القرآن والنفس


مجدي الهلال

تشكل النفس أكبر عائق في طريق إخلاص العمل الله عز وجل، فهي تحاول دوما أن يكون لها نصيب من كل فعل يقوم به الإنسان استيفاء الحظوظها، وإرواء لشهواتها التي لا تنطفئ.. هكذا خلقها الله عز وجل.

ومن وسائلها في نيل حظوظها سعيها لعلو منزلتها عند الناس كي يمدحوها ويعظموها، وذلك عن طريق تعريفهم بالأعمال الصالحة التي تقوم بها. ومن وسائلها كذلك تضخيم العمل في عين صاحبها بعد قيامه به، فتزين له العمل وأنه يستحق به الدرجات العلى عند ربه، وأنه قد أصبح مميزا عن أقرانه بهذا العمل !!

ومنها: أنها تشعر صاحبها بأن إمكاناته ومواهبه ملك ذاتي له، متى استدعاها وجدها واستعان بها على ما يريد فعله، فتصور له مثلا أن ذكاءه ذكاء ذاتي يستطيع أن يغلب به غيره وقتما شاء... وتصور له أنه سريع الحفظ، وأنه يمكنه متى شاء أن يحفظ أي كلام يريد حفظه في وقت قصير، فيتولد عن ذلك إعجاب المرء بنفسه، ومن ثم غروره بها وتكبره على الآخرين.

والنفس محبوبة، وما تدعو إليه محبوب من هنا تبرز صعوبة مجاهدتها وإلزامها التجليب بجلباب العبودية الله عز وجل، ومع ذلك؛ فإن القرآن الكريم قادر بإذن الله على الانتصار في هذه المعركة. وتكمن طريقة القرآن الفريدة في التعامل مع النفس من خلال محورين رئيسين هما: معرفة الله، ومعرفة النفس، مع ممارسة مقتضى تلك المعارف.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ القرآن والنفس

  • كيفية التغيير القرآني

    مجدي الهلال

    قبل أن ينتقل الحديث عن الطريقة التي يمكننا من خلالها - بعون الله - الدخول إلى عالم القرآن ودائرة تأثيره، يبقى من

    16/05/2023 30
  • تدبر القرآن

    الشيخ محمد مختار الشنقيطي

    السبب الثاني: الذي يكسر القلوب ويرققها، ومعين العبد على رقة قلبه من خشية الله عز وجل: النظر في آيات هذا الكتاب،

    12/10/2013 3176
  • تدبر القرآن

    الشيخ محمد مختار الشنقيطي

    السبب الثاني: الذي يكسر القلوب ويرققها، ومعين العبد على رقة قلبه من خشية الله عز وجل: النظر في آيات هذا الكتاب،

    23/04/2014 385
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day