الشبَهات حول أسماء الله (الحافظ - الحفيظ)


فريق عمل الموقع

الشبهة:

لو كانت السنة حجة ومصدرا للتشريع، فلماذا لم يتكفل الله بحفظها كما تكفل بحفظ القرآن الكريم، فقد قال الله في شأن القرآن : ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون “، ولم يقل مثل ذلك في السنة، والواقع يؤكد ذلك فإننا نجد في السنة الصحيح والضعيف، ولا نجد ذلك في القرآن، فلو كانت محفوظة لما وقع فيها هذا الاختلاف.

الرد عليها: 

أولا: أن هذه الشبهة دعوى غير مبرهنة، والتفكير الناقد يقتضي أن يقال لصاحب هذه الشبهة من أين لك أن الله لم يتكفل بحفظ السنة؟ أثبت بينة دعواك، فالدعاوى المرسلة من غير بينات لا تقبل عند العقلاء.

ثانيا: أن الاستدلال بهذه الآية على نفي حفظ الله للسنة لا يستقيم، ولا شك أن الآية تدل على حفظ الذكر، وليس في الآية دلالة على نفي الحفظ لغير القرآن، فمن أين أخذتم من هذه الآية عدم حفظ السنة؟

ثالثا: أن الآية تتكلم عن حفظ ( الذكر )، ولا شك أن القرآن من الذكر، ولكن هل تنفون أن تكون السنة من الذكر، قال ابن حزم رحمه الله : ” ولا خلاف بين أهل اللغة والشريعة في أن كل وحي نزل من عند الله تعالى فهو ذكر منزل …. والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن أو من سنة ” الإحكام ( 1/ 117).

رابعا: أن الله تكفل ببيان القرآن، كما قال تعالى : ” إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأنه فاتبع قرءانه* ثم إن علينا بيانه “، وأخبر سبحانه بأن النبي صلى الله عليه وسلم مكلف بتبيين الذكر المنزل إليه، كما في قوله : ” وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون”؛ ولا شك أن البيان جزء من المبين، وحفظ المبين – القرآن – يستلزم حفظ البيان – السنة -، فمثلا تجد النص القرآني في فريضة الصلاة جاء مجملا، وبيانه في السنة، فالسنة تبين مجمل القرآن، وقد حرر الشافعي هذا التحقيق في كتابة الرسالة وبين العلاقة بين السنة والقرآن، فقال : ” والآخر : مما أنزل الله فيه جملة كتاب، فبين – أي النبي صلى الله عليه وسلم –عن الله معنى ما أراد …” ص 41

خامسا: أن الواقع بخلاف ما ذكره أهل هذه الشبهة، فالسنة محفوظة من الله تعالى، وأما الاستدلال بوجود الضعيف والصحيح فهو حجة عليهم، لأن تمييز الضعيف عن الصحيح، والثابت عن غير الثابت، إنما يدل على العناية والضبط والإتقان، ولا تدل على الإهمال، ولو علم أهل هذه الشبهة أبجديات طرق المحدثين في التصحيح والتضعيف والتعليل، والجرح والتعديل لعلموا آثار حفظ الله لسنته، ثم يقال لهم أن هناك من حرف القرآن، وتقول على الله تعالى، ونسب آيات للقرآن، وزعم أنها مفقودة وضائعة! فهل يقول أصحاب هذه الشبهة أن هذا ينافي حفظ الله تعالى للقرآن الكريم أو يشكك في حجيته.

سادسًا: إن الله تكفَّل بحفظ شريعته كلها، كما قال تعالى:

﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ [التوبة: 32]

ثم إن للعلماء في ضمير (له) الغائب في قوله 

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]

قولين: الأول: هو الذِّكر، الثاني: الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم الذي تكفَّل بحفظه.

فلو فسَّرناه بالذِّكر؛ أي: بالشريعة الكاملة مِن كتاب وسنة، فلا تَمسُّك فيها لكم، وإنْ قلنا: إنَّه النبي، كذلك لا تَمسُّك لكم فيها، وإنْ فسرناه أنه القرآن، فلا نُسلِّمُ أنَّ في الآية حَصْرًا حقيقيًّا، فإنَّ الله تعالى حفِظ أشياء كثيرة؛ كحِفْظِه للنبي من القتل أو الكيد، وحفظه للأرض والسماوات أن تزولا، وحفظه للعرش، والحصر الإضافي بالنسبة إلى شيءٍ مخصوص يحتاج إلى دليل وقرينة على هذا الحصر، ولا دليل على أن الحفظ فقط للقرآن، وتقديم الجار والمجرور جاء لمناسبة رؤوس الآي.

ولقد حفظ الله تعالى سُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم كما حفظ كتابه؛ فلم يذهب منها شيءٌ، وحفظها الصحابة ثم التابعون حتى وصلتنا، ثم من حفظه لها أنْ هيَّأ لها من ينقلها ويُدافع عنها، ويُبيِّن المقبول من المرود فيها.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الشبَهات حول أسماء الله (الحافظ - الحفيظ)

  • الفرق بين (الحافظ - الحفيظ)

    فريق عمل الموقع

    قال أبو سليمان: الحفيظ هو الحافظ، فعيل بمعنى فاعل، كالقدير والعليم. [الأسماء والصفات للبيهقي 1/116]. أمـا من حيث

    30/05/2021 285
  • أقوال السلف في أسماء الله (الحافظ - الحفيظ)

    فريق عمل الموقع

    أولًا: أقوال بعض الصحابة والتابعين في أسماء الله (الحافظ - الحفيظ): 1- قال ابن عباس: {حفيظ} حافظ شهيد. [تنوير

    30/05/2021 165
  • معنى اسم الله الحافظ

    الإسلام سؤال وجواب

    السؤال هل يمكن أن تشرح لي معني اسم الله الحافظ ؟. الجواب الحمد لله. ورد اسم الحافظ في قوله تعالى : ( قَالَ هَلْ

    30/05/2021 140
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day