾}  (النور).

وفي تفسير السعدي: «وجواب الشرط.. أي جواب (لولا) محذوف يدل عليه سياق الكلام أي: لأحل بأحد المتلاعنين الكاذب منها ما دعا به على نفسه».

ولكنه سبحانه ذو فضل عليكم ورحيم بكم. وهو – سبحانه – (تواب) في دعوة المخطىء منهما وترغيبه أن يتوب ويرجع عن التمادي في خطئه. وهذا التشريع (الملاعنة) هي خير حل لهذه المشكلة إذا وقعت بين الزوجين؛ فإنه لا تشريع خير من تشريع (الحكيم) سبحانه وتعالى .

ففي اقتران الاسمين دعوة للرجوع إلى الحق؛ لأنه (تواب حكيم) عز وجل.

– دعني أذكر لك ما قرأته في تفسير البحر المديد.

صاحبي يحب الاطلاع على التفاسير غير المنتشرة بين  الناس.

– هات ما عندك.

– في البحر  المديد.

{ولولا فضل الله عليكم} أي: تفضله عليكم {ورحمته}؛ ونعمته: {وأن الله تواب حكيم}، وجواب (لولا): محذوف؛ لتهويله، والإشعار بضيق العبارة عن حصره، كأنه قيل: لولا تفضله تعالى عليكم ورحمته وأنه تعالى مبالغ في قبول التوبة، حكيم في جميع أفعاله وأحكامه، التي من جملتها: ما شرع لكم من حكم اللعان، لكان ما كان، مما لا يحيط به نطاق العبارة، من حد الزوج مع الفضيحة، أو المرأة، أو غير ذلك من العقوبة. قال القشيري: لبقيتم في هذه المعضلة، ولم تهتدوا إلى الخروج من هذه الحالة المشكلة.

– كلام جميل.

– والآية التي في سورة النساء عن التوبة.

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} التوبة (17)

– نعم: مع أنني لن أتكلم عن (العليم الحليم)، ولكن عن التوبة لارتباطها بنقاشنا. في هذه الآية.

– هات ما عندك.

جعل الله توبة العبد بين توبتين؛ حيث أوجب – عز وجل – التوبة على نفسه سبحانه (التوبة على الله)، لمن يتوب من قرب، وهذه توبة العبد التي يجب أن يفعلها صادقاً فاولئك (يتوب الله عليهم)، فالله – عز وجل – شرع التوبة. ووعد عباده بقبولها منهم إذا حصم تابوا صادقين. فهو سبحانه شرع التوبة، ويوفق العبد للتوبة، ويقبلها. فأي ترغيب أكبر من هذا ليتوب العبد.

– بل وزاد الله على دعوته عباده أن يتوبوا بأنه سبحانه أخبرهم أنه يفرح بتوبة عبده. ومهما كان الذنب كما  ونوعاً فإن الله يتوب على مرتكبه إذا هو تاب قبل الغرغرة. فسبحانه هو (التواب الرحيم). والآيه التي ذكرناها من سورة النور وختمت بـ (التواب الحكيم) لبيان حكمته في تشريع الملاعنة.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ التواب الحكيم

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day