الخوف والرجاء بين الإيمان والنفاق


الشيخ سفر الحوالي

 

قال الحسن رحمه الله فيما نقله عنه ابن القيم قال : قال الحسن: 'عملوا والله بالطاعات، واجتهدوا فيها، وخافوا أن ترد عليهم، إن المؤمن جمع إحساناً وخشية، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً' فإذا وجدت الخائف الوجل المشفق من عذاب الله، فتجد أن أعماله فيها الكثير من الخير والإحسان والفضل، وأما المطمئن فتجد فيه النفاق والبعد والمعصية، والعكس بالعكس، فالمؤمن يحسن العمل ولذلك أحسن الرجاء، وأما المنافق فإنه أمن من مكر الله ولم يخف الله ولم يبال بعقوبة الله؛ فلذلك اطمأن وعمل ما عمل، ولذلك إذا رأيت المؤمن شكا ذنوبه، وخاف من عدم قبول أعماله، ورأى ذنوبه كما جاء في الحديث: {المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يخشى أن يقع عليه، وأما المنافق فيرى الذنوب -جميعاً من شرور وخمور وفجور ولهو وإعراض وتهاون في طاعة الله وأكل لحقوق الناس- كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار} وإذا سألته وجالسته قال: نحن أحسن حالاً من غيرنا، ثم يذكر حسناته، أما المؤمن فلا يذكر حسناته لأنه يعلم أن هذا خطر عليه. لا بأس بذكر نعمة الله عليك؛ لكن مع شكر هذه النعمة، وأما في أمور الدين فينظر العبد إلى من هو فوقه في العبادة والإحسان، وأما في أمور الدنيا فينظر العبد إلى من هو دونه؛ لئلا يزدري نعمة الله عليه.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الخوف والرجاء بين الإيمان والنفاق

  • الخوف من الله تعالى

    الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

    الخوف من الله تعالى   قال تعالى: فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل

    18/06/2011 12198
  • المشهد الثاني: في جمالية الخوف والرجاء

    الدكتور / فريد الأنصاري

      هذا الطائر المحلق إلى ربه في سماء صافية جميلة، يحدوه الشوق إلى ديار الحبيب؛ فيضرب بجناحيه – رغم شقة السفر –

    09/02/2019 3
  • الخوف والناصية

    عبد الدائم الكحيل

    لقد استطاع العلماء تحديد منطقة الناصية وأهميتها في علاج الخوف، ولكننا كمسلمين كيف ننظر إلى هذه

    12/12/2009 10974
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day