يداوم على الاستغفار لكن لم يرزق بالولد ولم ينزل المطر


موقع الإسلام سؤال وجواب

إذا تأخر على المستغفر حصول الولد أو نزول المطر: فلا يصح أن يسيء الظن بربه تعالى؛ بل عليه أن يرجع إلى نفسه فيسيء بها الظن؛ فربما يستغفر من غير خضوع قلب ولا خشوع ، بل باللسان وحده؛ وهذا معرض لرد استغفاره.

قال الله تعالى:  ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ   الأعراف/55 – 56.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ   رواه الترمذي (3479)، وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (2 / 286).

أو ربما يكون للمستغفر ذنوب هو غافل عنها، فلم يتب منها، ولم يستغفر الله.

ثم من عقيدة المسلم أن الله تعالى كامل في عدله فلا يظلم العبد مثقال ذرة من خير، وكامل في حكمته، فلذا على المستغفر أن يحسن الظن بربه؛ ولا يعترض على حكمته.

قال الله تعالى:  لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ   الأنبياء/23.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

"وهو سبحانه خالق كل شيء وربه ومليكه، وله فيما خلقه حكمة بالغة، ونعمة سابغة، ورحمة عامة وخاصة، وهو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، لا لمجرد قدرته وقهره، بل لكمال علمه وقدرته ورحمته وحكمته " انتهى من "مجموع الفتاوى" (8 / 79).

فلعل في تأخر الولد أو المطر خيرًا له؛ فلعل صلاحه في حرمانه من بعض متاع الدنيا.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" بل الذي ينافي الرضا: أنه يلح عليه، متحكما عليه، متخيرا عليه ما لم يعلم: هل يرضيه أم لا؟  كمن يلح على ربه في ولاية شخص، أو إغنائه، أو قضاء حاجته، فهذا ينافي الرضا، لأنه ليس على يقين أن مرضاة الرب في ذلك " انتهى من " مدارج السالكين " (3 / 2033).

وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى:

" فينبغي للعاقل أن يأنس بانعكاس الأغراض، فإن دعا وسأل بلوغ غرض، تعبد الله بالداء: فإن أعطي مراده شكر، وإن لم ينل مراده فلا ينبغي أن يلح في الطلب؛ لأن الدنيا ليست لبلوغ الأغراض، وليقل لنفسه: ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) " انتهى من "صيد الخاطر" (ص 625 – 626) .

ثم دعاء المسلم كله خير فإن لم يعط ما سأله في الدنيا ربما دفع عنه من السوء مالا يعلمه؛ أو ربما ادخر له إلى يوم القيامة، فيحمد الله على ذلك.

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:   مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا ، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ  ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ:  اللَّهُ أَكْثَرُ  " رواه الترمذي (3573) وقال: "وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ "

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:   مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا  ، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: (اللهُ أَكْثَرُ)" رواه الإمام أحمد في "المسند" (17 / 213)، وقال الشيخ الألباني "حسن صحيح" كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (2 / 278).


السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ يداوم على الاستغفار لكن لم يرزق بالولد ولم ينزل المطر

  • الاستغفار... فَتْحٌ ربّانيٌ

    نبيل جلهوم - كاتب إسلامي

      حين تكثر الذنوب على ابن آدم يحصل الضعف فى إرادته وتلين عزيمته وتتأثر نفسه وتكاد تنهار عند مواجهة أي

    23/06/2012 6269
  • خطة ترك الذنوب و المعاصي

    موقع الكلم الطيب

    حربا على اليأس والقنوط من رحمة الله.وليتحول الذنب من "عليك" إلى "لك".وتبطل مفعول الكيد الشيطاني الدائر حولك صباح مساء.وحتى لا تكون ذنوبك سبب إهلاكك

    24/09/2018 19732
  • باسمك نحيا – اسم الله التواب

    يسرا عبد الجواد

    "باســــــمـــك نحـــــــيا" - اسم الله التواب  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين

    11/05/2021 2005
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day