وقفة. . في ظلال اسم المؤمن


عبد الله بن مشبب بن مسفر القحطاني

قال أهل العلم: المؤمن له معنينان:

أولهما: التصديق، وأعظم تصديق منذ أن خلق الله الخليقة إلى أن تقوم الساعة: تصديق الله جل وعلا لنفسه، وشهادته لنفسه بالوحدانية وانفراده بالعبودية، وبما أثنى على نفسه به من الكمال والصفات العلية، قال الله سبحانه وتعالى عن نفسه

{شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ}

[آل عمران: 18]

فهذه أجل الشهادات الصادرة من الملك العظيم، وهو: الله رب العالمين؛ على أعظم وأجل مشهود به، وهو توحيد لله سبحانه وتعالى، وإخلاص الدين له، وقيامه بالقسط.

وأشهد أن الله لا رب غيره   كريم رحيم يرتجى ويؤمل

وهو عز وجل الذي يصدق قوله ويصدق وعده:

{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًا}

[النساء: 122].

وصدق أنبياءه بإظهار الآيات الباهرة على أيديهم:

{قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ}

[آل عمران: 49]

{وَأَتَيْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ}

[الحجر: 64]

ويصدق عباده ما وعدهم به من النصر في الدنيا، والتمكين في الأرض ومن الثواب في الآخرة قال عز وجل:

{ثُمَّ صَدَقْنَٰهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَٰهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرِفِينَ}

[الأنبياء: 9].

ويصدق الكفار ما وعدهم من العقاب والخذلان في الدنيا والآخرة قال عز وجل:

{وَنَادَىٰٓ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ}

[الأعراف: 44].

وأخبار الله سبحانه وتعالى صدق كلها.

وإني بك اللهم ربي لواثق            وما لي بباب غير بابك مدخل

والله سبحانه وتعالى يحب الصادقين في وعدهم وخبرهم:

{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَكُونُوا مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ}

[التوبة: 119].

وثانيهما: الأمان وهو ضد: الإخافة،

{وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}

[قريش: 4].

فالناس بين خوف من الداء، أو نقص في الدواء، أو تسلط الأعداء، أو فقر منس، او موت مجهز؛ فتراهم يبحثون عن الأمن في تأمين الطعام، ويقيمون القلاع والحصون، ويقيمون المشافي، ويبنون السدود، والضعفاء من الأفراد والدول قد يلجوؤن إلى الأقوياء طلباً للأمن.

وفي لحظان تنهار هذه القوى، وتنكشف الأمور، ولا يبقى مع هؤلاء إلا الالتجاء إلى المؤمن سبحانه وتعالى؛ واهب الأمن لعباده، فروا منه ثم عادوا إليه، خالقهم وخالق الكون أجمع، مهيمن على كل شيء، نواصي العباد بيده.

فإذا وقع عذاب الله عز وجل بقوم؛ فلا يوجد من يؤمنهم منه، ولا طاقة للبشر في دفعه:

{ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ}

[الملك: 16-17].

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ وقفة. . في ظلال اسم المؤمن

  • الرحمن.. اسم أم صفة ؟

    للدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي

    إن فيوض الرحمة الكثيرة الدائمة التي تغمر هذا الكون بلا حدود في الزمان أو المكان ما هي إلا تجسيد لاسمه الرحيم

    10/05/2021 2488
  • البيان القوي لفقه اسم الله الحي

    ملتقى الخطباء

    الحمد لله الذي خلق فسوى، وأرشد فهدى، وأعطى فكسا، وأسبغ فحمى؛ الحمد لله الذي أرسل المرسلين، وأقام البراهين، فهدى

    04/12/2021 1735
  • آن الأوان يا نفس

    فريق عمل الموقع

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد: فقد آن

    27/07/2011 6054
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day