الميزان:


عبد الله بن مشبب بن مسفر القحطاني

فالعبد حين يسير إلى ربه؛ متقدماً بالطاعة، متقلباً بين فرض ونفل، ومستزيداً منهما، قد تعلق قلبه بربه؛ فتراه منشرح الصدر مسروراً، فالله قد بسط له هذه الحالة، فإذا جاء العبد المؤمن بمعصية؛ فتراه في ضيق وكآبة.

وهذا الضيق هو: القبض منه تبارك وتعالى، وهي محنة عاجلة موصلة إلى جوده،

{وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}

[التوبة: 118]

فالانشراح والإقبال على الله هو: البسط وهو من الباسط سبحانه وتعالى.

والضيق والرجوع عن الطاعة أو عدم التلذذ بالطاعة هو: القبض، وهو من القابض سبحانه وتعالى، فربما قبضته الذنوب ظاهرة أو خفية كأمراض القلوب.

قال صلى الله عليه وسلم:

"إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب صقل منها، فإن عاد عادت حتى تعظم في قلبه؛ فذلك الران الذي قال الله: {كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14]"

[رواه ابن حبان. وصححه شعيب الارناؤوط]

فالمؤمن حاله بين قبض وبسط؛ لذا يسأل الله دائماً الثبات وحسن الخاتمة، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

"يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك"

[حديث صحيح. رواه الترمذي]

فهذا حال المؤمن مع ربه، فكيف حال من أصر على المعاصي؟!

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الميزان:

  • فضل لا إله إلا الله

    الشيخ سعد بن سعيد الحجري

    اجتمع لكلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) ثمرات عديدة، ولكثرة فضائل لا إله إلا الله كثرت أسماؤها، وما ذلك إلا لعظم ما تحمله تلك الكلمة في طياتها من عمق في المعنى

    31/01/2013 53646
  • ما ميزانك عند الله؟

    الدكتور محمود المصري

    سؤالٌ صعبٌ عظيم.. لكن لا بد من سؤاله.. في كل وقتٍ.. وفى كل حين.. قال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ

    06/06/2017 2857
  • سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    فهد بن عبدالعزيز الشويرخ

    من فضل الله الكريم أن رتَّب الأجور العظيمة على العبادات اليسيرة؛ فمن ذلك: ما ورد في فضل بعض الأذكار، كالفضل

    14/09/2020 2345
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day