خطبة بعنوان: اسم الله الرزاق


أ.د. أمير الحداد

– هل من أسماء الله الحسنى (الرازق) أم (الرزاق)؟

– كلاهما من الأسماء الحسنى… (الرازق) ورد في حديث صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: قال الناس يارسول الله غلا السعر فسعو لنا فقال صلى الله عليه وسلم : إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال صححه الألباني… فهذه الأسماء (المسعر) و(القابض) و(الباسط) و(الرازق) كلها وردت في حديث واحد ولم ترد في أي مكان آخر.

     أما الرزاق فقد ورد في موضع واحد من كتاب الله {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} (الذاريات:58). وكلا الاسمين لله – عز وجل – وجاء في وصفه سبحانه وتعالى: أنه خير الرازقين {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ  وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ  } المائدة:144).

     وفي اللغة (الرزاق) صيغة مبالغة من (الرازق)، وفعلهما (رزق)، والمصدر (الرزق)، وهو ما ينتفع به، وجمعه (أرزاق). وورد كل اسم في المكان المناسب؛ حيث إن (الرازق) جاء في بيان أن الله -سبحانه- يرزق من يشاء؛ فهو (الرازق) سبحانه. أما (الرزاق) فقد أتت في بيان أن مصدر كل رزق هو الله سبحانه؛ فهو -سبحانه- (الرزاق)، وقبلها في سورة الذاريات يخبر الله -سبحانه وتعالى- عباده فيقول: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (الزاريات: 22) و(الرزاق): يرزق جميع خلقه: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا  كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (هود: 6) وقوله سبحانه {وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (العنكبوت: 60). ففي بيان رزق الله لبني آدم وفي موضوع البيع والشراء ورد أسم الله (الرازق)… وفي بيان رزقه لجميع مخلوقاته بجميع أنواع الرزق ورد اسم الله (الرازق).

كنت أقرأ لصاحبي بتصرف من شاشة جهاز الحاسوب أمامي وقي تنقلت بين كتب عدة، وجمعت الخلاصة في صفحة واحدة.

– نعم وهذا واضح من الأسماء التي وردت مع الرازق (المسعر القابض الباسط)، والأسماء أو الصفات التي وردت مع الرزاق (ذو القوة المتين).

– جميل: ومن أحصى اسم الله (الرزاق) و(الرازق) حقق قضية في العقيدة وعاش مرتاح البال.

– ماذا تعني؟

– أعني أن المؤمن الذي عرف معنى (الرزاق)، وآمن بهذا الاسم من الأسماء الحسنى، وأن الله هو (الرازق)، وأن الرزق مكتوب قبل خلق السماوات والأرض، وأن (الرزاق)، يوصل الرزق بحكمته سبحانه لجميع خلقه، وأنه لا يملك الرزق إلا الله، كما قال تعالى:  {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (يونس:31). {أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ  أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (النمل:64). {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (سبأ:24).

{يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (فاطر:3).

{أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} (الملك:21).

     وأنه سينال رزقه مهما كان ،لن ينال إلا رزقه كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الآتية التي تبين أن الرزق لا يقتصر على المال فحسب وإنما القناعة والصبر والحلم والعافية، وغيرها.. كلها تدخل في باب الرزق.

«لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها فإنما رزقها على الله -عز وجل-» (الصحيحة).

     «إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه إن روح القدس نفث في روعي: إن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي؛ فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته» (الصحيحة).

«خلق الله كل نفس فكتب حياتها وموتها ومصيباتها ورزقها». (السلسلة الصحيحة).

«ما رزق عبد خيرا له ولا أوسع من الصبر» (صحيح).

«إذا آتاك الله مالا لم تسأله ولم تشره إليه نفسك فاقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليك» (صحيح).

لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال وترك الحرام (الصحيحة).

«قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه». (السلسة الصحيحة).

«لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه (أو شهده أو سمعه).

«فإنه لا يقرب من أجل، ولا يباعد من رزق، أو يقول بحق، أو يذكر بعظيم» (الصحيحة).

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ خطبة بعنوان: اسم الله الرزاق

  • أقوال السلف في اسم الله (الرزاق)

    فريق عمل الموقع

    أولًا: أقوال بعض الصحابة والتابعين في اسم الله (الرزاق):  1- عن عبد الله بن مسعود , رضي الله عنه قال: أقرأني

    26/02/2022 127
  • قسم العقيدة السؤال الثاني والثلاثون

    يزن الغانم

    س: اذكر بعض أسماء وصفات الله تعالى؟ ج- الله، الرب، الرحمن، السميع، البصير، العليم، الرزاق، الحي، العظيم .... إلى

    28/10/2021 216
  • الإيمان بأسماء الله وصفاته

    الشيخ محمد صالح المنجد

    أيها المسلمون: من أصول عقيدتنا: الإيمان بأسماء الله وصفاته، وعدم التلاعب بها أو تحريفها، ومعرفة المعاني والتطبيق،

    01/06/2014 2869
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day