اطمئن


عبد الله بن مشبب بن مسفر القحطاني

يا من ملأت عينيك بالدمع! كفكف دموعك، وأرح مقلتيك، واهدأ! فإن لك من خالق الوجود ولاية، وعليك من لطفة رعاية.

واطمئن – أيها العبد! – فقد فرغ من القضاء، ووقع الاختيار، وحصل اللطف.

كم مرة خفنا من الموت، فما متنا؟

كم مرة ضاقت بنا السبل، وتقطعت بنا الحبال، وأظلمت في وجوهنا الآفاق؛ فإذا هو الفتح والنصر، والخير والبشارة؟!

{قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ}

[الأنعام: 64].

كم مرة أظلمت أمامنا الدنيا، وضاقت علينا السماء والأرض بما رحبت؛ فإذا هو الخير العميم واليسر؟!

{وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُٓ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ}

[يونس: 107].

فربنا المهين عز وجل، والعزة له، والغلبة له، والفرج منه.

ذكر ابن كثير عن وهب بن منبه أثراً: قال: "يقول الله تبارك وتعالى في بعض كتبه: (وعزتي وجلالي! ما اعتصم بي عبد، فكادت له السماوات والأرض؛ إلا جعلت له من بينهن فرجاً ومخرجاً, وعزتي وجلالي! ما من عبد اعتصم بغيري؛ إلا أسخت الأرض من تحت قدميه).

جلالك يا مهيمـن لا يبيــد      ومُلكك دائم أبــداً جــديد

وحكمك نافذ في كل أمــر      وليس يكون إلا ما تريد

قصد إلى الملوك فكل باب     عليه حاجــب فظ شديــد

وبابك معدن للجود يـا من     إليه يقصد العبد الطريد

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ اطمئن

  • اطمئن!

    عبد الله بن مشبب بن مسفر القحطاني

    والمؤمن يعلم أنه عزيز بالخالق؛ فتطمئن نفسه، ويعلم أن الذي خلقه لن يهمله، وأن حافظه، وأنه على خير في ضرائه وسرائه،

    26/02/2022 116
  • اطمئن!

    عبد الله بن مشبب بن مسفر القحطاني

    ومن علم أن الله هو القيوم؛ انقطع قلبه عن الخلق، واستراح قلبه إلى خالقه ورازقه ومدبره، ففي النفس حاجة لا يرويها

    22/12/2021 150
  • اطمئن!

    عبد الله بن مشبب بن مسفر القحطاني

    وقد استجاب الله سبحانه وتعالى للكافرين في اضطرارهم؛ فكيف بمن شهد لله بالوحدانية وللنبي صلى الله عليه وسلم

    04/12/2021 167
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day