نفحات قرآنية في سورة مريم
قال تعالى: ﴿ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ [مريم: 24].
الذي ناداها هو عيسى عليه الصلاة والسلام؛ حيث ناداها أثناء المخاض والولادة، ليذهب عنها الحزن بتدبير الله.
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان: أظهر القولين عندي أن الذي ناداها هو ابنها عيسى، وتدل على ذلك قرينتان:
القرينة الأولى: أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور إلا بدليل صارف عن ذلك يجب الرجوع إليه، وأقرب مذكور في الآية هو عيسى لا جبريل؛ لأن الله قال: ﴿ مِنْ تَحْتِهَا ﴾، يعني: عيسى، ﴿ أَلَّا تَحْزَنِي ﴾، أي: بعيسى، ثم قال بعده: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾، فالذي يظهر ويتبادر من السياق أنه عيسى.
والقرينة الثانية: أنها لما جاءت به قومها تحمله، وقالوا لها ما قالوا أشارت إلى عيسى ليكلموه؛ كما قال تعالى عنها: ﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴾ [مريم: 29]، وإشارتها إليه ليكلموه قرينة على أنها عرفت قبل ذلك أنه يتكلم على سبيل خرق العادة لندائه لها عندما وضعته.
♦♦♦
قال تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ [مريم: 59، 60].
هذه الآية دليل واضح وصريح على كفر تارك الصلاة.
♦♦♦
قال تعالى: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴾ [مريم: 89].
أي: لقد جئتم جرمًا عظيمًا.