الثالث: عمر بن ذر رضي الله عنه يصف أهل الليل


زكريا بن طه شحادة


بينما أهل الغفلة في غفلتهم سادرون؛ أهل الليل في ليلهم يدأبون، وبمحبة ربهم يلتذون؛ فروي عن عمر بن ذر أنه قال:( لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم؛ ونظروا إلى أهل  الغفلة، قد سكنوا إلى فرشهم، ورجعوا إلى ملاذهم من النوم؛ قاموا إلى الله تعالى فرحين مستبشرين؛بما قد وهب لهم من حسن عادة السهر وطول التهجد، فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا الأرض بصفائح وجوههم، فانتفى عنهم الليل وما انتقضت لذتهم من التلاوة ولا ملت أبدانهم من طول العبادة فأصبح الفريقان ولى عنهم الليل بربح وغبن[1] أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة وأصبح هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للعادة[2] شتان ما بين الفريقين؛ اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده فإن المغبون من غبن خير النهار والليل والمحروم من حرم خيرهما إنما جعلا سبيلا  للمؤمنين إلى  طاعة ربهم ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم فأحيوا أنفسكم بذكر الله تعالى فإنما تحيا القلوب بذكر الله كم من قائم لله في هذا الليل قد اغتبط[3] بقيامه في ظلمة حفرته؟ وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومه، عندما يرى من كرامة الله للعابدين غدا؟ فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام؛ رحمكم الله تعالى)[4]  

المراجع

  1. الغبن في الرأي والبيع: ان يخدع فيه، فيؤخذ منه أكثر مما أعطى، والمقصود هنا الخسارة انظر: غريب الحديث لإبراهيم الحربي: 29/1
  2.  أي: لما يعتقدونه من القيام لله تعالى في سواد الليل سجدا وقياما
  3. اغتبط: فرح، والغبطة: المسرة والفرح، انظر: المخصص، لابن سيده 456/3
  4.  مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر، للمروزي، اختصار احمد بن على المقريزى:42/1
السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الثالث: عمر بن ذر رضي الله عنه يصف أهل الليل

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day