الآثار الإيمانية لاسم الملك
المُلْك الحقيقي لله وحده؛ لا يشركه فيه أحدٌ، وكلّ مَنْ مَلَكَ شيئاً؛ فإنما هو بتمليك الله له، كما قال ﷺ: ((لا مَالك إلا الله)) وفي رواية:” لا مَلِك إلا الله”.
وقد يُسمى بعض المخلوقين مَلكاً، إذا اتّسع ملكه، إلا أنّ الذي يستحقّ هذا الاسم؛ هو الله جل وعزّ لأنه مالك الملك، وليس ذلك لأحدٍ غيره، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران 26]
فالمخلوقات لا تملك شيئاً، وقد أنكر تعالى على المشركين، الذين عبدوا هذه المخلوقات؛ التي هي مثلهم في الضعف والعبودية لله تعالى، وأنَّها لا تَمْلك من السماوات والأرض شيئاً، ولا مثقال ذرّة، ولا تنفع أحداً ولا تضرّه، قال تعالى ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ [النحل73]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة76].
وقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ22]، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر13].
فالملك تبارك وتعالى هو:
المَالك لخَزائن السّماوات والأرض، بيدِه الخير، يَرزق مَن يشاء.
المَالك للموت والحياة والنُّشُور، والنّفع والضّر؛ وإليه يرجع الأمر كلّه.
المَالك لجميع الممالك، العُلوية والسُّفلية، وجميع مَنْ فيهما مَماليك لله؛ فقراء مُدبَّرون.
سبحانه كلّ يومٍ هو في شأن؛ يتصرّف في ملكوته كيف يشاء، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: عن النَّبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾[الرحمن29]، قال: ”مِنْ شَأنِه أنْ يَغفر ذنباً، ويُفرّج َكرباً، ويَرفعَ قوماً، ويَخْفضَ قوماً آخرين”، قال تعالى: ﴿يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[البقرة247]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:” لا تَسُبّوا الدَّهْر، فإنَّ الله عزّ وجلّ قال: أنا الدَّهْر، الأيامُ والليالي لي، أُجَدّدها وأبْلِيها، وآتي بمُلوكٍ بعدَ ملوك”.
ولكنْ مِنَ الناس مَنْ يطغى؛ ويظنّ أن الله هو الملك والمَالك الحقيقي لكل شيء، وينسى أنه عبد مُستخلف فقط؛ فيما آتاه الله من مُلكٍ ومال وجاه وعقار، فيتكبّر ويتجبّر؛ ويظلم الناسَ بغير حقّ، كما حكى الله سبحانه عن فرعون عليه لعنة الله، الذي نَسَى نفْسه وضعفها، وزعم لنفسه المُلك بل والألوهية؟! قال تعالى عنه: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾[الزخرف51] وهذا كقوله تعالى: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾[النازعات23-24]، ودعا قومه إلى هذه الضّلالة الكبْرى؛ فاسْتجابوا له فعاقبهم اللهُ جميعاً، قال تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف54 –56] وقال: ﴿إنَّ في ذلكَ لعِبرةً لمنْ يَخْشى﴾ [النازعات26].
فإهْلاك اللهِ سبحانه لفرعون وقومه؛ عبرةٌ لكل ظالمٍ مُتكبّر مِنْ ملوك الأرض، تفرعن على الناس فيما آتاه الله من مُلك، وظنّ أنه مُخلّد، ونَسِي أنّ مُلْكه زائلٌ؛ وأنّ إقامته في مُلكه مُؤقتة، وأنّ الموت مُدْركه لا مَحَالة، قال تعالى مُنَبّهاً عباده إلى ذلك: ﴿وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [المائدة18].
وإذا كان المُلك المُطْلق؛ إنما هو لله وحْده لا شريكَ له، فالطاعة المُطْلقة؛ إنما هي له وَحْده لا شريك له.
لأنّ مَنْ سُواه مِنْ ملوك الأرض؛ إنما هم عبيدٌ له؛ وتحتَ إمرته، فلا بدّ من تقديم طاعة المَلِك الحقّ؛ على طاعةِ مَنْ سواه، وتقديم حُكمه على حُكم غيره، لأنّ طاعته سبحانه أوجب مِنْ طاعة غيره، بل لا طاعةَ لأحدٍ إلا في حُدود طاعته، أما في معصيته؛ فلا سمعَ ولا طاعة.
حُرْمة التّسمّي بــ” مَلِك المُلـوك”:
وقد ورد ذلك في الحديث المتفق عليه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ((أخْنَعُ اسمٍ عندَ الله – وقال سفيان غير مرة: أخْنعُ الأسْماء عند الله – رجلٌ تسمّى بمَلِك الأمْلاك)). وفي رواية: ((أخْنَى الأسْماء يوم القيامة…))
""قال سفيان: يقول غيره – أي غير أبي الزناد – تفسيره: شَاهَان شاه.
ومعنى ”أخْنَع”: أوْضع اسم، وأذلّه.
قال أبو عبيد: الخانع الذَّليل، وخَنَع الرجل ذلّ.
قال ابنُ بطّال: وإذا كان الاسمُ أذلّ الأسْماء، كان مَنْ تسمّى به؛ أشدّ ذُلاً. ومعنى أخْنَى: أي أفْحَش اسمٍ، مِنَ الخَنَا؛ وهو الفُحْش في القول"".
وجاء في رواية مسلم:” أغيظُ رجلٍ على الله يومَ القيامةِ، وأخْبثُه وأغْيظه عليه”.
قال الحافظ ابن حجر: واسْتُدلّ بهذا الحديث؛ على تحريم التَّسمّي بهذا الاسْم، لورود الوعيد الشديد، ويلتحق به ما في معناه؛ مثل: خَالق الخَلْق، وأحْكم الحاكمين، وسُلطان السّلاطين، وأمير الأمراء. [فتح الباري شرح صحيح البخاري /10-604]
وأخرج الإمام أحمد في مسنده: من حديث أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ:” اشْتدَّ غَضَبُ الله؛ على مَنْ زعمَ أنه: ملكُ الأمْلاك، لا ملك إلا الله”.
قال المُناوي في شرحه:” أي مَنْ تسمّى بذلك؛ ودُعي به؛ وإنْ لم يَعتقده؛ فإنّه لا ملك في الحقيقة إلا الله، وغيره وإنْ سُمي مَلكاً أو مالكاً؛ فإنما هو بطريق التجوّز، وإنما اشتدّ غضبُه عليه لمنازعته لله في رُبوبيته وألوهيته، فهو حَقيقٌ بأنْ يمقته عليه؛ فيُهينه غايةَ الهوان، ويُذله غايةَ الذّل، ويجعله تحتَ أقدام خَلْقه، لجُرأته وعدم حَيائه في تشبّهه به؛ في الاسْم الذي لا ينبغي إلا له، فهو مَلِكُ المُلوك وحْده؛ حاكم الحُكّام وحده، فهو الذي يَحكم عليهم كلّهم لا غيره” اهـ. [فيض القدير /المناوي /1/514]
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ولما كان المُلك الحقّ لله وحْده، ولا مَلكَ على الحقيقة سواه، كان أخْنَع اسمٍ وأوْضعه عند الله، وأغْضبه له اسم” شَاهان شاه” أي: ملكُ الملوك، وسُلْطان السلاطين، فإنَّ ذلك ليس لأحدٍ غير الله، فتَسميةُ غيره بهذا مِنْ أبطلِ الباطل، والله لا يحبُّ الباطل. [زاد المعاد /2/ 240 - 341]
وقد ألْحَقَ بعضُ أهل العلم بهذا:” قَاضي القُضاة”؛ وقال: ليس قاضي القضاة؛ إلا مَنْ يقضي الحقَّ، وهو خيرُ الفَاصلين، الذي إذا قَضَى أمراً؛ فإنّما يقول له: كُنْ فيكون.
الله سُبحانه مالك يوم الدين وملكـه:
فالمُلك في ذلك اليوم العظيم لله وحده، لا يُنازعه فيه أحدٌ من ملوك الأرض وجبابرتهـا، قال تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:4].
وقال تعالى: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ﴾ [الأنعام:73]، وقال تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج:56]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: 16].
وقد جاء ما يبين ذلك من السُّنة الشّريفة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسولُ الله ﷺ: "يَقْبضُ اللهُ تبارك وتعالى الأرضَ يومَ القيامةِ؛ ويَطْوي السَّماءَ بيمينه؛ ثم يقول: أنا المَلِكُ، أين مُلوك الأرْض”.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ:” يَطْوي اللهُ عزّ وجل السَّماوات يومَ القيامة؛ ثم يَأخذُهنّ بيدِه اليُمنى؛ ثم يقول: أنا المَلكُ؛ أين الجبَّارون؟ أين المُتَكبرُون؟ ثم يَطْوي الأرْضين بشَماله؛ ثم يقول: أنا المَلِكُ، أين الجبَّارُون؟ أين المُتكبرُون؟. فهل يُجيبه أحدٌ من طُغاة الأرض وفراعنتها؟ كلا؛ بل الجميعُ خَاشعُون خَاضعون صامتون؛ قال سبحانه: ﴿وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً﴾ [طه:108].
ومِنَ الرَّحمة للخَلق، أنّ الله سبحانه هو الملك الوحيد يوم القيامة، لأنّه الذي يُحَاسب بالعَدل؛ ولا يَظلم ولا يجور ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾[فصلت:46]، وقال جل جلاله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ [الأنبياء:47]، وقال سبحانه: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً﴾ [الفرقان:26].
فلما أثبتَ لنَفْسه المُلك، أرْدفه بأنْ وَصَفَ نفْسه بكونه رحْماناً، ليدلّ على زوال الخَوف؛ وحُصُول الرحمة.
وهذه الآيات: دالةٌ على أنّ الـمُلْك لا يَحسُن؛ ولا يكمل إلا مع الإحْسان والرحمة، فيا أيها الملوك اسْمعوا هذه الآيات، وارْحَموا هؤلاء المَساكين، ولا تَطْلبوا مرتبةً زائدة في المُلك؛ على ملك الله تعالى” اهـ [انظر التفسير الكبير /الرازي /1 /192]
الاعتراف بأن ملك الله مطلق، إيجادا، وتصرفا، ومصيرا، وأن ملك المخلوقين نسبي، مآله إلى الزوال
قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾.
قال إبراهيم بن أدهم لمن أراد معصية الله: "أيليق بك أن تعصي الله وأنت تسكن في أرضه، وتأكل من رزقه، وتعلم بدنو أجلك، وأنك لا تستطيع أن تفر من زبانية جهنم؟".
تعبيد الأسامي باسم الله "الملك"
وقد ذكر أهل العلم أن أفضل الأسماء: عبد الله، وعبد الرحمن، ثم عبد الملك، وعبد العزيز، وما دام الله - عز وجل - هو المالك الحقيقي، فلا تعلق للنفس إلا به، ولا هَفْوَ للقلب إلا إليه، لا تعلق بالمال، ولا تعلق بالجاه، ولا تعلق بالنسب، ولا تعلق بالسلطان والأمجاد، فهذه توشك أن تصير معبودات من دون الله. قال - تعالى -: ﴿ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة: 76]
دعاء الله وتمجيده باسمه "الملك"
فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أصبح قال: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلهِ"، وإذا أمسى قال: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلهِ" مسلم.
وأمرنا أن نقول بعد كل صلاة مكتوبة: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
وأن نكرر هذا الدعاء عشر مرات بعد صلاة الفجر قبل أن نتكلم، وأن من قاله في يوم مائة مرة، "كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ".
الغِنى الحقيقي ليس عن كثرة العَرَض، مع الطمع فيما عند الناس، والتشوف إلى المخلوقين، بل الغنى أن تطمع فيمن خزائنه لا تفنى، ومن عطاياه لا تنقضي
فقد سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، دُلَّني عَلى عَمَلٍ إذا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ وأحَبَّنِيَ النَّاسُ. فقال له: "ازهَدْ فِي الدُّنيا يُحِبَّكَ اللهُ، وازهَدْ فيمَا في عند النَّاسِ يُحبَّكَ النَّاسُ".
وسئل الحسن البصري - رحمه الله -: بمَ نلت هذا المقام؟ قال: "باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي".
وقد أشار بعض المفسرين إلى أن المقصود بالمُلك في قول يوسف - عليه السلام -: ﴿رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾، مُلكُ النفس، والسيطرةُ على الشهوات، حيث قال عند فورة الشهوة ﴿مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّيَ أَحْسَنَ مَثْوَاي﴾ [يوسف:23].
الإيمان بأنه -سبحانه- فعال لما يريد:
فعلم العبد أن الله هو الملك الحق وحده دون سواه، يزرع في قلبه اليقين ويلجئوه إلى الإقرار أن الله لا متصرف في الكون إلا الله، ولا أحد يعيق مشيئة الله، فهو -تعالى- يفعل ما يريد، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.
حصول التواضع للمؤمن:
فإن من عرف أن اللَّه هو المَلِكُ جل جلاله الحق، فلا بد له من أن يتواضع، ولا يرفع نفسه فوق منزلة العبيد، حتى لو كان من الملوك، فإنه لا يعدو كونه عبدًا فقيرًا يعيش تحت قهر الله وسلطانه، فعبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون. ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟"
ولهذا لما جاء الـمَلَك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأله: يا محمد، أرسلني إليك ربك،: أفملكًا نبيًا يجعلك، أو عبدًا رسولًا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد، فقال: "بل عبدًا رسولًا"
مستلزمات الإيمان باسم المَلٍكُ جل جلاله
الإيمان باسم المَلِكٍ جل جلاله يستلزم الإيمان بــ :_
صفات المَلِكِ جل جلاله: من قدرة وعلم وقوة وحكمة وحكم وإحاطة والعلو والاستواء على العرش، كما قال تعالى ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾[المؤمنون 116].
أفعال المَلِكِ جل جلاله: فهو سبحانه كما أخبر عن نفسه، ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: 26،27].
تنزيه الله تعالى من الشركة في الملك: -
فالإيمان باسم المَلِكِ جل جلاله على حقيقته يستلزم تنزيه الله عن الشريك، قال تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ [الإسراء: 111]، ويفهم هذا بآية سبأ التي قطعت نياط الشرك ونفت كل معاني الشركة مع الله، ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾ [سبأ:22،23].
تنزيه الملك عن كل نقص: -
الإيمان باسم المَلِكِ جل جلاله، واليقين بأحقيته سبحانه بالملك، يوجب على العبد تنزيه الملك عن كل نقص في ملكه، كتنزيهه سبحانه أن يكون له مجير، ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: 88]
وتنزيهه سبحانه عن العبث في ملكه وحكمه، ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾ [المؤمنون: 115، 116]
تعبيد الأسامي بهذا الاسم: -
وقد ذكر أهل العلم أن أفضل الأسماء: عبد الله وعبد الرحمن، ثم عبد الملك وعبد العزيز، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله)).
تسبيح الله به:
﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس83]، وحمده وتكبيره ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء 111]، وكثيرًا ما اقترن ملك الله بحمه، فله الملك وله الحمد عز وجل.
أن نتخلق بخلق الزهد في ملك الدنيا الفاني البالي: -
فليس الملك الذي لا يبلى إلا نعيم الله في الجنة﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان20].
إثبات ما يتضمنه اسم الله "الملك جل جلاله" من صفات الله سُبْحَانَهُ:
الله المَلِكِ على الحقيقة، قال تَعَالَى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦]، وذلك أن ملكه راجع إلى ثلاثة أمور:
ثبوت صفات الملك له:
الملك يستلزم عدة صفات، منها: الحياة، والقوة، والقدرة، والغنى، والعزة، والحكم النافذ، والتصرف التام، والقيام بشؤون المملكة وحفظها.
ولله ﷻ من هذه الصفات أتمها وأكملها، فحياته حياة لا عدم معها، وقوته وقدرته لا ضعف ولا عجز معها، قال تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١]، وقال جل جلاله ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن:١]، وغناه لا فقر ولا حاجة معه، وعزته لا غالب لها، وحكمه عام نافذ في الدنيا والآخرة، تَعَالَى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الجمعة: ١]، وقيامه وحفظه لا غفلة معه ولا نؤسيان، قال تَعَالَى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: ٢٥٥].
ومع هذا كله سلم وتقدس من آفات الملوك وملكهم، قال تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر:٢٣].
فملكه عام للخلائق، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [الزخرف:٨٥]، وعام للدنيا والآخرة، بل هو في الآخرة أظهر منه في الدنيا، قال تَعَالَى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:٧٣]، وذلك لأن في الدنيا هناك من يدعي الملك بخلاف الآخرة، فلا يدعيه أحد؛ إذ الكل حشر حافيًا عاريًا غُرلًا بُهْمًا، لا يملك شيئًا، كما قال تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]، فلا يرى مَلِكًا ولا مالكًا ولا حاكمًا سواه، حتى أنه ﷻ يقبض الأرض والسموات بيمينه، ثُمَّ يَقُولُ: [[أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ، أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُون، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟، وينادي: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾؟ فلا يجيبه أحد، فيجيب نفسه بنفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:١٦] ]] [ينظر: "تفسير ابن كثير (١/ ١٣٤" و "تفسير السعدي /ص: ٣٩" ] وملكه ﷻ دائم لا يُزال ولا يزول، ولا ينقص ولا ينفذ بكثرة العطاء والجود، كما جاء في الحديث القدسي [[... يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ... الحديث]].
وملكه قائم على علم محيط بالدقيق والجليل، وحكمة بالغة، ورحمة تامة، وأمان من الظلم والجور والغدر والكيد، قال تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر:٢٢- ٢٣] [ينظر: تفسير السعدي (ص: 514] [التحرير والتنوير /28/120 ،121]
جميع الخلق مماليك له:
العالم العلوي والسفلي وما فيهما من ملوك وملاك، ورؤساء ومرؤوسين، وجبارون ومتكبرون الكل ملك وعبيد لمالك الملك جل جلاله، قال تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران:٢٦]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٢٠]، وقال: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢].
فالجميع مفتقر إليه مضطر إلى ملكه قيامًا وتدبيرًا وحكمًا، وليس لأحد منهم الخروج عن ملكه، قال تَعَالَى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣]، ولا الاستغناء عنه طرفة عين.
تصرفه الحق في ملكه:
فلله الْمَلِكُ جل جلاله تدبير شؤون مملكته علويها وسفليها، وتصريف أمورها بما يريد، لا يخرج شيء عن تصريفه وتدبيره، ولا يملك أحد منعه أو رده أو تعقبه، قال تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى٤٩،٥٠]
ومن تصرفاته في مملكته ما حكم به من أحكام: قدرية، وشرعية، وجزائية؛ فإن الملك يقتضي عدم ترك ملكه سدى وهملًا، لا قضاء، ولا أمرًا ولا نهيًا، ولا ثوابًا ولا عقابًا.
فأحكامه القدرية التي جرت أمور مملكته إيجادًا وإعدادًا، وإحياء وإماتة وغير ذلك على مقتضى ما قضى وقدر، قال تَعَالَى: ﴿أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [التوبة: ١١٦].
قال ابن القيم: "حقيقة الملك إنما تتم بالعطاء والمنع والإكرام، والإهانة والإثابة والعقوبة، والغضب والرضا، والتولية والعزل، وإعزاز من يليق به العز، وإذلال من يليق به الذل، قال تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٢٦ – ٢٧]، وقال تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:٢٩]، يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويكشف غمًّا، وينصر مظلومًا، ويأخذ ظالمًا، ويفك عانيًا، ويغنى فقيرًا، ويجبر كسيرًا، ويشفى مريضًا، ويقيل عثرة، ويستر عورة، ويعز ذليلًا، ويذل عزيزًا، ويعطى سائلًا، ويذهب بدولة ويأتي بأخرى، ويداول الأيام بين الناس، ويرفع أقوامًا، ويضع آخرين.
يسوق المقادير التي قدرها قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام إلى مواقيتها، فلا يتقدم شيء منها عن وقته ولا يتأخر، بل كل منها قد أحصاه كما أحصاه كتابه، وجرى به قلمه، ونفذ فيه حكمه، وسبق به علمه، فهو المتصرف في الممالك كلها وحده تصرف مَلِك قادر قاهر عادل رحيم تام الملك، لا ينازعه في ملكه منازع ولا يعارضه فيه معارض، فتصرُّفه في المملكة دائر بين العدل والإحسان والحكمة والمصلحة والرحمة، فلا يخرج تصرفه عن ذلك" [طريق الهجرتين وباب السعادتين ص: ١٢٣]
وأحكامه الشرعية التي بها أنزل الكتب، وأرسل الرسل، هادية ومرشدة لما فيه صلاح المملكة وقوامها؛ قال تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]
وأحكامه الجزائية التي يحكم بها على مماليكه وعبيده بالثواب والعقاب بحسب ما شهد عليهم من عمل، قال تَعَالَى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾[البروج:٩]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الحج: ٥٦]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان:٢٦].
فلله الحمد في ملكه وخلقه وحكمه وفي أفعاله وصفاته كلها ""لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير""
دلالة اسم الله "الملك" على التوحيد: -
إذا تعرّف العبد على اسم الله المَلِكُ جل جلاله ,تيقنه؛ قاده ذلك لتوحيد الملك ﷻ في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
فيتيقن أن الله الملك وحده مالك الكون ومن فيه بلا مشارك ولا معين ولا وزير ولا مشير، بل هو تَعَالَى مالك الأشياء وحده، خالقها ومقدرها ومدبرها، قال تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]. (١)
فالله المَلِكِ جل جلاله، وما سواه مملوك لا يملك شيئًا لا قليلًا ولا كثيرًا، حتى ولا القطمير، ولا مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، قال تَعَالَى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر:١٣ٍ]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ:٢٢] لا على وجه الاستقلال يملكونها، ولا على وجه الشركة للملك، بل ولا حتى المعونة والمؤازرة له فيها.
كما أنهم لا يملكون الشفاعة، قال تَعَالَى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الزمر:٤٣-٤٤]، فمن كان هذا حاله لا يستحق أن يُصرف له شيء من العبادة.
فالمشرك إنما يدعو ويعبد غير الله؛ لما يرجو منه من النفع، فهذا الرجاء، هو الذي أوجب له الشرك، فإذا كان من يدعوه (غير الله)، لا مالكًا للنفع والضر، ولا شريكًا للمالك، ولا عونًا وظهيرًا للمالك، ولا يقدر أن يشفع بدون إذن المالك، كان هذا الدعاء، وهذه العبادة ضلالًا في العقل، باطلة في الشرع. [تفسير السعدي /ص: ٦٧٨]
فاسم الله الملك ﷻ متضمن لجملة من أسمائه وصفاته، فمن أثبت هذا الاسم الكريم لزمه أن يثبت ما يتضمنه من عزة وجبروت وكبرياء وحكم وخفض ورفع، وإعزاز وإذلال، إلى غير ذلك من الأسماء والصفات العائدة إلى الملك.
قال ابن القيم: إن من أسمائه "المَلِكُ ﷻ ومعناه:
أن له الملْك الحقيقي، وهو ثابت له سُبْحَانَهُ بكل وجه، وهذه الصفات تستلزم سائر صفات الكمال؛ إذ من المحال ثبوت الملك الحقيقي التام لمن ليس له حياة ولا قدرة، ولا إرادة ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا فعل اختياري يقوم به، وكيف يوصف بالملك من لا يأمر ولا ينهي؛ ولا يثيب ولا يعاقب؛ ولا يعطي ولا يمنع؛ ولا يعز ولا يذل؛ ولا يهين ولا يكرم؛ ولا ينعم ولا ينتقم؛ ولا يخفض ولا يرفع، ولا يرسل الرسل إلى أقطار مملكته، ولا يتقدم إلى عبيده بأوامره ونواهيه؟ فأي ملك في الحقيقة لمن عدم ذلك؟. [ شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل /ص:٢٢٠]
تعلق القلب بالملك جل جلاله: -
إذا تأمل العبد في اسم الله "الملك جل جلاله، وما فيه من سعة، وعظمة، وكمال، ثم تأمل ونظر في نفسه وما فيه من فقر وحاجة وضعف وعجز؛ تعلق قلبه بـ "المَلِكِ جل جلاله: "خوفًا، ورجاء، وتوكلًا".
فاليقين بأن المَلِكِ جل جلاله نواصي العالمين بيده يتصرف فيهم كيف شاء، ليس لأحد منهم الخروج عن ملكه وسلطانه يبعث في النفوس الشعور بالخوف والمهابة للملك وحده؛ فإن كل من دونه مملوك مذلل لا يملك شيئًا من الضر، فالخوف منه وهم باطل؛ لذا لما هدد قوم عاد نبيهم هودًا، قال متحديًا لهم، ذاكرًا صفة الملك والقهر لله تَعَالَى، معرِّضًا بأنهم لا يملكون شيئًا من الضر إلا بإذنه: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦].
واليقين بأن الله الملك الذي بيده خزائن السموات والأرض لا تنفذ ولا تنقص، ولا يعجزه ولا يمنعه شيء عن إيصالها لمملوكيه، قال تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦] يبعث في النفوس الشعور بالرجاء والطمع فيما عند الملك وحده دون ما سواه؛ فإن من دونه لا يملك شيئًا، فرجاؤه باطل، قال ﷺ لابن عباس، مقررًا هذا المعنى وما قبله: ((وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ))
ثم إن اليقين بقوله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة:١٢٠] مع فقر العبد وحاجته للملك في وجوده، وحركاته، وسكناته؛ يبعث في النفوس الاعتماد والتوكل على الملك ﷻ في جلب المنافع ودفع المضار.
ثم إذا حصل هذا اليقين فليعلم العبد أن الملك ﷻ يحب أن يلوذ به مملوكه ويفزع إليه يستعيذ ويستغيث به في الشدائد والنوائب، قال تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ١-٤].
قال ابن القيم: - "فهو ملكهم الحق الذي إليه مفزعهم عند الشدائد والنوائب، وهو مستغاثهم ومعاذهم وملجأهم، فلا صلاح لهم ولا قيام إلا به وبتدبيره، فليس لهم مَلِك غيره يهربون إليه إذا دهمهم العدو، ويستصرخون به إذا نزل العدو بساحتهم". [التفسير القيم (ص: ٦٦٠]
وقال في موضع آخر: كما أن من صفات الكمال وأفعال الحمد والثناء أنه يجود ويعطي ويمنح، فمنها: أن يعيذ وينصر ويغيث، فكما يحب أن يلوذ به اللائذون، يحب أن يعوذ به العائذون، وكمال الملوك أن يلوذ بهم … والمقصود: أن ملك الملوك يحب أن يلوذ به مماليكه؛ وأن يعوذوا به، كما أمر رسوله ﷺ أن »يستعيذ به من الشيطان الرجيم في غير موضع من كتابه«. [شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل /ص: ٢٤٠]
محبة المَلِكِ جل جلاله:
إذا علم العبد أن الله الملك لجميع الأشياء، المتصرف في ملكه بلا ممانعة ولا مدافعة، المنزه عن نقائص الملوك وآفات الملك، اقترن ملكه بعلمه، وحكمته، ورحمته، وبره، وإحسانه، وعدله؛ امتلأت القلوب بحبه ووده، خاصة أن النفوس تميل إلى حب صاحب الملك والملكوت والغنى.
التذلل والخضوع للمَلِكِ جل جلاله:
التفكر في اسم الله المَلِكِ جل جلاله وما فيه من عزة وجبروت وكبرياء، قال تَعَالَى: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر:٢٣] يجعل كل من ملك شيئًا في الدنيا صغر أو كبر يذل ويخر صاغرًا لجلال المَلِكِ جل جلاله فماذا عسى أن يملك من كان أمره وناصيته ونفسه بيد سيده، وقلبه بين إصبعين من أصابعه، يقلبه كيف يشاء، وحياته وموته، وسعادته وشقاؤه، وحركاته وسكناته بإذنه ومشيئته، إن وكله إلى نفسه، وكله إلى عجز وضعف وتفريط وذنب وخطيئة، وإن وكله إلى غيره وكله إلى من لا يملك له ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، وإن تخلى عنه استولى عليه عدوه وجعله أسيرًا له، فلا غنى له عنه. [الفوائد، لابن القيم /ص: ٥٦]
ثم هذا الذل والصغار واستشعاره يثمر التواضع والخضوع بين يدي الله المَلِكِ جل جلاله، كما هو الحال في هدي رسول الله ﷺ.
فقد دخل مكة ﷺ فاتحًا منتصرًا، ومع ذلك لم يصبه الكبر والغرور، وإنما طأطأ رأسه ﷺ حتى كاد شعر لحيته أن يمس وسط الرحل تواضعًا لــ المَلِكِ جل جلاله، وخُيِّر ﷺ بين أن يكون نبيًّا ملِكًا أو أن يكون عبدًا نبيًّا، فاختار أن يكون عبدًا نبيًّا؛ من شدة تواضعه ﷺ وقال ﷺ: ((وَإِنَّ الله أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ((
وجاء تواضعه ﷺ وخضوعه لربه متمثلًا في دعائه؛ فجاء عن عائشة في وصف استسقائه ﷺ، أنه قال: ((الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللهمَّ أَنْتَ الله، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ، وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ((
وكان من دعائه ﷺ في الاستفتاح: ((اللهمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ((
ومن دعائه ﷺ إذا قام من الليل يتهجد: ((اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.