التعبد باسم الله "الوهاب" يستلزم أن يكو ن للعبد حظ من هذا الاسم المقدس، و"الوهاب" من العباد هو الذي يعطي خلق الله ما يحتاجون إليه؛ طمعا في ثواب الله، وخوفا من عقابه، ورغبة في الجزاء المقيم في جنة رب العالمين، يقول تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (٨) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا﴾ [الإنسان: ٨ - ٩].
بل إن من أسباب دوام الهبات والنعم: بذل حقها وزكاتها، بنفع الآخرين، فمن كان ذو موهبة من علم أو صنعة أو مال، عليه ألا يبخل ببذله لمن احتاجه، وإلا نزعت هذه النعمة، يقول ﷺ: »إن لله عبادا اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم«.
دعاء الله تعالى باسمه "الوهاب"
الدعاء نعمة كبرى، ومنحة عظمى، جاد بها المولى "الوهاب"، وامتن بها على عباده، حيث أمرهم بالدعاء، ووعدهم بالإجابة والإثابة، فما استُجلبت النعم بمثله، ولا استدفعت النقم بمثله؛ وقد دعا سيدنا سليمان ربه "الوهاب" بدعوة أجيبت له، وخص بها: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥].
يقول ابن عاشور: (ودلت صيغة المبالغة في "الوهاب" على أنه تعالى يهب الكثير والعظيم؛ لأن المبالغة تفيد شدة الكمية أو شدة الكيفية أو كلتيهما بقرينة مقام الدعاء، فمغفرة الذنب من المواهب العظيمة؛ لما يرتب عليه من درجات الآخرة) [التحرير والتنوير ٢٣/ ٢٦٣]
كما كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: »سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي«، فلما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قال: »سبحانك اللهم، اللهم اغفر لي؛ إنك أنت الوهاب«.
وكان ﷺ إذا استيقظ من الليل قال: »لا إله إلا أنت، سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب«
فكان دعاء المغفرة وسؤال الثبات من رسول الله ﷺ لربه باسمه "الوهاب"، وكذلك سأل الراسخون في العلم ربهم "الوهاب" أن يثبتهم على الهداية ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
فمهما كانت أمانيك ومطالبك في الدنيا والآخرة، سلها كثير العطايا والهبات، وثق بأن الوهاب كريم لا يعجزه شيء سبحانه.