قال ابنُ منظورٍ: الكَبيرُ في صِفةِ اللهِ تعالى: العظيمُ الجليلُ. [لسان العرب 5/3807]
الكاف والباء والراء أصل صحيح يدل على خلاف الصغر. يقال: هو كبير وكبَار، وكبَّار .. ومن الباب الكِبَر: وهو الهرم، والكبر: العظمة. وكذلك الكبرياء، ويقال: ورثوا المجد كابرًا عن كابر أي: كبيرًا عن كبير في الشرف والعز [انظر: مقاييس اللغة /كبر 5/ 66]
من صيغ المبالغة فعله كَبُرَ كِبَراً وكُبْراً فهو كبير، والكبر نقيض الصغر كبر بالضم يكبر أي عظم، والكبير والصغير من الأسماء المتضايقة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء وكبيرا في جنب غيره ويستعملان في الكمية المتصلة كالكثير والقليل والمنفصلة كالعدد.[ لسان العرب 5/125، ومفردات ألفاظ القرآن ص 696]
ورد اسم الكبير جل جلاله في القرآن الكريم قال تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾[ الرعد: 9 ].
وقَولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [لقمان:30]
يقول الله تَعَالَى في الحديث القدسي ([) الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ([)
وفي رواية: ([) قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ([)،
امتلاء القلب بخلق التواضع لله تعالى بتوحيده وعبادته، والانقياد للحق الذي جاء في كتابه سبحانه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والتواضع لعباد الله وعدم التكبر عليهم، والبعد عن ظلمهم وهضم حقوقهم. قال صلى الله عليه وسلم: ((الكبر بطر الحق وغمط الناس))، وبقدر ما في القلب من تعظيم الله تعالى والإيمان بكبريائه وجلاله يكون التواضع للحق وترك احتقار الخلق.
قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)).
ورد اسم الكبير جل جلاله في القرآن الكريم قال تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾[ الرعد: 9 ].
وقَولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [لقمان:30]
يقول الله تَعَالَى في الحديث القدسي ([) الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ([)
وفي رواية: ([) قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ([)،
امتلاء القلب بخلق التواضع لله تعالى بتوحيده وعبادته، والانقياد للحق الذي جاء في كتابه سبحانه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والتواضع لعباد الله وعدم التكبر عليهم، والبعد عن ظلمهم وهضم حقوقهم. قال صلى الله عليه وسلم: ((الكبر بطر الحق وغمط الناس))، وبقدر ما في القلب من تعظيم الله تعالى والإيمان بكبريائه وجلاله يكون التواضع للحق وترك احتقار الخلق.
قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)).
اليقين بأنه ما من متكبر وطاغية إلا وسيقصمه الله –عز وجل –: - في الدنيا والآخرة؛ قال الله –عز وجل - ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَن اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [فصلت: ١٥، ١٦]، وفي الآخرة يقول الله – عز وجل-: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ [الأحقاف:٢٠]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس)). وهذا يثمر في قلب المؤمن عدم الاغترار بقوة الكافر وجبروته؛ فإن الله عز وجل فوقهم وقاصمهم إذا أخذ المؤمنون بأسباب النصر وشروطه.
توحيد الله وإفراده وحده بالعبادة فهو الإله الحق العظيم الكبير الذي تتعين أن تكون جميع أنواع العبادة والطاعة والتأله له تعالى، لكماله وكمال صفاته وعظيم نعمه، ولكون العبد مستحقا أن يكون عبدا لربه، ممتثلا أوامره مجتنبا نواهيه، وعبادة كل ما سوى الله تعالى باطل، لكون ما سوى الله مخلوقا ناقصا فقيرا من جميع الوجوه، فلم يستحق شيئا من أنواع العبادة ، قال تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ﴾ [الأنعام14]، وقال تعالى ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [الأنعام164]، وقال جل جلاله: ﴿قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُم إِلَـهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف140]، وقال سبحانه ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [طه98]
الخوف منه سبحانه وحده: - وعدم الخوف من المخلوق الضعيف الذي لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعًا، فضلاً عن أن يملكه لغيره، وحينما يذكر العبد ربه باسمه العظيم الكبير وتقوم في القلب معانيه وآثاره؛ فإن هذا ينعكس على أعماله وأحواله ومواقفه، بحيث لا تطير نفسه شعاعًا عندما يصدر من مخلوق متمكن تهديد في رزق أو حياة، وإنما تعظيم الله - عز وجل - بلسانه وقلبه يجعله ينظر إلى المخلوق الضعيف بما يناسب قدره، وتستولي على القلب عظمة الله سبحانه وكبرياءه فتتبدد المخاوف ويحل محلها الشجاعة، والطمأنينة، والإقدام، وعدم الانصياع للتهديد والمخاوف، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران175]، وقال سبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر36] وقال جل جلاله ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران 173-174]
التبرؤ والتخلي عن أي حظ من العظمة والكبرياء قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص83]، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : ([(الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار)]) وقال صلى الله عليه وسلم ((لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان(( فالكبر المباين للإيمان لا يدخل صاحبه الجنة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:60]، ومن هذا كبر إبليس ، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة34]، وكبر فرعون، قال تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾ [يونس75]، وقال تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ [القصص39] وغيرهما ممن كان كبره منافيا للإيمان ، وكذلك كبر اليهود والذين أخبر الله عنهم بقوله: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾[البقرة87].
توحيد الله باسميه الكبير
دلالة اسمي الكبير على توحيد الألوهية والربوبية:
يقول ابن تيمية: »فالعظمة والكبرياء من خصائص الربوبية، والكبرياء أعلى من العظمة؛ ولهذا جعلها بمنزلة الرداء، كما جعل العظمة بمنزلة الإزار« [مجموع الفتاوى ١٠/ ١٩٦]
ومن الآيات التي تقطع أصول الشرك وفروعه: قوله تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ:٢٢-٢٣].
يقول السعدي: »قل يا أيها الرسول، للمشركين بالله غيره من المخلوقات، التي لا تنفع ولا تضر، ملزمًا لهم بعجزها، ومبينًا لهم بطلان عبادتها: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [سبأ:٢٢]، أي: زعمتموهم شركاء لله، إن كان دعاؤكم ينفع، فإنهم قد توفرت فيهم أسباب العجز، وعدم إجابة الدعاء من كل وجه، فإنهم ليس لهم أدنى ملك فـ ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [سبأ:٢٢] على وجه الاستقلال، ولا على وجه الاشتراك … ، ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ:٢٣ٍ]، فلم يبق إلا الشفاعة، فنفاها بقوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ:٢٣]، فهذه أنواع التعلقات، التي يتعلق بها المشركون بأندادهم، وأوثانهم، من البشر، والشجر، وغيرهم، قطعها الله وبين بطلانها، تبيينًا حاسمًا لمواد الشرك، قاطعًا لأصوله؛ لأن المشرك إنما يدعو ويعبد غير الله،؛ لما يرجو منه من النفع، فهذا الرجاء، هو الذي أوجب له الشرك، فإذا كان من يدعوه -غير الله -لا مالكًا للنفع والضر، ولا شريكًا للمالك، ولا عونًا وظهيرًا للمالك، ولا يقدر أن يشفع بدون إذن المالك، كان هذا الدعاء، وهذه العبادة، ضلالًا في العقل، باطلة في الشرع [تفسير السعدي ص: ٦٧٨]
ولذا فكل مستكبر عن عباده الله فهو مشرك، وفرعون من أعظم الخلق استكبارًا عن عبادة الله كان مشركًا، يقول تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر:٢٣-٢٤] إلى قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [غافر ٢٧] إلى قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر:٣٥]
- دلالة اسمي الكبير المتكبر على توحيد الأسماء والصفات:
كما أن اسمي الله الكبير المتكبر يدلان على توحيد الربوبية والألوهية، فهما يدلان أيضًا على توحيد الأسماء والصفات، ويدلان على عدد كبير منها؛ كالقدير، والخبير، والعلي المتعال، وذو الجلال والإكرام، والجبار، وغيرها من الأسماء الدالة على ذلك.
من تواضع لله رفعه :
والصفة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم هي التواضع ، تواضعٌ في غير ذلة ، ولينٌ في غير ضعف ولا هوان ، وقد وصف الله عباده بأنهم يمشون على الأرض هوناً في سكينة ووقار غير أشرين ولا متكبرين ، وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد (( وقدوتنا في ذلك أشرف الخلق وأكرمهم على الله نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم – الذي كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم ، وكان في بيته في خدمة أهله ، يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب الشاة لأهله ، ويأكل مع الخادم ، ويجالس المساكين ، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء ، وكان طلق الوجه ، متواضعاً في غير ذلة ، خافض الجناح للمؤمنين ، لين الجانب لهم ، وكان يقول صلى الله عليه وسلم : (( ألا أخبركم بمن يحرم على النار ، أو بمن تحرم عليه النار ، على كل قريب هين سهل))
محبة الكبير جل جلاله
من آمن أن الله تَعَالَى أكبر من كل شيء وأجل من كل شيء، وأعلى من كل شيء، وكل شيء أمامه سُبْحَانَهُ حقير ضئيل ضعيف، فله الكمال والعظمة التامة المطلقة سُبْحَانَهُ؛ أورث ذلك كله في قلب العبد محبة لربه وثقة وإجلالًا.
الدعاء باسم الله الكبير
دعاء مسألة :
ورد دعاء المسألة بالاسم المطلق في قوله تعالى في الرد على أهل النار وطلبهم الخروج منها: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾[غافر12]، فالواجب على الموحدين أن يدعوا الله العلي الكبير الذي له الحكم في الدنيا والآخرة قبل أن يقفوا هذا الموقف الأليم، وهذا الدعاء يشمل دعاء المسألة والعبادة معا .
وورد الدعاء بالوصف الذي تضمنه الاسم عند مسلم من حديث مصعب بن سعد رضى الله عنه عن أَبِيهِ أنه قال: ((جَاءَ أعرابي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ علمني كَلاَمًا أَقُولُهُ، قَالَ: قُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قال: فَهَؤُلاَءِ لِرَبِّي فَمَا لي؟ قال: قُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمني وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي ((.
وروى أيضا عن ابن عمر رضى الله عنه أنه قال: ((بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا، فَقَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم : مَنِ القَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟، قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قال: عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ((.
وعند البخاري من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ -الأغنياء -مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، قال: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلاَّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ، تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ خَلفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقال: تَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ وَاللهُ أَكْبَرُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ((
دعاء عباده
أثر الاسم على سلوك العبد يتجلى في توحيد الله بالعبودية، وأن يخلع عن نفسه أوصاف الربوبية، ولا ينازع ربه أو يتشبه به في الكبرياء والفوقية، فيرى ضآلة نفسه ووصفه مهما بلغت به الرياسة والحاكمية، ولا يغضب لأموره الشخصية، بل يغار إذا انتهكت حرمات الله، ويتقبل النصح من آحاد الرعية، وأن يكون أمينا راعيا على قدر الأمانة والمسئولية، وإذا أخذته العزة بأنه الكبير في أرضه والأمير على بلده يتذكر أن الله عز وجل متوحد في اسمه ووصفه؛ وأنه الكبير الذي لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، قال تعالى: ﴿وَقُل الحَمْدُ للهِ الذِي لمْ يَتَّخِذْ وَلداً وَلمْ يَكُنْ لهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلمْ يَكُنْ لهُ وَليٌّ مِنَ الذُّل وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾ [الإسراء111]، وقال عز وجل: ﴿ذَلكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالحُكْمُ للهِ العَليِّ الكَبِيرِ﴾ [غافر12].