أين الطريق؟


عبد الله بن مشبب بن مسفر القحطاني

وما زال كثير من الناس يبحثون عن الحقيقة ليستدلوا بها إلى الحق:

فمنهم: من استند إلى صوت الفطرة في أعماقه،

{فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ}

[الروم: 30]

ومنهم: منم اعتمد مبدأ السببية؛ الذي يقرر: أن كل صنعة لا بد لها من صانع، وكل حادث لا بد له من محدث، وكل نظام لا بد وأن يكون وراءه منظم.

ومنهم: من جعلها مسألة (حسابية)، وهم أهل الريب والشك، فانتهى بهم إلى أن الأضمن لحياتهم وما بعد حياتهم؛ الإيمان بالله والآخرة والبعث والجزاء؛ كما قال شاعرهم:

قال المنجم والطبيب كلاهما         لا تبعث الأموات، قات: إليكما

إن جاء قولكما فلست بخاسر        أو جاء قولي فالخسار عليكما

ولا نجاة مع الشك، قال سبحانه وتعالى:

{أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ}

[إبراهيم: 10]

ومنهم: الذين ما زالوا محتارين مشركين – نعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلال بعد الهداية:

{أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا ٱلْأَلْبَٰبِ}

[الرعد: 19]

والحقيقة: أن كل شيء دل الدليل على أنه يقربك من الله سبحانه وتعالى فهو: حق، وكل شيء يبعدك عنه فهو: باطل

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ}

[آل عمران: 31]

قال ابن تيمية: "ليس صلاح الإنسان في مجرد أن يعلم الحق دون ألا يحبه ويريده ويتبعه"

وليست المصيبة: أن يصاب الإنسان بنفسه أو ماله أو ولده، وإنما المصيبة العظيمة، والكسر الذي لا ينجبر: أن يصاب الإنسان بدينه! فيحل الشك محل اليقين؛ فيرى الباطل حقاً، والحق باطلاً، والمعروف منكراً، والمنكر معروفاً.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ أين الطريق؟

  • هيا بنا نؤمن ساعة

    الدكتور / محمد حسان

      هيا بنا نؤمن ساعة        أولاً    : جدد إيمانك .  

    03/03/2013 6881
  • آداب الطريق

    محمد خير فاطمة

      الأسواق والطرقات أماكن عامة يلتقي فيها جميع الناس ليبلغوا حاجاتهم ويصلوا الى بيوتهم، ويتعاملوا مع بعضهم..

    14/04/2010 5225
  • آداب الطريق

    محمد خير فاطمة

        الأسواق والطرقات أماكن عامة يلتقي فيها جميع الناس ليبلغوا حاجاتهم ويصلوا الى بيوتهم، ويتعاملوا مع

    26/04/2010 751
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day