نقد نظرية فائض القيمة في الفٍِكر الماركسي

دكتور / هيثم طلعت علي سرور

تقوم نظرية فائض القيمة على أن صاحب العمل يأخذ أكثر من حقه فقط لأنه يملك وسائل الإنتاج وفارق القيمة بين الربح الكلي للمصنع وما يحصل عليه العمال هو ما يعرف بفائض القيمة وهو حق العمال وليس حق صاحب المصنع وهذه النظرية هي أساس الماركسية ولا ماركسية بدون نظرية فائض القيمة ..!!

الرد على نظرية فائض القيمة :-

1- تقوم نظرية فائض القيمة على مبدأ الإستغلال مقصورا على معناه الأخلاقي والإنساني حيث يقوم صاحب العمل بإستغلال العُمال ومبدأ الإستغلال هو مبدأ غير مادي إطلاقا ولا يتسق مع المادية الإلحادية ... بل ومِن خلال الماركسية نفسها وتحديدا من خلال الجدلية الماركسية يمكن تبرير الإستغلال باعتباره افراز جدلي لا سبيل لمقاومته ( طبقا لجدلية هيجل التي تأسس عليها الفِكر الماركسي ) ... فكيف يحق للماركسية أن تحكم على المُستغِل بالقتل - كما تقول بذلك وثيقة الكولاك - مع أن المستغِل يُطبق مبدأ نشأ من خلال الجدلية والتعارض .


2- بحسب نظرية فائض القيمة فإن ما يحدد قيمة السلعة هو مقدار الوقت والعمل المستغرَق لانتاج هذه السلعة، فالسلعة التي تستغرق عملا وزمناً طويلاً في انتاجها فان قيمتها تكون اعلى من تلك التي تستغرق زمناً قصيراً وعملاً هيناً في انتاجها.ولذا فعندما نقول أن قطعة الأرض لها قيمة فهذا يُشكل خلل كبير في النظرية لأن ثمن قطعة الأرض لا يحدده قيمة العمل فيها بل يحدده مكانها وقرب المرافق منها .. وكذلك بئر البترول له قيمة وقيمته لا علاقة لها بتكلفة استخراجه فثمن البرميل لا يرتبط بتكلفة استخراجه .


3- أيضا هذه النظرية كانت تلقى رواجا في المجتمع العمالي قبل اختراع الآلات التي لا تحتاج إلى عُمال لإدارتها لكن في مصنع يُدار بالآلات ويكفيه خمس مهندسين لإدارته وخمس عمال لنقل البضائع تتحول هذه النظرية إلى خرافة غير قابلة للتطبيق بل بالأحرى إلى ظلم رهيب لصاحب المصنع العملاق فيستحيل تطبيق هذه النظرية عمليا .


4- هذه النظرية تواجه خلل كبير عند تطبيقها على الثروات التي تُستخرج بدون جهد بالنظر إلى قيمتها مثل النفط والماس وغيرها فهل سنقوم بتوزيع بئر نفط عملاق يكفي دولة كاملة هل سنقوم بتوزيعه على عشرين موظف يعملون في إدارة الآلات التي تعمل في البئر ؟.


5- هذه النظرية تقتل الإبداع والتخصصية فساعة عمل العامل اليدوي هي نفس ساعة عمل الخبير الذي أنفق دهرا في دراسة هذه المهنة .. وهذا الخلل في النظرية دعى المنظرين إلى اختراع فكرة العمل المُركب في عهد ستالين وهي قياس وقت العمل ونوعيته لكن هذه الفكرة تخالف النظرية ويصعب تطبيقها لأنها تحتاج إلى سلسلة لا تنتهي من المُقيمين .


6- قيمة العمل لا تُقاس بعدد الساعات بقدر ما تُقاس بكفاءة الآلات المُستخدمة في العمل وبقدر العقلية الإدارية ذات الخبرة الواسعة في إدارتها فالصناعات التجميعية والخبرة الوظيفية أهم بكثير في التقييم من ساعات العمل وهذا خلل قوي في النظرية .


7- تفترض نظرية فائض القيمة دائما أن صاحب المصنع يكسب ويحقق أرباح فائضة وهذه نظرة قاصرة فصاحب المصنع يتعرض لخسائر كبيرة بقدر ما يتعرض لمكاسب كبيرة وكثيرا ما تحدث أزمات مالية تطيح بكل ثروة صاحب وسائل الإنتاج وتجعله مفلسا في مقابل أن العمال لا يتأثرون بربحية أو خسارة صاحب العمل بل رواتبهم ثابته مع وضع حوافز ربحية تشجعهم على العمل .


8- ما الذي يحدث مثلا لو أن ساعة عمل العامل اليدوي كانت أقل من قيمتها الفعلية نظرا لتكاسله وقلة إنتاجيته .. لا نجد حل واضح لهذه الإشكالية فهو سيحصل على نفس قيمة مَن عمل بجد.


9- قيمة السلعة ليست هي المادة الخام مع أجر العامل كما قال ماركس هذا ظلم شديد فقيمة السلعة هي المادة الخام مع أجر العامل مع كلفة صيانة الآلات وتآكلها مع كلفة الزمن الذي أنفقه رب العمل في إيجاد ظروف العمل وشروطه مع فوائد المال الذي حبسه لتوفير فرص العمل مع العقل الإداري والفكر التنفيذي والتنظيمي الذي لا يعيره ماركس كبير اهتمام ولا ننسى أن السلعة بعد كل ذلك ربما تخسر ويخسر منتجها وهذا لا يتحمله العامل في شيء ولا يقول له أعطني أجرة الآلة التي أنت صنعتها فقد خسرت البضاعة بل إن صاحب رأس المال يتكلف الخسارة كاملة .


10- يقول محمد باقر الصدر قد أقصت نظرية فائض القيمة من حسابها دون مبرر مسوغ الموهبة الإدارية والتنظيمية للمالك التي تستعمل في إدارة المشروع، وكلنا يعرف أن الأرباح تختلف طبقا لكفاءة التنظيم والإدارة من مشروع لآخر، فإذا كان ماركس معتبرا أن العمل جوهر القيمة فأننا نقول أن العمل القيادي والتنظيمي نصيب من القيمة التي يخلقها العمل في السلعة .


11- ربح صاحب العمل يُمكن قياسه ماديا بأنه ربح مقابل المخاطرة فليس كل مصنع يكسب والذي يخاطر بمال أكبر يستحق ربح أكبر وأيضا ربح مقابل القوة الإدارية والتنظيمية وأيضا ربح مقابل وقت حبس المال وأيضا ربح مقابل الأبحاث التي يُجريها وتكلفه كثيرا فنظرية فائض القيمة هي نظرية عقيمة واختزالية لأبعد حد ولا تصلح للتطبيق حتى لو وضعنا لها كل المعطيات التي تحتاجها فما بالنا لو كانت نظرية اقتصادية شمولية كما يدعي الماركسيون !!

 

في ضوء الاقتصاد الإسلامي فلا العمل ولا قوة العمل هي السلعة التي يشتريها المالك من العامل وإنما يشتري المالك من العامل منفعة العمل أي الأثر المادي للعمل ( هيئة السرير بشكله الجديد ) بعد أن كان خشبا والإرادة الإنسانية هنا يمكن أن تتدخل بجعل البضاعة نادرة وبالتالي رفع ثمنها - عمل في السلعة - .

 

 

 

 

 

 

 

 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ نقد نظرية فائض القيمة في الفٍِكر الماركسي