التعريف باسم الله (البصير)


فريق عمل الموقع

البصير: فعيل في معنى مفعل كما جاء أليم في معنى مؤلم.

[تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج 1/42].

البصير في حق الله تعالى: الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات، حتى أخفى ما يكون فيها فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وجميع أعضائها الباطنة، والظاهرة، وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار، وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها، وصغرها، ودقتها، ويرى نياط عروق النملة، والنحلة، والبعوضة، وأصغر من ذلك، فسبحان من تحدث العقول في عظمته، وسعة متعلقات صفاته، وكمال عظمته، ولطفه، وخبره بالغيب، والشهادة والحاضر، والغائب، ويرى خيانات الأعين، وتقلبات الأجفان، وحركات الجنان، قال تعالى:

{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} 

{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} 

{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}

أي مطلع، ومحيط علمه، وبصره، وسمعه بجميع الكائنات 

يبصر ما تحت الأراضين السبع، كما يبصر ما فوق السماوات السبع وأيضاً سميع بصير بمن يستحق الجزاء بحسب حكمته، والمعنى الأخير يرجع إلى حكمته.

وكثيراً ما يقرن الله بين (السميع البصير) مثل قوله {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً}  فكل من السمع، والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة، والباطنة فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، فكل ما في العالم العلوي، والسفلي من الأصوات يسمعها سرها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد، لا تختلف عليه الأصوات، ولا تخفى عليه جميع اللغات، والقريب منها، والبعيد، والسر، والعلانية عنده سواء

{سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}

{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}

قالت عائشة رضي الله عنها: "تبارك الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب الحجرة وإنه ليخفي عليَّ بعض كلامها فأنزل الله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}. 

[تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي 1/174- 175].

قال الحليمي: ومعناه المدرك للأشخاص والألوان التي يدركها المخلوقون بأبصارهم من [ص:123] غير أن يكون له جارحة العين , وذلك راجع إلى أن ما ذكرناه لا يخفى عليه , وإن كان غير موصوف بالحس المركب في العين , لا كالأعمى الذي لما لم تكن له هذه الحاسة لم يكن أهلا لإدراك شخص ولا لون. 

قال الخطابي: البصير هو المبصر , ويقال: العالم بخفيات الأمور.

[الأسماء والصفات للبيهقي 1/121].

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ التعريف باسم الله (البصير)

  • تذليل العسير في فقه اسم الله البصير

    ملتقى الخطباء

    الخطبة الأولى:  إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله -تعالى- من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا مـن

    26/05/2021 1761
  • أقوال السلف في اسم الله (البصير)

    فريق عمل الموقع

    أولًا: أقوال بعض الصحابة والتابعين في اسم الله (البصير):  1- قال ابن عباس -رضي الله عنهما- {البصير}: أي

    26/05/2021 2296
  • الشرك أقسامه ووسائله

    فريق عمل الموقع

    الفصل الأول: تمهيدالمبحث الأول: تعريف الشركالمطلب الأول: تعريف الشرك لغةًجاء في "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس:

    13/03/2013 6946
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day